د علي الطراونة يكتب: اوقفوا هدر المال العام ، الشباب أولى من الترضيات

د علي الطراونة يكتب: اوقفوا هدر المال العام ، الشباب أولى من الترضيات
نبأ الأردن -
تشهد الساحة الأردنية بين الحين والآخر حالة من الجدل الشعبي حول أوجه صرف بعض المنح والهبات والإعطيات التي تُقدَّم تحت عناوين مختلفة، خاصة عندما تُصرف مبالغ كبيرة على مشاريع أو جهات لا تمثل أولوية وطنية حقيقية، في وقت يعاني فيه آلاف الشباب من البطالة وضيق المعيشة وغياب الفرص. وقد أعادت تصريحات أحد النواب مؤخراً حول منح تُمنح لغير مستحقيها، وتمويل مشاريع لا تحمل أثراً تنموياً واضحاً، فتح باب التساؤلات أمام المواطنين: لماذا لا يتم توجيه هذه الأموال نحو مشاريع إنتاجية حقيقية تخدم الوطن والمواطن؟ ولماذا تبقى هذه المبالغ تذهب في إطار الترضيات والمجاملات بدلاً من استثمارها في معالجة واحدة من أخطر القضايا الوطنية، وهي البطالة؟

إن المواطن اليوم لا يبحث عن مساعدات مؤقتة أو وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ، بل يريد فرصاً حقيقية تحفظ كرامته وتمنحه القدرة على العمل والإنتاج. ومن هنا، فإن توجيه هذه المنح والإعطيات نحو إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة في جميع محافظات المملكة يمكن أن يشكل نقطة تحول اقتصادية واجتماعية مهمة، خصوصاً إذا تم ذلك من خلال جهات تنفيذية ورقابية تمتلك الخبرة والكفاءة في إدارة هذا النوع من التمويل.

ولعل من أفضل الحلول أن يتم دعم صناديق وطنية متخصصة أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية، مثل صندوق التنمية والتشغيل وصندوق الإقراض الزراعي، بحيث تُخصص هذه الأموال لدعم برامج القروض الميسرة وتمويل المشاريع الصغيرة والإنتاجية للشباب والعاطلين عن العمل. فهذه الصناديق تمتلك خبرة طويلة في دراسة جدوى المشاريع، ومتابعة تنفيذها، والرقابة على آلية صرف الأموال، مما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ويحد من الهدر أو سوء الاستخدام.

كما أن اعتماد آلية تقوم على تقديم دراسات جدوى اقتصادية للمشاريع، مع وجود متابعة حكومية حقيقية للمشاريع الناجحة ودعمها لاحقاً لتطوير أعمالها، سيخلق بيئة إنتاجية قادرة على تحريك عجلة التنمية في مختلف مناطق المملكة. فالمشروع الصغير اليوم قد يتحول مستقبلاً إلى مصدر رزق لعشرات الأسر، ويساهم في تقليل نسب البطالة والفقر، ويعزز ثقافة العمل والاعتماد على الذات بدلاً من انتظار المساعدات.

إن الاستثمار الحقيقي لا يكون في توزيع الأموال على شكل هبات وإرضاءات مؤقتة، بل في بناء الإنسان وتمكينه اقتصادياً. وعندما يشعر المواطن أن المال العام يُدار بعدالة ويُوظف لخدمة المجتمع وخلق فرص العمل، فإن ذلك سيزيد من ثقته بمؤسسات الدولة، ويعزز انتماءه الوطني، ويرفد الاقتصاد الوطني بطاقة إنتاجية حقيقية تحقق مصلحة وطنية عليا يستفيد منها الجميع.

تحياتي
د علي الطراونة
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions