د.عبدالله القضاه يكتب : الرياضة أخلاق.. والدولة هيبة.. والوطن مسؤولية الجميع

د.عبدالله القضاه يكتب : الرياضة أخلاق.. والدولة هيبة.. والوطن مسؤولية الجميع
نبأ الأردن -
في الدول التي تحترم نفسها، لا تُقاس هيبة الدولة فقط بقدرتها على فرض الأمن، بل بقدرتها على إدارة الفرح الجماهيري دون فوضى، وحماية الناس دون تعقيد، وتحويل المباريات والأحداث الكبرى إلى صورة حضارية تعكس قوة المؤسسات ووعي المجتمع معاً.
وما نشهده اليوم في إربد، من جاهزية عالية وانتشار منظم لمرتبات الأمن العام ووحدة أمن الملاعب وقوات الدرك، يؤكد أن الأردن يمتلك مؤسسات أمنية محترفة تدرك أن الأمن ليس استعراض قوة، بل مسؤولية وطنية هدفها حماية المواطن وحفظ النظام العام وتسهيل حياة الناس في الوقت ذاته.
الرسالة هنا لا يجب أن تكون للحكومة وحدها، بل للمجتمع أيضاً.فالدولة تستطيع أن تنظم، وأن تؤمن، وأن تضبط، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع المشهد الحضاري الكامل دون شريك حقيقي هو المواطن الواعي. الجماهير الأردنية اليوم أمام فرصة لتقديم نموذج راقٍ في التشجيع والانضباط واحترام القانون، لأن صورة الوطن لا يصنعها اللاعبون فقط، بل يصنعها أيضاً سلوك المدرجات، وأخلاق الاختلاف، واحترام المنافس.
علينا أن نرسخ ثقافة جديدة تقول إن قوة الدولة لا تتعارض مع حرية الناس، وإن هيبة القانون لا تُبنى بالعنف، بل بالاحترام المتبادل، وإن الرياضة يجب أن تبقى مساحة للوحدة الوطنية والفرح الشعبي، لا منصة للتوتر أو التعصب أو الفوضى.
رسالتي للحكومة: استمروا في تطوير نموذج أمني يقوم على المهنية والاحترام والتسهيل، فالمواطن يريد دولة قوية عادلة، حازمة في القانون، قريبة من الناس.
ورسالتي للشعب: حافظوا على صورة الأردن التي نفخر بها، فالوطن يُبنى أيضاً من طريقة دخولنا إلى الملاعب، ومن احترامنا للتعليمات، ومن قدرتنا على الاختلاف بروح رياضية وأخلاق وطنية عالية.
الأردن أكبر من مباراة، لكنه في مثل هذه اللحظات يثبت دائماً أنه وطن يعرف كيف يجمع بين الأمن والحضارة، وبين الدولة القوية والمجتمع الواعي.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions