المفكر العراقي عبدالله إبراهيم يحاضر حول السرد والهوية الثقافية
نبأ الأردن -
ألقى المفكر والناقد والأكاديمي العراقي الدكتور عبدالله إبراهيم، مساء اليوم الاثنين، في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي محاضرة بعنوان: "السرد والهوية الثقافية".
وناقشت المحاضرة، التي أدارها الناقد والزميل الصحافي فخري صالح، دور السرد بوصفه أداة مركزية في بناء الوعي الجمعي، وإعادة إنتاج الذاكرة وترسيخ أنماط الانتماء أو مساءلتها، واستكشافه العلاقة الجدلية بين النص السردي والسياق الثقافي.
وقال إبراهيم، في محاضرته، إنه "كثر الحديث عن الهوية الدينية، وعن الهوية القومية، ولكنه لم يتوسع الحديث في الهوية الثقافية"، لافتا إلى أن الهوية الفاعلة تُبتكر ولا تُورث، إذ أن الأمم الحيّة تبتكر هوياتها.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تتصف بالتنوع العرقي والديني منذ القدم، مبينا أن الهوية الثقافية التي بمقدار ما تحيط بأمر العقائد والأعراق فإنها تتخطاها إلى إطار يستوعب السيرورة التاريخية للمجتمعات التي تصوغ هويتها السرد.
وقال إنه "لم يقطع أحد بوجوب أن يبقى السرد حبيس صنف الأدب، فإطلاق وظيفته إلى ما وراء الأدب توسيع لآفاق تلك الوظيفة لتشمل طرائق التعبير عن الذات الفردية والجماعية"، موضحا أن السرد يتولى صياغة هويات الأمم حينما يصهر ما تناثر في تاريخها من خبرات وتجارب ومآثر؛ فيحبك ما تفرّق من ذلك، ويرسم له ملامح تميزه عما سواه لدى الأمم الأخرى.
واعتبر أن السرد هو العنصر الأول في إعادة بناء المأثورات الروحية، والعقلية، والنفسية، والوجدانية، والقيمية، والتاريخية للأمم؛ مبينا أن الأحداث المتفرقة في التاريخ لا معنى لها بذاتها، إنما تكتسب المعنى حينما تصاغ ضمن مجموع يخلع عليها هويتها؛ فالهوية صناعة سردية معززة بالتواريخ والمعتقدات والتجارب.
وأوضح أنه من تراكم أعراف السرد انبثقت السردية، أي أنها الكيفية التي تُحمل، وتُركّب، وتروى بها، تجارب الأمم، وما من سردية إلا وتكون ذات مضمون ثقافي.
وبين أن الهُوية هي جملة السمات والقيم والتجارب والتخيلات التي تجعل أمة من الأمم تدرك ذاتها بصورة من الصور، وتعرّف بنفسها في حقبة من حقب التاريخ.
وعن علاقة السرد بالهوية، أوضح إبراهيم أن السرد أداة لصوغ الانتماء الجماعي والهوية تتكون من تفاعل الذاكرة والتخييل والتاريخ والتجارب.
وتطرق إلى مفهوم الحداثة، رائيا أن الحداثة هي رواية الغرب عن ذاته، وعن تجربته في العصر الحديث، ولا تستوعب شؤون الأمم غير الغربية.
وأوضح أن الحداثة أسبغت على التباين بين هويات الأمم ثنائية التمدن مقابل التخلف والتفوق الحضاري مقابل البدائية، لافتا إلى أن معظم مكاسب الحداثة انحبست في الحواضر الغربية.
وقارب بين مفهومي الاستعمار والاستعمارية، موضحا أن الاستعمار شرطه التاريخي بشكل عام وزال عن معظم أرجاء العالم إلا أن الحالة الاستعمارية ما برحت مهيمنة في كل مكان تقريبا وهي حالة ثقافية وسياسية واقتصادية اختلقها الاستعمار، وأبقى الأمم رهينة لها بنظام التبعية الناتج عن الهيمنة.
وأشار إلى ما تشهد المنطقة العربية من صراع الهويات والتباين بين المجتمعات.
وفي ختام محاضرته، رأى أنه في عالم تنوعت حضاراته، ومعتقداته، وأعراقه، فالثقافة هي الإطار الجامع لكل مظاهر الاختلاف، داعيا إلى البدء بها، إذ أن مفهوم الثقافة انبثق من تداخل المعارف، والآداب، والفنون، والأديان، والتقاليد، والتواريخ، والمأثورات، وقد انسبكت في قوالب من الأفكار، والعلامات، والرموز، والأعراف التي بها يعبّر الإنسان عن نفسه، وعن رؤيته للعالم الذي يعيش فيه.

























