الرئيس الفنلندي يحاضر في الجامعة الأردنيّة عن التحولات العالمية وتغير ميزان القوى

الرئيس الفنلندي يحاضر في الجامعة الأردنيّة عن التحولات العالمية وتغير ميزان القوى
نبأ الأردن -
قال رئيس جمهورية فنلندا الدكتور ألكسندر ستوب، إن النظام الدولي يمر بمرحلة تختلف جذريا عما بعد الحرب الباردة، حيث كان ينظر سابقا إلى الديمقراطية الليبرالية والعولمة كنموذج عالمي موحد، إلا أن الواقع الحالي يعكس قدرا أكبر من التعقيد والتعددية.
جاء ذلك خلال محاضرة له اليوم الأحد بعنوان "التحولات العالمية وتغيّر ميزان القوى" في الجامعة الأردنية في إطار زيارة رسمية يقوم بها إلى المملكة، مشيرا إلى أن العالم يشهد مرحلة انتقالية معقدة بين نظام متعدد الأطراف قائم على القواعد، وآخر يعتمد على مناطق النفوذ والصفقات بين القوى الكبرى.
وأوضح أن المعرفة تمثل عملية مستمرة قائمة على التفكير والتحليل، لافتا إلى أن الفهم العميق للعالم يتطلب القدرة على الربط بين الأفكار ووضعها ضمن سياقات أوسع.
وبين أن ميزان القوى العالمي يتجه نحو مسارين رئيسيين؛ أولهما نظام متعدد الأطراف قائم على القواعد والمؤسسات والتعاون الدولي، وثانيهما نظام يرتكز على النفوذ ومناطق التأثير.
وأعرب عن دعمه للنموذج القائم على المؤسسات، معتبرا أنه الأكثر استقرارا وعدالة في إدارة العلاقات الدولية.
وعرض الدكتور ستوب تجربته الشخصية والدولية، مشيرًا إلى أن رؤيته تشكلت من خلال دراسته في فنلندا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية الانفتاح على وجهات نظر مختلفة، لا سيما من منطقة الشرق الأوسط، نظرا لضرورة تعددية الرؤى في فهم القضايا العالمية.
وفيما يتعلق بتجربة فنلندا، أوضح أنها واجهت تحديات أمنية وسياسية تاريخية، ما دفعها إلى تبني نهج يقوم على بناء تحالفات متعددة، خاصة عبر الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع الحفاظ على استقلالية القرار السياسي وأكد أن الدول الصغيرة تحتاج إلى علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، دون الارتهان لتحالف واحد.
وفي الشأن الاقتصادي، شدد على أهمية التجارة العالمية والنظام القائم على القواعد، لافتا إلى استمرار الدور المحوري لمنظمة التجارة العالمية في الاقتصاد الدولي، رغم التحديات.
وحذر من أن الانغلاق الاقتصادي وفرض القيود المفرطة يؤديان إلى عدم الاستقرار، في حين يسهم الانفتاح والتكامل في تعزيز قوة الدول ومرونتها.
وتناول القضايا الأمنية والتحولات الجيوسياسية، مؤكدا أن غياب الالتزام بالقانون الدولي يوجد فراغات في النظام العالمي تُملأ بالصراعات والنفوذ، داعيا إلى تعزيز دور المؤسسات الدولية وإصلاحها، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار العالمي وتجنب الفوضى.
وأكد ستوب أهمية تمكين الشباب ومنحهم القدرة على التأثير في المستقبل، مشددا على أن الطلبة شركاء فاعلون في صياغة النقاش العالمي، داعيا إلى تبني التفكير النقدي والانخراط في القضايا الدولية لمواكبة التحولات المتسارعة.
من جهته، أكد رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات خلال إدارته الجلسة، أن الجامعة تُعد صرحا علميا رائدا أسهم على مدى عقود في تخريج أجيال من المفكرين والقادة، مبينًا أن هذه الزيارة تمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون والحوار بين الأردن وفنلندا، وتعكس عمق العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة.
وأضاف أن زيارة الرئيس الفنلندي تتجاوز الطابع الدبلوماسي، لتؤكد أن الحوار يمثل أساس التفاهم بين الشعوب، وأن التعليم يشكل ركيزة أساسية في بناء السلام.
وأوضح عبيدات أن الجامعات تُعد فضاءات لتلاقي الحضارات وتقارب الشعوب، وليست مجرد مؤسسات لنقل المعرفة، بل منصات لصناعة المستقبل، لافتا إلى أن لقاء الرئيس مع الطلبة يحمل رسالة تؤكد أهمية دور الشباب في بناء المستقبل وضرورة دعم أفكارهم وطموحاتهم.
وأكد أن التعليم العالي يمثل قوة دافعة للتغيير الإيجابي وبناء الجسور بين الشعوب، من خلال إعداد طلبة يمتلكون مهارات التفكير النقدي والانفتاح، وقادرين على الإسهام في مواجهة التحديات العالمية بروح من التعاون والمسؤولية.
وشهدت المحاضرة نقاشا تفاعليا، طرح خلاله الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية أسئلة حول النظام الدولي، ودور الأمم المتحدة، والتحولات الاقتصادية، وقضايا الأمن والسيادة والتعاون الإقليمي.
وأكد الدكتور ستوب، في إجاباته، أهمية إصلاح النظام الدولي وتعزيز المؤسسات متعددة الأطراف، وضرورة استعادة دور القواعد الدولية في حفظ الاستقرار العالمي.
--(بترا)
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions