"اليرموك" و"اللجنة الوطنية لشؤون المرأة" تطلقان دراسة وطنية حول مشاركة الطالبات في مجالس اتحاد الطلبة

اليرموك واللجنة الوطنية لشؤون المرأة تطلقان دراسة وطنية حول مشاركة الطالبات في مجالس اتحاد الطلبة
نبأ الأردن -
رعت الأمين العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة المهندسة مها العلي، وبحضور رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، إطلاق دراسة بعنوان "مشاركة الطالبات في مجالس اتحاد الطلبة في الجامعات الأردنية: الواقع والتحديات"، التي أعدها مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية في الجامعة بالتعاون مع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.
وقالت العلي، إن الدراسة التي تأتي في إطار التعاون القائم بين اللجنة وجامعة اليرموك وبدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تهدف إلى التعرّف على واقع مشاركة الطالبات في اتحادات الطلبة في الجامعات الأردنية، والتحديات التي يواجهنها، وتقديم التوصيات والمقترحات التي من شأنها تفعيل مشاركتهنّ في انتخابات هذه الاتحادات، مشيرة إلى أن نتائج الدراسة أظهرت زيادة ملحوظة في نسبة ترشّح الطالبات، ولكنها لم تنعكس في نسب الفوز التي لا زالت دون المأمول، لافتة إلى أن النسبة انخفضت من 10.4 بالمئة عام 2018، لتصل إلى 4.2 بالمئة فقط في العام 2024.
وأشارت إلى أن موضوع الدراسة يكتسب أهمية خاصة؛ باعتبار أن مشاركة الطالبات الجامعيات في انتخابات اتحادات الطلبة تُشكّل مدخلًا هاما لتشجيع المرأة على الانخراط في الحياة العامة، ولا سيما في المجالس المُنتخَبة،  ولا تقتصر مشاركة الطالبات في هذه الانتخابات على كونها تجربة جامعية عابرة، بل تمثل مرحلة تُسهم في صقل مهارات الطلبة وإمكاناتهم في مجال العمل العام والترشّح والانتخاب وصنع القرار.
وأكدت العلي أن اللجنة تتطلع إلى أن تكون نتائج الدراسة وتوصياتها منطلقًا لحوار بنّاء داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، بحيث يُسهم في اتخاذ إجراءات من شأنها توسيع آفاق المشاركة الطلابية، وتمكين الطالبة الجامعية الشابة في الاتحادات الطلابية، وتعزيز الدور الريادي للجامعات الوطنية وسائر المؤسسات التعليمية لدعم مسيرة التحديث الوطنية التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم مع مطلع المئوية الثانية للدولة الأردنية، وكان الشباب والنساء في قلب هذه المسيرة ومُبتغاها.
من جهته، أكد الشرايري  اعتزاز جامعة اليرموك بالمرأة الأردنية، مشددا على إيمان "اليرموك"  بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بشراكة متكاملة بين الرجل والمرأة، شراكة قوامها تكافؤ الفرص، والتكامل في الأدوار، والاعتراف بالكفاءة والقدرة، مبينا أن هذه الرؤية تنسجم مع الرؤية الوطنية والقيادة الهاشمية.
وتابع: إن جامعة اليرموك ومن هذا المنطلق،  تضع تمكين الطالبات في صميم رؤيتها، ليس فقط باعتبارهن شريكا فاعلا في العملية التعليمية، بل كقوة قيادية قادرة على الإسهام في صياغة مستقبل الوطن في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة، لافتا إلى حرص الجامعة في بناء منظومة نوعية للعمل الطلابي، تعزز من المشاركة الديمقراطية في الحرم الجامعي، وتوفر بيئة حاضنة للإبداع والمبادرة. 
وأعرب الشرايري عن يقين جامعة اليرموك، بأن طالباتها كما طالبات الجامعات الأردنية قادرات على أن يكنّ أداة تنمية نوعية وحقيقية في المجتمع، بوصفهن طاقات واعدة يُمكن أن يساهمن في إحداث تغيير إيجابي ومستدام في مختلف المجالات لصياغة مستقبل أردني يليق بشبابنا، مجددا إلتزام "اليرموك" بدعم قضايا المرأة، وتعزيز مشاركتها، وبناء جيل واع من القيادات الشابة القادرة على حمل مسؤولية المستقبل بكل كفاءة واقتدار.
وقالت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في عمّان بشرى أبو شاحوت، إن هذه الدراسة تأتي في توقيت بالغ الأهمية يشهد فيه الأردن مرحلة مفصلية ضمن مسار التحديث السياسي، مشيرة إلى أن هذا المسار أطلق رؤية واضحة نحو توسيع المشاركة السياسية، بحيث وضع الشباب والنساء في قلب عملية الإصلاح لتعزيز دورهم في صنع القرار.
 ورأت أن هذه الدراسة تساعد المؤسسات المعنية على طرح تساؤلات جوهرية، وهي  كيف نجعل الجامعات بيئات أكثر تمكينا للفتيات؟، وكيف نكسر الحواجز المرئية وغير المرئية التي تحد من مشاركتهن؟، وكيف نحول المشاركة الطلابية إلى بوابة حقيقية نحو العمل السياسي؟.
من جانبها، قالت مديرة "المركز" الدكتورة بتول المحيسن، إن عقد هذا اللقاء الوطني جاء بهدف تمكين الشابات الأردنيات في مجالي العمل السياسي والتطوعي، وتعزيز حضورهن داخل البيئة الجامعية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية دور المرأة في بناء مجتمعات أكثر توازنًا وعدالة. 
وأكدت على دور المؤسسات الأكاديمية، وفي مقدمتها جامعة اليرموك، في توفير بيئة محفزة تتيح للطالبات المشاركة في الشأن العام وفهم آليات العمل السياسي، من خلال برامج تدريبية منهجية وشراكات فاعلة مع مؤسسات وطنية ومجتمعية. 
وتخلل الجلسة،  حوار تفاعلي، عرض خلاله عدد من الطلبة أعضاء مجالس اتحادات الطلبة في عدد من الجامعات الأردنية المشاركة تجاربهم في الترشح لانتخابات مجالس اتحادات الطلبة، وعضويتها، كما وتناولوا الخبرات والمهارات والمعارف التي اكتسبوها خلال تلك التجربة.
كما  وتضمنت الفعاليات، جلسة حوارية، حضرتها نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات والتصنيفات الدولية الأستاذ الدكتورة ربا البطاينة،  حول أهمية مشاركة الطالبات الجامعيات في الحياة السياسية، أدراها مساعد مدير "المركز" الدكتور طارق الناصر، وشاركت فيها كل من رئيس  لجنة المرأة في مجلس الأعيان العين خولة العرموطي ، و المساعد الأول لرئيس مجلس النواب النائب هالة الجراح، والأمين العام لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور علي الخوالدة، و عضو مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب  الدكتورة عبير دبابنة.
وأكدت العرموطي، في مداخلتها أن تمكين المرأة يبدأ من مرحلة التعليم الجامعي، من خلال تعزيز وعي الطالبات بحقوقهن السياسية ودورهن في الحياة العامة، مشددةً على أهمية توفير بيئة داعمة تشجع الشابات على الانخراط في العمل السياسي وصنع القرار.
من جانبها، أشارت الجراح، إلى أن المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة تسهم في تحقيق التوازن داخل المؤسسات التشريعية، مؤكدة ضرورة تحفيز الطالبات على خوض التجارب السياسية والانخراط في الأحزاب، بما يعزز من حضور المرأة في مواقع القيادة ويكرس مبدأ الشراكة الحقيقية.
بدوره، أكد الخوالدة أهمية نشر الثقافة السياسية بين فئة الشباب، ولا سيما الطالبات، من خلال البرامج التوعوية والتدريبية التي تسهم في بناء قدراتهن وتمكينهن من المشاركة الفاعلة في الحياة الحزبية والانتخابية، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تعزيز المشاركة السياسية.
ورأت دبابنة، أن تمكين المرأة سياسياً يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات المختلفة، مشيرةً إلى دور "الهيئة" في تعزيز مشاركة المرأة في العملية الانتخابية، كناخبة أو مرشحة، والعمل على رفع مستوى الوعي الانتخابي لدى الطالبات وتشجيعهن على ممارسة حقهن الدستوري.
وكانت رئيس قسم الدراسات في "المركز" الدكتور أسيل رتعان، قد عرضت ملخصا لنتائج وتوصيات الدراسة التي تناولت واقع مشاركة الطالبات في اتحادات الطلبة في الجامعات الأردنية، مع التركيز على تأثير التحديث السياسي خلال الفترة (2018–2024).
وأظهرت نتائج الدراسة وجود تحسن ملحوظ في مستوى مشاركة الطالبات في الانتخابات الطلابية من حيث الترشح والتصويت، وهو ما يعكس أثر التحديث السياسي بشكل إيجابي.
 إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بشكل متكافئ على نسب الفوز، حيث تراجعت نسبة فوز الطالبات في عدد من الجامعات، مما يشير إلى استمرار وجود فجوة بين المشاركة والتمثيل الفعلي.
 كما اظهرت النتائج أن أنظمة" الكوتا والتعيين" اسهمت في تعزيز التمثيل النسائي داخل بعض الجامعات، إلا أن الدراسة أشارت إلى ضرورة تحسين مستوى الشفافية في تطبيق هذه الأنظمة لضمان تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
وأوصت الدراسة بأهمية تطوير برامج متخصصة بهدف تمكين الطالبات وتعزيز مهاراتهن القيادية، مع توفير بيئة جامعية داعمة تتيح لهن المشاركة الفاعلة، كما وأوصت الدراسة بتطبيق نظام الكوتا بنسبة لا تقل عن 30% لضمان تمثيل عادل، وربط الأنشطة الطلابية بالمناهج الدراسية، وتوسيع مجالاتها لتشمل المهارات العملية مثل المهارات الرقمية وريادة الأعمال، وإعادة تنظيم مواعيد الأنشطة بما يتناسب مع جداول الطلبة، وتوفير دعم مالي أكبر، إلى جانب تقديم حلول مرنة مثل إتاحة المشاركة عن بُعد.
ودعت الدراسة إلى إنشاء شبكات دعم للطالبات، وتنفيذ برامج إرشاد وتوجيه، وإشراك الكليات في تصميم وتنفيذ الأنشطة الطلابية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions