طارق ديلواني يكتب : لماذا نعتقد بأن تعديلات الضمان لن تمر .. تراجع تكتيكي.. هل صدر قرار "تجميد" الوزير وقانونه؟!

طارق ديلواني يكتب : لماذا نعتقد بأن تعديلات الضمان لن تمر .. تراجع تكتيكي.. هل صدر قرار تجميد الوزير وقانونه؟!
نبأ الأردن -
قراءة في المشهد تقول ان قانون الضمان الاجتماعي يحتاج لنظرة عميقة في كواليس "مطبخ القرار" الأردني، بعيداً عن العواطف، فالوزير البكار ليس مجرد موظف، بل هو "رأس الحربة" حالياً في تمرير واحد من أصعب الملفات الاقتصادية.

في العرف السياسي، غالباً ما يتم استخدام الوزير المسؤول عن ملف "تأزيمي" كجسر لامتصاص الغضب، لكن إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود مع الشارع، قد تلجأ الحكومة لـامتصاص الاحتقان بإقالة الوزير أو إجراء تعديل وزاري يشمله.

الإطاحة بالوزير تسمح للحكومة بالتراجع عن بعض البنود الصعبة دون أن تبدو "ضعيفة"، وبالتالي سحب التعديلات تكتيكيا.
وحتى نكون منطقيين ثمة فرص أيضا لبقاء وزير العمل.. فالرجل جاء بخلفية برلمانية قوية (خبرة في الحوار والإقناع)، وهو مكلف بتمرير هذه التعديلات التي تراها الدولة "ضرورة استراتيجية" لاستدامة أموال الضمان، والإطاحة به قبل إنهاء المهمة تعني فشل المشروع بأكمله.

الأهم ان حكومة جعفر حسان تظهر حتى الآن كفريق متجانس. والتضحية بوزير في بدايات عمر الحكومة قد يُضعف هيبتها أمام الضغط الشعبي.
في السياسة الأردنية، ثمة قاعدة غير مكتوبة جرى التعارف عليها مفادها أن الوزير الذي يحمل ملفاً ساخناً، إما أن يدخل التاريخ بإنجازه، أو يخرج من الباب الخلفي امتصاصاً للغضب.

لكن من حقنا هنا ان نسأل هل التعديلات المقترحة هي "رؤية حكومية" أم "اجتهاد شخصي" للوزير؟ وهل يستطيع الوزير الصمود أمام ضغط النقابات ومنصات التواصل الاجتماعي التي بدأت "تغلي"؟

همسة في اذن الرئيس.. الاستقرار المعيشي أهم من التوازنات..
والمقابلة التلفزيونية الأخيرة للوزير كانت بمثابة "انتحار ناعم"، لأنها لم تنجح في إقناع الجمهور، بل منحت المعارضين "ذخيرة" حية لاستخدامها ضده.

الوزير لم يتمكن من تسويق قانون يمس جيوب ملايين الناس، فتحول من مدافع عن سياسة دولة الى عبء سياسي"على رئيس الحكومة. فبدلا من طمأنة المشتركين، قدم إجابات ضبابية زادت من ريبة الشارع وهنا تسقط لغة الأرقام أمام الواقع المعيشي.

غير ان أخطر ما واجهته الحكومة في هذه المقابلة هو ظهورها بمظهر المنفصل عن الواقع لأن الناس لا تبحث عن "محاضرات اقتصادية"، الناس تبحث عن أمان لمستقبل أولادها.

من وجهة نظر تحليلية.. تعديلات الضمان اليوم هي "خطيئة استراتيجية" ينبغي العودة عنها.. ببساطة لأن الجبهة الداخلية هي خط الدفاع الأول لأصحاب القرار في الوقت الذي تشتد فيه أطماع اليمين المتطرف لضم الضفة الغربية والتهديد بمشاريع التهجير. فهل من الحكمة إضعاف أمان الأردني الاجتماعي... ثم كيف لنا ان نواجه التحديات الوجودية بـ "شعب قلق" على لقمة عيشه وتحويشة عمره.

فهل نرى "دخاناً أبيض" من مدخنة رئاسة الوزراء في الرابع قريباً ؟
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions