مها اغريز تكتب: قانون الضمان الاجتماعي الجديد في الأردن: بين الاستدامة المالية وطمأنة المجتمع
نبأ الأردن -
في وقت يمر فيه المواطن الأردني بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، يعود الجدل حول قانون الضمان الاجتماعي الجديد ليثير القلق والاهتمام في آنٍ واحد. فبينما تسعى الدولة لضمان استدامة مالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، يواجه هذا القانون ردود فعل قوية من مختلف فئات المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبل التقاعد والأمان الاجتماعي.
أهمية القانون وتأثيره على حياة الناس
القانون ليس مجرد تعديلات في جداول الأرقام أو بنود تقنية، بل هو عقد اجتماعي بين الدولة والمواطنين. كما أشارت النائب دينا البشير، القانون "لا يمس أرقامًا في جداول بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ”، وهذا لأن الناس يبنون قرارات حياتهم على توقعات واضحة عن التقاعد والأمان المالي بعد سنوات من العمل.
القانون يعالج مستقبل التقاعد، عدد سنوات الاشتراك، سن التقاعد، ونظام التقاعد المبكر — وهذه كلها نقاط جوهرية تمس حياة ملايين الأردنيين بشكل مباشر.
أهداف المشرّع: مواجهة التحديات المالية
الحكومة والأجهزة الرسمية تؤكد أن المؤسسة تواجه تحديات مالية خطيرة، مع توقعات بانهيار الاستدامة المالية ما لم تُجرَ إصلاحات تشريعية. تشير الدراسات إلى أن المؤسسة قد تصل إلى نقطة التعادل بين الإيرادات والنفقات بحلول عام 2030، وقد تواجه عجزًا ماليًا بعد ذلك ما لم يتم تعديل النظام.
ومن منظور رسمي، هذه التعديلات تهدف إلى:
ضبط التقاعد المبكر والحد منه.
زيادة سنوات الاشتراك المطلوبة للتقاعد.
تحديث آليات التغطية لتشمل أشكالًا جديدة من العمل.
ضمان الاستدامة المالية لعقود قادمة.
أبعاد الخلاف والانتقادات
رغم أهداف الاستدامة، هناك انتقادات واسعة:
يرى البعض أن التعديلات تخرب خطط التقاعد الشخصية التي بني عليها الأردنيون قرارات حياتهم، مثل الزواج، السكن، أو العودة من الخارج.
هناك مخاوف حول غياب حوار وطني حقيقي يشارك فيه المواطنون والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني قبل تمرير قوانين بهذا التأثير.
بعض الخبراء يبدي شكوكًا حول جدوى التعديلات المقترحة، معتبرين أنها غير كافية دون إصلاحات هيكلية أوسع قد تشمل تحسين ظروف العمل وتقليل التهرب التأميني.
التوازن المطلوب
حين نتحدث عن قانون الضمان الاجتماعي، فإننا نتحدث عن توازن دقيق بين:
الاستدامة المالية للمؤسسة الوطنية التي توفر ضمانًا للمستقبل،
وبين الثقة والاستقرار الاجتماعي الذي يحتاجه كل مواطن لبناء حياته على أساسات واضحة.
القانون لا يمكن أن يكون مجرد أرقام تُعدَّل في جداول، بل يجب أن يكون وثيقةً تحمي حقوق الأجيال الحالية والقادمة، وتراعي ظروف العمال، والمتقاعدين، وأسرهم.
خاتمة
القانون المقترح للضمان الاجتماعي قضية وطنية بالدرجة الأولى. إذا كان الهدف الحفاظ على المؤسسة وضمان استدامتها، فيجب أن يكون ذلك عبر حوار وطني شامل يتيح للمواطنين فهم التغييرات والمساهمة في صياغتها، لا عبر فرض تعديل يربك حياة الناس ويثير مخاوفهم. القانون الذي يحفظ استقرار الأسر وثقة المجتمع هو القانون الذي يستحق التأييد والدعم الفعلي.

























