بلال حسن التل يكتب: لحن الأمل

{title}
نبأ الأردن -
لحن الأمل الذي سأتحدث عنه في هذا المقال، لمسته في صوت من لها مكانة خاصة في قلبي وعقلي وذاكرتي ، منذ ايام الصبا والشباب الأولى، وهي مكانة تتكون من مزيج من المشاعر، أهمها انها قائمة على الاحترام المتبادل ، والاحترام هو أسمى العلاقات الإنسانية، فقد تحب إنسانا دون أن تحترمه لأنه في سلوكه لا يرتقي إلى الدرجة التي ينال فيها احترام الغير، وقد يفرض عليك سلوك عدوك ان تحترمه!. ورغم ان الايام وسنوات العمر غالبا ماتفرق بين الناس وتنسيهم بعضهم في الكثير من الحالات، لكن في حالتنا هذه كانت الاقدار على غير مااعتاد عليه الناس من النسيان، وظل الاحترام بيننا يكبر ويكبر.وظلت ألاسباب القدرية للقاء بيننا تتكرر، تارة لأسباب مهنيه، وأخرى لأسباب تتعلق بنشاطات عامة ذات طبيعة ثقافية وفكريهٍ. ذلك انها رغم جمالها المتميز بهدؤه الساحر. فقد ظلت تهتم بعقلها وفكرها. ولعل هذا سر حضورها الدائم .بالاضافة الى ما تتمتاز به من حيوية وحركية مما جعلها تجمع بين النقيضين، هدؤ الجمال وحيوية الحركة، أكثر من ذلك فبالرغم من انها تمقت الظلم فقد ظلمت نفسها لاسعاد غيرها. تماما مثل غزة التي تضحي بنفسها لتصحوا امتها.

مناسبة هذا الحديث ان متابعة مجريات العدوان الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، اكدت لي صفات فيها تزيدها تميزا، وكل صفة منها أجمل من الاخرى، فهى صاحبة عاطفة وطنية جياشه، لكنها رقيقة القلب تمنعها رقة قلبها من القدرة على رؤية صور الدمار والقتل في غزة، وتمنعها أكثر من مشاهدة اية صورة لطفل يعاني في غزة، لذلك تتابع اخبار غزة عبر الإعلام المسموع حتى لا ترى بشاعات مايجري لاطفالها، وهذه من أهم صفات ومواصفات الإنسان الحقيقي، وقبل ذلك صفات المؤمن الذي هو رحيم بطبعه.

رغم رقة قلبها وحنانه، فانها في لحظة الامتحان والمحنة على المستوى الشخصي تستسلم لقضاء الله برضى، فقد فقدت احبة لها خلال متابعتها وتعاطفها الصادق مع أبناء قطاع غزة، فبرز بوضوح صبرها وايمانها الحقيقي بالله والتسليم بقضائه، بغير تكلف ولا تصنع. ولم يلهها مصابها الشخصي عن مصاب الأمة في قطاع غزة.

في مقابل رقة قلبها التي تمنعها من رؤية صورة لطفل معذب في قطاع غزة، فان قلبها يرقص فرحا كلما وصلها خبر عن إنجازات المقاومة في قطاع غزة، ويكبر في قلبها الأمل.ويظل قلبها معلقا بما يحدث في فلسطين، لان صمود ابناء غزة وتحملهم لجرائم العدو ومجازرة،وهم يعلقون امالهم على المقاومة التي تكيل للعدو الاسرائيلي الصاع صاعين،يزرع الأمل في الغالبية الساحقة من أبناء أمتنا، بل وفي كل باحث عن الحرية والكرامة في هذا العالم. فلإول مرة في تاريخ الصراع في فلسطين وحولها، تمتد معركة واحدة كل هذه الأيام والاسابيع والشهور، ويذوق فيها الكيان الصهيوني مرارة الهزيمة، ويتجرع كأسها على مدار الساعة.سواء كان ذلك في عدد قتلاه وجرحاه ومعاقيه من الجنود والضباط،ناهيك عن الصدمات النفسية التي تسيطر على الغالبية الساحقة من أفراد كيان الاحتلال، الذين صارت نسبة عاليه منهم اما نازحة في أرض فلسطين، أو مهاجرة إلى الشتات الذي جاؤوا منه. ناهيك عن تدمير الياته سواء كانت دبابات أو ناقلات جند اوجرافات أو مسيرات، كذلك خسائره الاقتصادية وهي بالمليارات، اما خسائره السياسية فهي افدح، فقد صار كيانا منبوذا تلاحقه لعنات الشعوب في كل قارات الأرض.كل ذلك يزرع الأمل بقلوب المخلصين من أبناء الأمة، وهم يستمعون إلى لحن الأمل الذي خطت غزة اول صفحات نوتته الموسيقية.
تابعوا نبأ الأردن على