اليرموك: انطلاق أعمال الملتقى العلمي الأول حول التصنيف العلمي للاقتصاد الإسلامي
نبأ الأردن -
سعيا من جامعة اليرموك على تجسيد دورها في دعم البحث العلمي وتطوير البنية المعرفية، وفتح آفاق الحوار والتعاون بين الجامعات والباحثين والمؤسسات العلمية، بما يسهم في تطوير حقل الاقتصاد الإسلامي وتعزيز حضوره في الخريطة العلمية العالمية، رعى رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، افتتاح فعاليات الملتقى العلمي الأول بعنوان "التصنيف العلمي للاقتصاد الإسلامي: الأسس المنهجية وآفاق بناء مرجعية عالمية للبحث والتطبيق"، الذي ينظمه قسم الاقتصاد والمصارف الإسلامية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، بالتعاون مع منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، بحضور سماحة المفتي العام للمملكة الدكتور أحمد الحسنات، ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق الأستاذ الدكتور عبدالناصر ابوالبصل، وبمشاركة نخبة من العلماء والأساتذة والباحثين والمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي.
وأكد الشرايري، في كلمته الافتتاحية لأعمال الملتقى، أن هذا الملتقى يتناول موضوعًا بالغ الأهمية يتمثل في التصنيف العلمي للاقتصاد الإسلامي، مشيرًا إلى أن الجامعة تنظر إلى هذا الملتقى، بوصفه فرصة للحوار العلمي حول سبل قراءة التراكم العلمي في الاقتصاد الإسلامي، واكتشاف مناطق التشبع والتكرار ومناطق النقص والفجوات، وتحقيق التكامل المنهجي بين المقصد الشرعي والتحليل الاقتصادي، والإسهام في الانتقال من الجهود الفردية المتفرقة إلى بناء خارطة بحثية مؤسسية أكثر تكاملًا.
وأضاف أن الجامعات لا تنهض بدورها في بناء المعرفة بمجرد زيادة عدد البحوث والدراسات، وإنما بقدرتها على تنظيم المعرفة، وتحديد مساراتها، واكتشاف فجواتها، وتوجيه البحث العلمي نحو القضايا التي تحتاج إليها المجتمعات والاقتصادات، مبينًا أن التصنيف العلمي يمثل أداة لتنظيم المعلومات وفهرسة الإنتاج العلمي، ووسيلة لبناء رؤية واضحة للعلم وحدوده وموضوعاته ومسارات تطوره.
وثمّن الشرايري جهود منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، في دعم هذه المبادرة العلمية، وما يبذلونه من جهود مقدرة في خدمة الاقتصاد الإسلامي وتعزيز البحث العلمي ودعم المبادرات العلمية والبحثية التي تسهم في تطوير هذا الحقل وترسيخ حضوره على الساحة الأكاديمية الدولية، مشيدا بما تقوم به كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، من خلال احتضانها للفعاليات العلمية التي تؤكد إيمانها بأن البحث العلمي مسؤولية مؤسسية، وأن الجامعات مطالبة بالإسهام الفاعل في رسم أولويات البحث وتوجيهها.
من جهته، أكد الأمين العام لمنتدى البركة للاقتصاد الإسلامي الشيخ يوسف خلاوي، أن الاقتصاد الإسلامي يمثل علمًا جليل الأثر في حياة المجتمعات، وأن النهوض به لا يرتبط بالمخرجات العلمية والبحثية فحسب، وإنما يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين المؤسسات والجهات المعنية، بما يسهم في رسم ملامح مستقبل أفضل للاقتصاد الإسلامي.
ولفت إلى أن هذا الملتقى يأتي للبحث في علم الاقتصاد الإسلامي، لنتجاوز مضامينه العلمية والمخرجات المنتظرة منه إلى آفاق رحبة وملامح عديدة، يأتي في مقدمتها أن التكامل يعمل كمسار مؤكد لمستقبل أفضل.
وشدد على أن عقد هذا الملتقى بالتعاون مع جامعة اليرموك، خير دليل على أهمية العمل المشترك الفاعل، وعلى قدرة المؤسسات على توحيد جهودها وإمكاناتها لخدمة الاقتصاد الإسلامي وتطوير مساراته.
من جانبه، أكد عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية الأستاذ الدكتور محمد الطلافحة، أهمية الملتقى وما يعكسه من حرص على دعم البحث العلمي من جانب جامعة اليرموك وتطوير برامجها الأكاديمية وتعزيز الشراكة مع المؤسسات العلمية والمهنية الرائدة.
وتابع: أن الكلية تتطلع بشغف إلى مخرجات هذا الملتقى وأثرها المباشر في تحديث الخطط الدراسية والبرامج الأكاديمية، مشيراً إلى أن التصنيف المنهجي سيوفر خريطة معرفية شاملة وواضحة أمام طلبة الدراسات العليا، لتساعدهم في اختيار موضوعات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه التي تلامس القضايا المعاصرة والاتجاهات الحديثة في التمويل الإسلامي وتلبي احتياجات السوق.
وتضمنت فعاليات الملتقى، تنظيم عقد جلسات علمية وورش عمل تناولت الأسس المنهجية للتصنيف العلمي ودوره في تنظيم المعرفة وتوجيه البحث العلمي واستعراض الجهود العلمية السابقة.
كما وناقش المشاركون التحديات المعرفية والمنهجية المرتبطة بعملية التصنيف في ظل التشابك المعرفي بين الاقتصاد الإسلامي وعلم الفقه، إلى جانب دور التصنيف كأداة لاكتشاف الفجوات البحثية وتحديد الأولويات المستقبلية.
كما تضمنت أعمال الملتقى ورشة عمل متخصصة تناولت الإطار المنهجي للتصنيف العلمي الصادر عن منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، وتطبيقه أكاديميًا على قسم الاقتصاد والمصارف الإسلامية في الكلية، بهدف تقويم تجربة التطبيق وطرح المقترحات الكفيلة بتطويره، بما يسهم في إيجاد مرجعية عالمية شاملة وخريطة معرفية تخدم الطلبة والباحثين في اختيار موضوعات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه ومواكبة القضايا المعاصرة.
كما واشتمل برنامج الملتقى، على تقديم أوراق علمية وزعت على جلسين رئيسيتين منفصلتين، ترأس الأولى سماحة المفتي العام الدكتور أحمد الحسنات، فيما ترأس الثانية وزير الأوقاف الأسبق الأستاذ الدكتور عبد الناصر أبو البصل، تناولتا محاور مفهوم التصنيف المعرفي ونشأته، والتشابك المعرفي بين الاقتصاد والفقه.
يذكر أن الملتقى يهدف إلى مناقشة الأسس المنهجية للتصنيف العلمي لموضوعات الاقتصاد الإسلامي، وتطوير بنيته المعرفية، بما يسهم في تنظيم المعرفة وتوحيد المفاهيم وتوجيه البحث العلمي وتعزيز التكامل بين مجالات هذا التخصص.
























