م صلاح طه عبيدات يكتب : سردية زعيمٍ بلا قاعدة
نبأ الأردن -
في خيالي الطافح بالطموح الذي يتجاوز حدود ظلي وقت الغروب، تكمن سردية تتقافز نحو الانفلات كما تنفلت الخيل من عقالها؛ طموحٌ شموس، مُعفّر بزعفران أحلامي الزائفة المعلقة بأمراس من الثلج. أزهو بها وحدي، أو ربما أمام أمي، لأنها وحدها دون الناس تراني أسداً هصوراً، أو ربما قائداً مغواراً...!!
تلك السردية التي أزعمها لنفسي ليست مجرد رغبة عابرة في الوجاهة، بل هي هندسة مقدسة لتعويض ذلك الفراغ المهول الذي يعقب كل تصفيق وهمي. أنا الدون كيشوت المعاصر، لا أحارب طواحين الهواء فحسب، بل أحارب «الهراء» بأسره؛ أركب حصاناً من عصا، وأشد ركابي نحو معمعة الأحلام، شاهراً لسانًا سليطاً وعبارات منمقة تُخفي خلفها عجزاً مدقعاً عن إيجاد حل لفاتورة الكهرباء المتاخرة.
«إن النرجسية الحقة لا تحتاج إلى مرآة، بل تحتاج إلى جمهورٍ طيب القلب، أُمّهاتٍ يملأهنّ الحنان، ومجتمعاً منشغلاً بمشاكله لدرجة أنه قد يصدق أسطورة بطولتي الكرتونية.»
في مجتمعي المصغر، أحلم بأن أرى الناس حولي مجرد حاشية تسعى لرضاي، أو ربما يسدلون عليَّ عباءة «الشيخة» و«الزعامة» دون منازع. لا بأس... فالعباءات هنا رخيصة، تماماً مثل بعض أحلامي، تُشترى بالكلمات الطنانة والوعود البراقة التي لا تكلف خزينة الدولة قرشاً واحداً.
ولأن الطموح الإداري لا حدود له، فإن نظرتي تتجاوز حدود الديوانية والعائلة لتستقر على طاولات صنع القرار؛ أحاول خطف الأضواء في كل مجلس، أتكلم بلكنة العارف ببواطن الأمور، وأحلل أزمات اقتصادية عالمية وأنا لا أملك في جيبي سوى تذكرة باص ذهاب بلا إياب. كل هذا... فقط لأقنع الدولة بي! لعلي أتسلل في غفلة من الزمن إلى مقعد «وزير»، أو «مسؤول رفيع المستوى»، أوقع القرارات بقلم جاف نفد حبره، وأوزع المناصب على أوهامي القديمة.
في النهاية، ما الحياة إلا مسرحية هزليّة، وأنا الممثل الوحيد الذي يصدق نصّه رغماً عن سخرية الجمهور.
























