أ. د رشيد عبّاس يكتب: هل أحزابنا السياسية خرجت عن طموح نظامنا السياسي

أ. د رشيد عبّاس يكتب:  هل أحزابنا السياسية خرجت عن طموح نظامنا السياسي
نبأ الأردن -
قبل بضع سنوات وجّهت لي دعوة محترمة للأنضمام لأحد أحزاب الوسط السياسية المعروفة، وكعادتي في هذا المجال قمتُ بالإعتذار مع الشكر والإمتنان لمثل هذه الثقة.
كان الإعتذار المتكرر لديّ، نتيجة لجملة من الاعتقادات الراسخة لعل من بين أبرزها: أن البرامج السياسية للأحزاب بشكل عام لا تلبي طموحات نظامنا السياسي، وقد تشكّل لدي هذا الإعتقاد من خلال الفارق الكبير ما بين مبدأ (النظرية والتطبيق) لدى أحزابنا المحترمة، فقد توصلت لحقيقة مفادها أن أهداف الأحزاب في وادٍ والتطبيق في وادٍ آخر، ثم ليس لدى الأحزاب السياسية بشكل عام أية ملامح لبرامج تنموية حقيقية تلامس الواقع وقابلة للتطبيق، وخير مثال على ذلك لم أشهد طيلة عملي في وزارة التربية والتعليم نحو ثلاثين عاماً من معلم إلى مدير تربية وتعليم، لم أشهد أو الّمس على الإطلاق أي مشروع تنموي حقيقي موجّه من أي حزب سياسي إلى وزارة التربية والتعليم يعمل على إصلاح تشوهات التعليم تلك التي أصابت نظامنا التعليمي.
الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني دعت إلى الإصلاح السياسي الشامل من خلال البرامج التنموية التي ينبغي أن تتزاحم عليها الأحزاب السياسية، لكن وبكل أسف تراجعت هذه الأحزاب عن المشاركة الحقيقة في تحمل مسؤولياتها التنموية، وتفرغت لقطف مواقع وظيفية عليا في الدولة، وهذا من وجهة نظري ليس خطأً شريطة أن يلازم ذلك أداء حقيقي فعلي مدعوم بمشاريع وبرامج وإنجازات تنموية يتغير معها الواقع المعيشي للمواطن البسيط.. وهذا ما كان وما زال يطمح له نظامنا السياسي.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions