العميد الركن المتقاعد صالح الشرّاب العبادي يكتب : الخلايا النائمة أم الخلايا الصاحية المستيقظة
نبأ الأردن -
أنا أتحفّظ على الإفراط في استخدام مصطلح «الخلايا النائمة»، لأنه مصطلح شائع وقديم، ولا يعكس دائمًا حقيقة التهديد ، فبعض هذه الخلايا ليس نائمًا؛ بل هو في حالة يقظة ونشاط، يرصد، ويخطط، ويجنّد، ويبحث عن الفرصة المناسبة لتنفيذ عملياته ، وقد لا يكون غياب التنفيذ او تأجيله او انتظار اللحظة المناسبة والحاسمة دليلًا على غياب النشاط.
لذلك، فإن المطلوب هو الانتقال من انتظار ظهور هذه الخلايا إلى كشف الشبكات النشطة وكشف هذه الخلايا المستيقظة ، وتحديد عناصرها، وفهم آليات عملها، وتعطيل قدرتها على التخطيط والتنفيذ، ومحاسبة المتورطين وفق القانون ، فالمعيار ليس الاسم الذي نطلقه على التهديد، بل ما يملكه من قدرات، وما يقوم به من نشاط، وما يشكّله من خطر فعلي .
أما في الدول المجاورة، فإن المشهد قد يكون أكثر وضوحًا؛ إذ توجد جماعات مسلحة، وتنظيمات متطرفة، وشبكات عابرة للحدود، تختلف في أهدافها وقدراتها ودرجة ارتباطها بالجهات الإقليمية. وهذه ليست بالضرورة خلايا سرية أو نائمة؛ فبعضها يعمل علنًا، ويمتلك السلاح والقدرة على الحركة والتجنيد. ومن هنا، فإن التعامل معها يتطلب تقييمًا واقعيًا لقدراتها ونواياها، ومتابعة انعكاساتها المحتملة على الأمن الوطني الأردني.
الخلاصة التي أريد التأكيد عليها: لا ينبغي أن ننتظر حتى تستيقظ الخلايا ( الكامنة ) او ( الصامتة ) ؛ فقد تكون مستيقظة بالفعل، فيما نواصل نحن وصفها بالنائمة ، المطلوب منظومة أمنية دائمة ترصد النشاط قبل تحوّله إلى هجوم، وتكشف التهديد قبل أن يصل إلى المواطنين، وتتعامل معه بالمعلومة الدقيقة والإجراء القانوني الحاسم.
فالخطر لا يُقاس بما إذا كان نائمًا أو مستيقظًا، بل بقدرته على إلحاق الضرر، وبمدى جاهزيتنا لاكتشافه ومنعه.
ثقتنا عالية باجهزتنا الامنية والعسكرية وبشعبنا العظيم المتلاحم والمتكاتف وقيادتنا الحكيمة الفذة .. ان تترجم توجيها جلالة الملك الذي ألخّصها بمايلي:
« إجراء تقييم أمني شامل ومراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف والذي يضعنا أمام استحقاق يتجاوز ملاحقة منفذي جريمة حمود ، والمطلوب منظومة أمنية دائمة ومستمرة، لا تنتظر وقوع الجريمة، بل تستبق التهديد، وتكشف الشبكات التي تخطط للعنف، وتعالج منابع التطرف، وتمنع انتقال التحريض إلى التنفيذ ، فالأمن الوطني لا يتحقق برد الفعل وحده، بل بالجاهزية الدائمة، والمعلومة الدقيقة، وسيادة القانون، وحماية وحدة الأردنيين».
ماذا تعني هذه التوجيهات استراتيجيًا؟
في تقديري التحليلي، فإن أهمية التوجيهات لا تكمن فقط في إدانة الجريمة والتوعد بمحاسبة مرتكبيها، بل في الانتقال إلى ثلاثة مسارات متوازية:
مسار أمني: كشف ملابسات الجريمة، وتحديد المسؤوليات والروابط المحتملة بالأدلة، وتعزيز الإنذار المبكر والجاهزية والكشف المسبق باستشراف واستقراء المعلومات والبيانات والمعطيات مهما كانت المعلومات او الرؤى ..
مسار فكري: مراجعة أساليب مكافحة التطرف، ومواجهة التحريض الذي يبرر العنف واستباحة الدماء وكشفه ووأده قبل التخطيط الذي يؤدي الى التنفيذ ..
مسار وطني: حماية وحدة المجتمع الأردني، ومنع استغلال الجريمة لإثارة الفتنة أو زعزعة الثقة .
حمى الله الوطن ونسأل الله العلي العظيم ان يرحم ويغفر لمن قضى نحبهم في هذا المصاب الجلل وخالص العزاء لاهلهم وذويهم ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين وان نتجاوز هذه المحنة الأليمة بعزيمة وإصرار الشعب الأردني العظيم واجهزته العسكرية الامنية وقيادته الهاشمية التي نحترم ونجل من اجل حماية الوطن واستقراره ..
العميد الركن (م )
صالح الشرّاب العبادي العميد الركن المتقاعد صالح الشرّاب العبادي يكتب : الخلايا النائمة أم الخلايا الصاحية المستيقظة
أنا أتحفّظ على الإفراط في استخدام مصطلح «الخلايا النائمة»، لأنه مصطلح شائع وقديم، ولا يعكس دائمًا حقيقة التهديد ، فبعض هذه الخلايا ليس نائمًا؛ بل هو في حالة يقظة ونشاط، يرصد، ويخطط، ويجنّد، ويبحث عن الفرصة المناسبة لتنفيذ عملياته ، وقد لا يكون غياب التنفيذ او تأجيله او انتظار اللحظة المناسبة والحاسمة دليلًا على غياب النشاط.
لذلك، فإن المطلوب هو الانتقال من انتظار ظهور هذه الخلايا إلى كشف الشبكات النشطة وكشف هذه الخلايا المستيقظة ، وتحديد عناصرها، وفهم آليات عملها، وتعطيل قدرتها على التخطيط والتنفيذ، ومحاسبة المتورطين وفق القانون ، فالمعيار ليس الاسم الذي نطلقه على التهديد، بل ما يملكه من قدرات، وما يقوم به من نشاط، وما يشكّله من خطر فعلي .
أما في الدول المجاورة، فإن المشهد قد يكون أكثر وضوحًا؛ إذ توجد جماعات مسلحة، وتنظيمات متطرفة، وشبكات عابرة للحدود، تختلف في أهدافها وقدراتها ودرجة ارتباطها بالجهات الإقليمية. وهذه ليست بالضرورة خلايا سرية أو نائمة؛ فبعضها يعمل علنًا، ويمتلك السلاح والقدرة على الحركة والتجنيد. ومن هنا، فإن التعامل معها يتطلب تقييمًا واقعيًا لقدراتها ونواياها، ومتابعة انعكاساتها المحتملة على الأمن الوطني الأردني.
الخلاصة التي أريد التأكيد عليها: لا ينبغي أن ننتظر حتى تستيقظ الخلايا ( الكامنة ) او ( الصامتة ) ؛ فقد تكون مستيقظة بالفعل، فيما نواصل نحن وصفها بالنائمة ، المطلوب منظومة أمنية دائمة ترصد النشاط قبل تحوّله إلى هجوم، وتكشف التهديد قبل أن يصل إلى المواطنين، وتتعامل معه بالمعلومة الدقيقة والإجراء القانوني الحاسم.
فالخطر لا يُقاس بما إذا كان نائمًا أو مستيقظًا، بل بقدرته على إلحاق الضرر، وبمدى جاهزيتنا لاكتشافه ومنعه.
ثقتنا عالية باجهزتنا الامنية والعسكرية وبشعبنا العظيم المتلاحم والمتكاتف وقيادتنا الحكيمة الفذة .. ان تترجم توجيها جلالة الملك الذي ألخّصها بمايلي:
« إجراء تقييم أمني شامل ومراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف والذي يضعنا أمام استحقاق يتجاوز ملاحقة منفذي جريمة حمود ، والمطلوب منظومة أمنية دائمة ومستمرة، لا تنتظر وقوع الجريمة، بل تستبق التهديد، وتكشف الشبكات التي تخطط للعنف، وتعالج منابع التطرف، وتمنع انتقال التحريض إلى التنفيذ ، فالأمن الوطني لا يتحقق برد الفعل وحده، بل بالجاهزية الدائمة، والمعلومة الدقيقة، وسيادة القانون، وحماية وحدة الأردنيين».
ماذا تعني هذه التوجيهات استراتيجيًا؟
في تقديري التحليلي، فإن أهمية التوجيهات لا تكمن فقط في إدانة الجريمة والتوعد بمحاسبة مرتكبيها، بل في الانتقال إلى ثلاثة مسارات متوازية:
مسار أمني: كشف ملابسات الجريمة، وتحديد المسؤوليات والروابط المحتملة بالأدلة، وتعزيز الإنذار المبكر والجاهزية والكشف المسبق باستشراف واستقراء المعلومات والبيانات والمعطيات مهما كانت المعلومات او الرؤى ..
مسار فكري: مراجعة أساليب مكافحة التطرف، ومواجهة التحريض الذي يبرر العنف واستباحة الدماء وكشفه ووأده قبل التخطيط الذي يؤدي الى التنفيذ ..
مسار وطني: حماية وحدة المجتمع الأردني، ومنع استغلال الجريمة لإثارة الفتنة أو زعزعة الثقة .
حمى الله الوطن ونسأل الله العلي العظيم ان يرحم ويغفر لمن قضى نحبهم في هذا المصاب الجلل وخالص العزاء لاهلهم وذويهم ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين وان نتجاوز هذه المحنة الأليمة بعزيمة وإصرار الشعب الأردني العظيم واجهزته العسكرية الامنية وقيادته الهاشمية التي نحترم ونجل من اجل حماية الوطن واستقراره ..
العميد الركن (م )
صالح الشرّاب العبادي

























