د. عبدالله محمد القضاه يكتب: المشاريع الكبرى…

د. عبدالله محمد القضاه يكتب: المشاريع الكبرى…
نبأ الأردن -
طوق نجاة الضمان ومحرك الثقة بالاقتصاد الأردني
حين تنمو الموجودات بثبات وتتسع العوائد بهذا الحجم، لا تعود الأرقام مجرد مؤشرات مالية، بل تصبح شهادة عملية على كفاءة الإدارة وحكمة القرار. وهذا تحديداً ما يقدمه صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي؛ فقد تجاوز دوره إدارة محفظة مالية ضخمة ليصبح قوة استثمارية وطنية تحمي مدخرات الأردنيين، وتساند الاقتصاد، وتفتح الطريق أمام مشاريع تمتد آثارها إلى حاضر المملكة ومستقبلها.
وتؤكد النتائج المعلنة ذلك بوضوح؛ فقد بلغت موجودات الصندوق نحو 20.1 مليار دينار في نهاية الربع الثالث من عام 2026، مقابل 18.7 مليار دينار في نهاية عام 2025، بنمو يقارب 8%. كما بلغ الدخل الشامل نحو 1.37 مليار دينار، وصافي الدخل الاستثماري 879 مليون دينار، فيما ارتفعت قيمة محفظة الأسهم الاستراتيجية بنحو 492.4 مليون دينار. إنها حصيلة لا تصنعها المصادفة، بل إدارة مهنية تعرف كيف تنوّع أدواتها، وتلتقط الفرص، وتحافظ على قوة الأداء.
الأهم أن إدارة الصندوق لا تنظر إلى الاستثمار بوصفه عائداً نقدياً فحسب، بل باعتباره صناعة للقيمة الوطنية. فإلى جانب السندات والأسهم وأدوات السوق النقدي، تتجه بوعي إلى مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل والتعدين؛ أي إلى قطاعات تمس الأمن الوطني الاقتصادي وتدعم الإنتاجية وتخلق فرص العمل.
ويقدم مشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان مثالاً ساطعاً على هذا النهج. فمشاركة الصندوق بحصة 7% في شركة المشروع ضمن شراكة أردنية–إماراتية تعني خفض كلف النقل ورفع كفاءة العمليات اللوجستية، ولا سيما لقطاعات الفوسفات والبوتاس. إنه استثمار يحقق عائداً مالياً، لكنها في الوقت نفسه تضيف قيمة مباشرة للاقتصاد الوطني.
وتتسع دائرة الأثر عبر الشراكة الاستثمارية الأردنية–العُمانية البالغة 100 مليون دولار، والمشاركة في مشروع الناقل الوطني للمياه، والتوجه إلى مشاريع توليد الكهرباء ومصنع حامض الفوسفوريك النقي. هذه الخيارات تكشف إدارة تقرأ احتياجات الأردن بعين استثمارية بعيدة المدى، وتوجه رأس المال الوطني نحو ملفات الأمن المائي والطاقي والصناعة والقدرة التصديرية.
وعندما يستثمر الضمان في مشاريع إنتاجية كبرى، فإن العائد يتجاوز القوائم المالية: صناعات مساندة تنشط، واستثمارات جديدة تتحفز، وفرص عمل تتوسع. وكل وظيفة مستقرة ومشمولة بالضمان تعني مشتركاً جديداً وإيراداً تأمينياً إضافياً وقاعدة اقتصادية أكثر متانة. هنا تتكامل براعة الاستثمار مع رسالة الضمان: حماية الإنسان وتأمين المستقبل.
لذلك، فإن قوة صندوق الاستثمار لا تقاس بحجم موجوداته وحده، بل بقدرته على تحويلها إلى أثر محسوس. وما يرسخه الصندوق اليوم هو نموذج مؤسسي يجمع المهنية والإنجاز والرؤية؛ نموذج يزيد الأرقام ويصنع الأثر معاً. ومن حق الأردنيين أن يثقوا بأن إدارة أموال الضمان تسير، بوعي ومسؤولية، في اتجاه يراكم القيمة ويحمي حقوق المشتركين والمتقاعدين ويخدم الدولة والمجتمع.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions