نضال أنور المجالي يكتب: يا هالوطن قصتك.. "أبطال الشاشات" الذين يشربون من البير ويلوثونه!

نضال أنور المجالي يكتب: يا هالوطن قصتك.. أبطال الشاشات الذين يشربون من البير ويلوثونه!
نبأ الأردن -
​هناك قصصٌ تمرّ بالإنسان مرور الكرام لو كان قلبُه ميتاً، وهناك محطاتٌ تجعل الواحد منّا يقف مذهولاً، يصفن طويلاً، ويتمتم بأسى ومرارة: "مسكين يا هالوطن.. تعمل ليل نهار، تعطي بلا منّة، وفي المقابل لا تجد إلا الجحود والنكران من عابثين لا يتقنون سوى التنظير خلف الشاشات!"
​حدثت معي قصةٌ شخصية واقعية، لم أسمع بها ولم تُنقل لي، بل عشت تفاصيلها دقيقة بدقيقة. فجأة، تعرضت لوعكة صحية طارئة اضطرتني لدخول صرح من صروح العز والفخر، مستشفى القوات المسلحة الأردنية – ذلك الحصن الذي يجسد طهارة التراب ونقاء المؤسسة. وهناك، في قسم (VIP) وتحديداً في قسم المختبر المخصص لسحب الدم، انفتح أمامي بابٌ على واقعٍ غريب، مشهدٌ يستحق أن يُكتب بماء الحبر الأسود الثقيل.
​أثناء وجودي، شاهدت بأم عيني أولئك "الصناديد" الوهميين؛ أشخاصاً نعرفهم وتعرفهم ج جيداً، أبطالَ الصوت العالي والمعارضة الكارتونية "خلف الشاشات"، الناقدين الجاحدين الذين يقضون أوقاتهم في بث سموم التشكيك والتقليل من شأن هذا الوطن ومؤسساته.
​لكن.. انظر إلى المفارقة الكبرى والسخرية المرّة!
كان هؤلاء أنفسهم جالسون هناك، بكل برود أعصاب، يتلقون خدماتِ الجنود البواسل والكوادر الطبية العسكرية الذين يتحركون حولهم كخلية نحل، لا يفرقون بين مواطن ومواطن، ولا بين مخلص وجاحد. يتلقون الرعاية والاهتمام بأعلى معايير المهنية وأرقى أساليب الأخلاق العسكرية التي تأنف الأحقاد.
​جلستُ بهدوء بجانب أحد أبرز أولئك المعارضين الناقمين، وكنت أعرفه حق المعرفة، لكنني لم أعطه أي أهمية تليق بحجم أوهامه. التفتَ إليَّ فسألني بفضول: "أنت من أين؟" فبادر شخصٌ آخر كان بجانبنا بالتعريف بي قائلاً: "هذا الكاتب نضال أنور المجالي".
​تغيّرت ملامحه، وسألني بنبرة استئساد واختبار: "وفي ماذا تكتب وما هو اهتمامك؟"
فأجبته بكل حسم وثبات: "أنا خطي ليس خطك! أنا أغني وأكتب في الوطن، وفي الجيش، وفي الأمن، وفي نعم هذا الأردن العظيم وفي ظل القيادة الهاشمية الحكيمة".
​هنا.. تجلت على وجهه ملامح الامتعاض والتجهّم التي لم تعجبني أبداً، فقمتُ من مكاني متعالياً على طروحاته الصغيرة، فالتجربة بأكملها اختصرت لي واقعاً مؤلماً: أنت معارض، أنت ناقد، أنت لا تفوت فرصة للطعن في مسيرة الدولة، ومع ذلك.. ها أنت تقف ذليلاً تستجدي وتتلقى أفضل الخدمات الصحية والوطنية، دون أن ترف لك عين خجلاً، ودون أن تعطي الوطن حقّه ولو بكلمة إنصاف واحدة!
​يشبهون تماماً ذلك الشخص الجاحد الذي يدخل على بئر ماء عذب، يروي ظمأه حتى يرتوي، فإذا انتهى من الشرب، عمد إلى تلويث البير وبصق فيه! هل هناك أقبح من هذا الجحود؟
​مسكينٌ يا هالوطن.. أنت تعمل بصمت، تبني، تحمي، وتعالج القريب والبعيد، والصديق والخصم، تفعل كل ذلك دون شكر أو تقدير من أصوات النكد العالي والارتزاق الفكري. لكن عشاق التراب الأطهر، ورجال الجيش والأمن، وكتّاب الحقيقة الأحرار، سيبقون السدّ المنيع في وجه كل ناكرٍ للجميل، ولن يضر السحاب نباح الأبواق الخاوية.حفظ الله الاردن والهاشمين
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions