غازي ابوجنيب الفايز يكتب: العشائر الأردنية.. وحدة التاريخ والمصير
نبأ الأردن -
إن ما أُثير مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي من جدلٍ حول بعض الروايات التاريخية، يستدعي منا تغليب الحكمة والإنصاف، والابتعاد عن كل ما قد يمسّ أواصر الأخوة بين أبناء الوطن الواحد.
فتاريخ الأردن لم تصنعه عشيرة واحدة، ولم تحمه بطولة فرد أو جماعة دون غيرها، بل صنعته تضحيات العشائر الأردنية جميعًا، التي شكّلت ركيزةً أساسية في تأسيس الدولة الأردنية وبنائها وحمايتها، بالشراكة مع القيادة الهاشمية، وظلت على الدوام سندًا للوطن وحاميةً لأمنه واستقراره وعرشه ورديفاً لقواته المسلحة واجهزته الأمنية.
وإن العلاقة بين قبيلة بني صخر وعشائر العدوان وعباد والبلقاوية وعشائر سحاب والعجارمة وبني حميدة، وعشائر الشركس وسائر عشائر الأردن مسلمين ومسيحيين، هي علاقة تاريخٍ وجوارٍ ومصيرٍ مشترك، لا ينبغي أن تعكّر صفوها روايةٌ مختلف عليها أو سجالاتٌ عابرة. فهذه العشائر تمثل معًا طوق عمّان الحصين وسياج الوطن المنيع، وقدّمت من التضحيات ما يستحق التقدير والاعتزاز.
إن الإنصاف التاريخي لا ينتقص من بطولة أحد، والاعتراف بدور عشيرة لا يلغي دور غيرها؛ فالأمجاد الوطنية ملكٌ لجميع الأردنيين، والتاريخ ينبغي أن يكون جسرًا للتلاقي لا سببًا للفرقة.
وفي ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه وطننا، فإن التماسك والتراحم والتكافل وتعزيز النسيج الاجتماعي أصبحت ضرورةً وطنية لحماية الدولة وتعزيز استقرارها والالتفاف حول قيادتنا الهاشمية.
فلنجعل اختلافنا في الروايات بابًا للحوار، لا مدخلًا للفرقة، ولنتذكر دائمًا أن ما يجمعنا أكبر مما يختلف عليه بعضنا؛ فالأردن أمانة في أعناقنا، ووحدته خطّنا الأحمر، والعشائر الأردنية كانت وستبقى سند الدولة ودرعها الحصين.
حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام المحبة والإخاء بين أبنائه، وجعل وحدتنا الوطنية أقوى من كل خلاف، وأبقى راية الوطن عاليةً بعزيمة الأردنيين جميعًا.
غازي ابوجنيب الفايز
الجمعة ٢٠٢٦/١٠/٩
























