عبدالله بني عيسى يكتب : الهوية الوطنية ومسؤولية النخب
نبأ الأردن -
نعم، بعض ردود الأفعال على تصريحات عابرة أو مواقف أو آراء تتعلق بالهوية الوطنية الأردنية تعكس عنصرية مرضية، أو لمجرد «اشتم لتُعرف، وانشب ظفرك لتجرح، وليتحدث عنك الجميع». لكنني لا أعتقد أن هؤلاء يمثلون غالبية من يتحدثون عن الهوية.
الأردنيون ليسوا عنصريين بطبيعتهم. هذا رأي يستند إلى مؤشرات تاريخية حقيقية، لا إلى شوفينية وطنية. وحين يستفزهم رأي لمثقف أو فنان، أو حتى مجرد شخص كسول يتقلب فوق فرشته ويلعب بمفاتيح هاتفه الذكي، فإنهم يعكسون واقعاً مقلقاً وحقيقياً، لا متخيلاً. فثمة تداخل ديموغرافي عميق، وهناك دولة إسرائيلية تعلن مواقف وسياسات تثير مخاوف جدية من تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، فضلاً عن أطروحات وخطابات تتعلق بإلغاء الهوية الوطنية الفلسطينية أو إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة.
في ظل هذه الظروف، لا يصح أن نطالب الناس بالتعامل مع كل ما يثير مخاوفهم بوصفه عنصرية.
وإزاء وضع مرتبك كهذا، تتعاظم مسؤولية النخب من سياسيين ومثقفين وكتاب وفنانين في الابتعاد عن أي تصريحات مجانية لا مبرر لها ولا فائدة منها، ولا تتجاوز الغاية منها الرغبة في إثارة الغبار وإحداث جلبة للفت الانتباه.

























