غازي ابوجنيب الفايز يكتب: إعادة تعيين دولة السيد فيصل عاكف الفايز رئيسًا لمجلس الأعيان
نبأ الأردن -
لم تكن إعادة تعيين دولة السيد فيصل عاكف الفايز رئيسًا لمجلس الأعيان بإرادة ملكية سامية مجرد عودة إلى موقع دستوري سبق أن شغله، وإنما هي تجديد للثقة برجلٍ امتدت تجربته في الدولة الأردنية لعقود، تنقّل خلالها بين مواقع سياسية ووطنية رفيعة من رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع، إلى رئاسة الديوان الملكي الهاشمي ووزيراً للبلاط الهاشمي ورئاسة مجلس النواب وصولًا إلى رئاسة مجلس الأعيان.
وإذا كانت المناصب تختصر جانبًا من مسيرة الرجل فإنها لا تختصر شخصيته ولا حضوره. فثمة فرق بين من يشغل موقعًا في الدولة وبين من تتشكل لديه مع مرور السنوات خبرة سياسية واجتماعية تجعله قادرًا على قراءة المشهد الوطني من أكثر من زاوية وفهم توازناته وتعقيداته والتعامل معها بهدوء وحكمة.
وهنا تبرز خصوصية تجربة فيصل الفايز فهو ينتمي إلى بيتٍ عريق ارتبط تاريخيًا بقيادة بني صخر ويحمل إلى جانب تجربته السياسية موقعًا اجتماعيًا له دلالته في قبيلته ومحيطه. ولذلك ظل حضوره يتجاوز حدود المنصب الرسمي ليكون حاضرًا أيضًا في مضارب بني صخر وفي مناسباتها وهمومها وقضاياها محافظًا على صلة وثيقة بين موقعه الوطني ومكانته الاجتماعية.
وهذا الجمع بين رجل الدولة وشيخ المشايخ ليس جمعًا بين لقبين وإنما بين مسؤوليتين ، فالأولى تفرض احترام الدستور والقانون وهيبة المؤسسات والمصلحة الوطنية، والثانية تفرض صون قيم العشيرة ومكانتها ودورها الاجتماعي وتوجيهها دائمًا نحو ما يعزز الدولة والمجتمع لا ما ينافسهما أو يتجاوز عليهما.
ولعل هذه المعادلة هي إحدى السمات المهمة في التجربة الأردنية فالعشيرة في الأردن لم تكن يومًا نقيضًا للدولة، بل كانت في مراحل كثيرة جزءًا من نسيجها الاجتماعي والسياسي ورافدًا من روافد الاستقرار الوطني. ومن هنا تأتي أهمية الخطاب الذي يؤكد أن مكانة العشيرة تزداد حين تكون إلى جانب القانون والدولة وأن الانتماء العشائري الحقيقي لا يكون بحماية المخطئ وإنما بالحفاظ على القيم والكرامة والصلح والإصلاح مع بقاء القانون فوق الجميع.
وقد عبّر فيصل الفايز في مواقف مختلفة عن هذا الفهم مؤكدًا أن العشائر الأردنية لا ينبغي أن تكون غطاءً للخارجين على القانون وأن هيبة الدولة وتطبيق القانون على الجميع هما الضمانة الحقيقية للأمن والاستقرار والعدالة.
ومن موقعه في رئاسة مجلس الأعيان تأتي خبرته السياسية والاجتماعية في توقيت تحتاج فيه الدولة إلى تعزيز الثقة بمؤسساتها وإلى رجال قادرين على الجمع بين عمق التجربة وهدوء الموقف وبين صرامة الدولة وفهم المجتمع وبين مقتضيات الحاضر واحترام الإرث الوطني والاجتماعي.
ولذلك فإن الحديث عن فيصل الفايز لا يقتصر على تعداد المناصب التي شغلها بل يتصل بمسيرة رجل عاش الدولة من داخل مؤسساتها وعاش المجتمع من بين أهله وظل يحمل في الحالتين قناعة بأن قوة الأردن الحقيقية تكمن في تماسك دولته ومؤسساته وفي وحدة مجتمعه وعشائره وفي العلاقة الراسخة بين الشعب وقيادته الهاشمية.
ومن هنا، فإننا نبارك لدولة فيصل الفايز هذه الثقة الملكية المتجددة، ونبارك لأنفسنا برجلٍ نعتز بتجربته وحضوره ونسأل الله أن يعينه على حمل الأمانة وأن يوفقه في خدمة الأردن وقيادته وشعبه.
ألف مبارك لدولة فيصل الفايز رجل الدولة الذي عرف مؤسساتها وشيخ المشايخ الذي يعرف أهله وبين الدولة والمجتمع ظل حاضرًا بعقل السياسي ووفاء ابن القبيلة وانتماء الأردني لوطنه.

























