احمد الرفاعي يكتب: ماذا أعددنا نحن في الأردن لرفض تهجير الفلسطينيين؟
نبأ الأردن -
أقرأ بعض التعليقات والمنشورات التي تتساءل: ماذا أعدّ الأردن، لا سمح الله، إذا تم تهجير الأشقاء الفلسطينيين من أرضهم؟
أسئلة مزعجة، ليس لأنها تتحدث عن الأردن، وإنما لأنها تضع العبء وكأن الأردن هو الطرف الوحيد المطالب بأن يضع الخطط ويتحمل النتائج، بينما يغيب عن السؤال: ماذا أعدّت القيادة الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، وحماس، وسائر الفصائل لمواجهة هذا السيناريو وحماية شعبها؟
الأردن قيادة وشعبا لم يتخلَّ يوما عن القضية الفلسطينية، ولا عن الأشقاء الفلسطينيين. لكن الأردن ليس أرضا بلا شعب، وليس وطنا بديلا، وليس مسؤولا وحده عن حل صراع لم يصنعه بالأصل.
أعان الله الشعب الفلسطيني على ما ابتُلي به، فقد دفع ويدفع ثمنا باهظا من الدم والدمار والنزوح والمعاناة.
لكن من حقنا أن نسأل القيادات التي تتحدث باسم هذا الشعب: ماذا قدمتم له خلال كل هذه العقود؟
دخلت إلى السلطة الفلسطينية، على مدى عقود، مساعدات دولية وإيرادات وتحويلات مالية واستثمارات بمبالغ كبيرة، وتحدثت تقارير عن مليارات الدولارات من المساعدات وعن أصول واستثمارات كانت تحت إدارة السلطة في عهد ياسر عرفات، إضافة إلى أموال وتحويلات أثارت أسئلة حول الشفافية والمساءلة.
هل انعكس كل ذلك على حياة المواطن الفلسطيني؟ بالطبع لا..
السؤآل الأهم ماذا أورثت السلطة الفلسطينية وحماس وجميع الفصائل التي تتحدث باسم الشعب الفلسطيني، غير الانقسام والحقد والضغينة بين ابناء الشعب الواحد بسبب الصراع على السلطة والنفوذ؟
لقد أصبح الفلسطيني، في كثير من الأحيان، أمام قيادات وفصائل متنازعة، بينما يدفع المواطن العادي ثمن هذا الصراع.
والغريب أن بعض المنكوببن والمتضررين عندما يتم انتقاد القيادات الفلسطينية، ينسى آلام شعبه ويدافع عنهم دفاعا مستميتا، وكأن انتقاد القادة يعني الإساءة إلى فلسطين.
القائد ليس وطنا، والفصيل ليس شعبا، والاختلاف مع القيادة لا يعني الاختلاف مع القضية.
ومن حق أي شعب أن يحاسب من يتصدر المشهد باسمه، وأن يسأل عن المال والقرارات والنتائج، دون أن يتحول هذا السؤال إلى إساءة للشعب نفسه.
أما نحن في الأردن، نقولها بوضوح: أي فكرة لإعادة اللجوء الفلسطيني إلى الأردن مرفوضة شعبيا ورسميا، وأنا مع إغلاق الحدود في وجه أي تهجير جديد، سواء كان طوعيا او قسريا.
الأردن ليس وطنا بديلا، ولا يجوز أن يتحول إلى الحل الذي تُلقى عليه نتائج أي مشروع للتهجير.
نحن نتمنى للشعب الفلسطيني الأمن والحرية والكرامة، ونرفض اقتلاعه من أرضه، وفي الوقت نفسه، من حق الأردن وشعبه أن يحافظا على وطنهما وحدودهما وقرارهما الوطني.
أعان الله الشعب الفلسطيني على ما ابتُلي به، وحفظ الأردن وشعبه وقيادته، والتضامن مع الشعب الفلسطيني لا يعني الموافقة على استقبال لجوء جديد.

























