فايز الماضي يكتب : عودة ابوتايه ...الزعيم الذي لم تُكّتب سرديته بعد
نبأ الأردن -
لم يُنصِفُ كُتابنا ومؤرخونا الزعيم البدوي الاسطوري عودة حرب ابوتايه ..شيخ قبيلة الحويطات...مثلما أنصفه المستشرقون البريطانيون والفرنسيون...وفي مقدمتهم رفيق دربه العقيد البريطاني توماس ادوارد لورنس والملقب بلورنس العرب...الذي شهد له في كتابه الشهير (أعمدة الحكمة السبع) بالفروسية الإستثنائية والكرم الحاتمي والمرؤوة والإقدام والأنَفة والرؤية الإستشرافية الثاقبة.
ولعل مايَفّرِقُ الزعيم عوده ابوتايه عن نظرائه من زعماء القبائل في عصره ..زُهدهِ في السياسة ....وولعه في الحرب ..وشجاعته المفرطة ..وحذره الشديد من الحلفاء..وشكه الدائم بوعودهم.....وإيمانه العميق بأهمية إعداد الأُمة ..الأمر الذي دفعه الى الإنصراف كلياً الى عسكرة أبناء القبائل ..والدعوة الى حشدهم وإنضوائهم تحت رايات جيوش الثورة العربية الكبرى ...ويُسجَّل لزعيم قبيلة الحويطات أنه قد سخّر نفوذه ونفوذ قبيلته الواسع لتمكين وتجهيز جيوش الثورة وتوزيعها على مناطق نفوذه الشاسعة الممتدة من شمال السعودية الى الحجاز جنوباً ومن صحراء النفود شرقاً الى الاردن ومنطقة سيناء غرباً ...والى جانب الأميرين فيصل ابن الحسين وزيد ابن الحسين...فقد خاض ابو تايه قائد جيوش الثورة العربية الكبرى بنفسه العديد من المعارك الطاحنة مع القوات العثمانية في جنوب الاردن كان من أبرزها معركة العقبة التي أسفرت عن هزيمة قاسية للقوات العثمانية ....ومكنت الحلفاء من إحكام سيطرتها المطلقة على المنطقة بأسرها.
ومن المهم هنا الإشارة الى أن نبوءة عوده ابوتايه بمستقبل العلاقة مع الحلفاء قد صدقت ...فقد إنقلب الفرنسيون على الحكم الهاشمي في سوريا ...وخذل البريطانيون الشريف الحسين بن علي ..وتراجعوا عن وعودهم له...وتقاسم الحلفاء مغانم بلاد العروبة ...وتبخرت أحلام الشرفاء من ثوار الأُمة.

























