م.مدحت الخطيب يكتب : بين الطبيخ والبطيخ
نبأ الأردن -
اعيش اليوم ما بين البطيخ والطبيخ
قبل أن أشرع في كتابة مقالتي هذه، وحتى لا أقع في المنطقة المحرّمة أو المنزوعة السلاح والقلم، آثرت أن أقرأ قانون الجرائم الإلكترونية، وأسقطه على كل حرف وكلمة من كلماتي فالاحتياط أصبح واجب
وبعدها تفقهت وقرأت الفصل الأول والأخير وما فيهما من قضايا جزائية وحقوقية ومحاكمات
وزدت على ذلك حبا ومن باب: «سلّم تسلم، واسكت يرتاح بالك» فاوجزت مقالتي واختصرت حتى وإن لم يرتاح ضميري وأنا أشاهد ما كنت اقوله خوفا على الأردن ودفاعا عنها وعن مقدراتها وقيادتها الهاشمية يُدفن تحت ركام الصمت
لذلك قررت أن أختصر كلماتي، وأبتعد عن النقد المبهم، وعن العبارات التي يمكن أن تُفسَّر على أنها جرم يستوجب العقوبة، فالقلم الوطني الحر هذه الأيام يحتاج إلى محامٍ قبل أن يحتاج إلى مداد وسند
ومن هنا، سأدخل منطقة آمنة لا أظن أن فيها ما يستدعي الاستدعاء أو التحقيق أو الجرم
سأتحدث سيداتي وسادتي عن البطيخ والطبيخ
نعم، سأكتب عن البطيخ الذي يخفف عنا حرّ الشمس ويذهب العطش، وعن الطبيخ الذي يملأ البطون وينعش المعدة، ويجعلها مستعدة لالتهام كل ما يقع أمام العين وتصل له اليد
سأتحدث عن البطيخ إذا انفتح، وعن الطبيخ إذا استوى، وعن الفرق بين من يأكل البطيخ ومن يطبخ الطبيخ، وعن الذين لا يتركون لا بطيخاً ولا طبيخاً إلا وكانت لهم فيه حصة
فالبطيخ والطبيخ، من الآن فصاعداً، هما الحالة التي سأستمر في الكتابة عنها، وهما محراب القلم الجديد، وهما الرأي الذي سأقوله بكل أمان دون خوف أو عقوبة وجرجرة الى المحاكم والوقوف أمام القضاة
لا سياسة، ولا نقد، ولا تلميح، ولا تصريح
فقط بطيخ وطبيخ
وأقولها وبصوت مرتفع وبكامل قواي العقلية إذا وجد أحدٌ نفسه بين السطور، فهذه ليست مسؤوليتي؛ ربما يكون قد أكثر من أكل البطيخ، أو ربما كان هو نفسه من يطبخ الطبيخ
أما أنا، فسأظل أكتب عن البطيخ والطبيخ
حتى يصبح القلم آمناً، والضمير هو الوحيد الذي لم يجد له قانوناً يحميه من الصمت...وسابقى بكل جوارحي ارددها في سري وفي علني ما دام على هذه الأرض الطاهرة ما يستحق العمل والإنجاز والبناء رغم وعورة الطريق























