اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

طارق ديلواني يكتب : حزب الأمة في قاعات "جبري" .. هل تدفن "الجماعة" في شارع وصفي التل!

طارق ديلواني يكتب : حزب الأمة في قاعات جبري .. هل تدفن الجماعة في شارع وصفي التل!
نبأ الأردن -
كانت الساعة تشير إلى السابعة مساءً حين أردت الهروب من زحمة النهار باتجاه جبل اللويبدة، أبحث عن زاوية هادئة في مقهى قديم لاحتساء فنجان قهوة يرتب ازدحام أفكاري. 

وصلتني دعوة رسمية عبر شاشة هاتفي: ورقة إلكترونية منمقة تعلن افتتاح المؤتمر العام السابع لحزب الأمة، صبيحة السبت 19 أيلول 2026، في قاعات "جبري المركزي".

المكان وحده يعكس التحول؛ من مقر العبدلي التاريخي برمزيته إلى صالة أفراح بامتياز في قلب الزحام التجاري، وكأن ثمة مراسم لـ"الدفن السياسي" يعد لها على مهل.

بدا وكأنني وحدي من يهتم -بحكم عملي- بالتنافس بين القطاونة والخوالدة على تقاسم تركة رجل مريض.. لتحديد من يجلس على كرسي الأمين العام في أول استحقاق حزبي يمر به التيار الاسلامي بعد قرار حظر جماعة الإخوان المسلمين وتغيير الحزب لاسمه ورسمه.

 فالشارع الأردني في هذه الأثناء لا يلتفت؛ الناس مشغولون بتدبير أقساط المدارس وترتيب عطلة أسبوع هادئة بعيدة عن نكد السياسة وصراخ ما تحت القبة.

أخذتُ رشفة سريعة من القهوة في اللويبدة، والشمس تتهيأ للغياب خلف مرتفعات العاصمة. أخرجت هاتفي لأقرأ للمرة الثانية تلك الدعوة الإلكترونية المذهّبة: "المؤتمر العام السابع لحزب الأمة" المكان: قاعات جبري المركزي (شارع وصفي التل بين قوسين "الجاردنز")، وبترويس ناعم من الأمين العام المهندس وائل السقا يطلب حضورنا قبل الموعد بربع ساعة!

استقرت عيناي على عبارة (شارع وصفي التل - الجاردنز) وسط الدعوة، وشعرت بسخرية التاريخ وهي تتكثف في سطر واحد؛ أن يعقد المؤتمر العام للحزب في شارع يحمل اسم "وصفي التل"، الرجل الذي مثّل دوماً الدولة الصلبة ومشروعها الوطني بوجه التنظيمات.

وكأن القوم، اختاروا أن يُشرعنوا قيادتهم الجديدة تحت ظل اسم وصفي التل، لكن مع إضافة قوسين لـ "الجاردنز".. ذلك الشارع التجاري الصاخب المليء بمطاعم الوجبات السريعة وصالات الأفراح، حيث كل شيء يُستهلك سريعاً ويُنسى بشكل أسرع.

ثم أي "ربع ساعة" هذه التي تطلبها الملاحظة في أسفل الدعوة والتي ستتسع لمشاهدة التنظيم الأعتى في تاريخ البلاد وهو يمارس مناورة سياسية متأخرة.

من نافلة القول اذا ان ثمة معركة مكتومة بين القطاونة والخوالدة فصعود القطاونة محاولة لارتداء "بدلة تكنوقراط" ناعمة تجيد المناورة النيابية، لكنها تعني إعلان التبرؤ الكامل والعلني من جذور العقيدة الحزبية القديمة، والرضا بدور المعارضة الأليفة.

أما صعود الخوالدة ففيه تشبث بصلابة تنظيمية مجوفة وجدران مغلقة، مما يسرّع بالصدام الجراحي النهائي مع دولة حسمت أمرها وأغلقت ملف التسامح مع الظل القديم إلى الأبد.

 على أي حال، وصول أحدهما لن يغير حقيقة أن القرار لم يعد يطبخ في شورى الحزب، طالما أن الخطاب القادم من قاعات جبري يوم السبت سيكرر المفردات الجوفاء ذاتها عن "الإصلاح والوطن"، بينما يستعد شباب الحزب لالتقاط الصور التذكارية.

أتذكر كيف كانت انتخابات الجماعة والحزب قبل عقود تملأ الصالونات السياسية ضجيجاً، أما اليوم، فالمشهد أقل بكثير من مجرد استعراض داخلي؛ لقد وصل الإسلاميون إلى لحظة "انكشاف سياسي" غير مسبوقة، بعدما أوقعتهم السنون في فخ الخطاب المكرر والمفاهيم المعلبة و مفردات صدئة لم تعد تقنع شاباً يبحث عن تطبيق في هاتفه الذكي يحل أزمة سير العاصمة.

في كلتا الحالتين، ستجد القيادة الجديدة نفسها أمام السؤال الأكثر تعقيداً في تاريخ الحزب: كيف تؤسس لعلاقة جديدة مع الدولة؟ وكيف تتعامل مع ملف التبرؤ من إرث الجماعة المحظورة؟ فلا الدولة باتت تسامح في قواعد اللعبة الجديدة، ولا الشارع يملك طاقة إعادة تجريب المجرب.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions