اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عبدالله بني عيسى يكتب : ابتعد قليلاً لترى بوضوح

عبدالله بني عيسى يكتب : ابتعد قليلاً لترى بوضوح
نبأ الأردن -
هذه هي الخطوة الأولى لفهم أزمة الإعلام الأردني.
فالنقابي يرى الأزمة في التضييق على الحريات، والمعارض في تدخل السلطات، والرسمي في فوضى السوشيال ميديا، والصحفي في تهميشه المعيشي، والمستثمر في ضعف السوق والإعلان، فيما اتجه المعلن إلى المشاهير بحثاً عن جمهوره.
كل هؤلاء يلامسون جانباً من الحقيقة، لكنهم لا يرون المشهد كاملاً.
أزمة الإعلام ليست أزمة إعلاميين وحدهم، بل هي أيضاً انعكاس لأزمة المجتمع الذي ينتج هذا الإعلام. فالإعلام لا ينمو في الفراغ، بل يحتاج إلى بيئة وحاضنة تحمي الحريات، وتتقبل الاختلاف، وتحتمل النقد والجرأة في الطرح، والتوافق على حدود العلاقة بين الحريات والمصالح الوطنية. 
لكن لا يجوز أن يتحول ذلك إلى ذريعة لإعفاء الإعلام من مسؤوليته. فضعف المهنية، والضحالة السياسية، والمعالجات القاصرة، وبيع بعض الأقلام لضمائرها، كلها إخفاقات تستوجب نقداً ذاتياً شجاعاً، لا تعليقاً دائماً للفشل على شماعة الآخرين.
المشكلة أن كل طرف يرى ما يؤلمه، ويغفل عما يساهم فيه.
أزمة الإعلام الأردني مركبة، ولا يحلها قانون وحده أو نظام، ولا زيادة هامش الحريات وحدها، ولا تحديث التكنولوجيا وحده. يبدأ الحل حين نمتلك امكانية النظر إلى الصورة الكاملة، والاعتراف بمسؤولية الجميع عن الإخفاق، من دون تمترس أو تبرير أو إعفاء للذات. ومتى نفهم لماذا نخفق في النهوض سياسياً واقتصادياً ومعيشياً وحضارياً ربما نفهم جوهر أزمة الإعلام.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions