اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وضاح الوشاح يكتب: الدراما ليست ترفًا.. بل صناعة تحرك الاقتصاد وتبني الهوية الوطنية

وضاح الوشاح يكتب: الدراما ليست ترفًا.. بل صناعة تحرك الاقتصاد وتبني الهوية الوطنية
نبأ الأردن -
​طوال تاريخها، لم تكن الدراما يوماً مجرد تسلية عابرة لملء أوقات الفراغ، بل صناعة متكاملة الأركان ومحرك حقيقي للتنمية؛ وهذه حقيقة لا ندّعي اكتشافها اليوم، بل عايشنا تفاصيلها وأكدنا عليها طيلة أكثر من ثلاثة عقود في أروقة الإنتاج التلفزيوني. لكن المفارقة التي تفرض نفسها اليوم بوضوح، هي أنه رغم هذا التاريخ الطويل، ما زال المشهد في الأردن يفتقر إلى شراكة حقيقية واستثمار مباشر من شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية في إنتاج عمل درامي واحد يحمل الهوية المحلية إلى العالم.
​إن النظرة السائدة التي تحصر العمل الدرامي في كونه مجرد حلقات تُعرض على الشاشة تغفل القيمة الاقتصادية الكبرى التي تدور خلف الكواليس. فعندما ينطلق تصوير أي عمل فني، تبدأ دورة اقتصادية حية لا تهدأ؛ تنشط الفنادق والمطاعم، وتتحرك أساطيل النقل وشركات الدعم اللوجستي، وتنتعش ورش النجارة والأزياء والتجهيزات الفنية والتقنية. خلف كل مشهد، هناك مئات الأيدي العاملة من فنانين وفنيين ومصورين وحرفيين، ما يجعل الإنتاج نافذة تشغيلية مباشرة تضخ السيولة في السوق المحلي وتدعم قطاعات متعددة في آن واحد.
​ولا يتوقف هذا الأثر عند حدود الأسواق، بل يمتد ليكون أقوى وأذكى أداة ترويج سياحي وثقافي تمتلكها أي دولة. عندما تلتقط الكاميرا سحر الطبيعة وعراقة التاريخ وتفاصيل المدن الأردنية وتقدمها ضمن سياق قصصي إنساني، فإنها تصنع رغبة فورية لدى المشاهد العربي والعالمي لزيارة هذه الأماكن واستكشافها. لقد استثمرت دول عديدة في هذا المسار، وحولت مسلسلاتها إلى سفراء فوق العادة استقطبوا ملايين السياح، وفي الوقت ذاته رووا قيم مجتمعاتهم وحضارتهم بكل فخر واقتدار.
​وهنا نقف أمام التساؤل المستحق: لماذا تتردد شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية في خوض هذا المجال حتى اليوم؟
​إن دعوتنا اليوم للقطاع الخاص لا تستهدف طلب التبرع أو البحث عن رعاية تجارية تكتفي بوضع شعار على شارة البداية والنهاية، بل هي دعوة مفتوحة لشراكة استثمارية ذكية وذات جدوى حقيقية. إن دخول رأس المال الوطني كشريك في الإنتاج الدرامي يمنح الصناعة القدرة على المنافسة والارتقاء بجودة المحتوى، وفي المقابل يعود على تلك الشركات بأرباح وعوائد تسويقية وتجارية مستدامة، ويربط اسمها بمشاريع وطنية خالدة ترسخ حضورها في وجدان الناس.
​لقد برهنت التجارب العالمية أن الاستثمار في الفن والإبداع هو استثمار طويل الأجل في اقتصاد الدولة وصورتها الذهنية ومكانتها. واليوم، يتوقف انطلاق الدراما الأردنية نحو آفاق جديدة على شجاعة هذه الشراكة بين صناع الدراما ورجال الأعمال. وحين تلتقي الرؤية الفنية مع رأس المال الوطني في إنتاج أعمال كبرى، فإننا لا نصنع مسلسلاً فحسب، بل نحرك اقتصاداً بأكمله، ونروي حكاية وطننا للعالم بالشكل الذي يليق به.
وضاح الوشاح
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions