اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عمر الدريني يكتب:حين يؤذي المصلّي أخاه : آداب الجمعة قبل أن تكون شعائر

عمر الدريني يكتب:حين يؤذي المصلّي أخاه : آداب الجمعة قبل أن تكون شعائر
نبأ الأردن -
قد يدخل الإنسان المسجد يبحث عن الأجر، لكنه قد ينسى أن من الأجر ألا يؤذي مسلمًا.

وهنا تكمن إحدى أهم القضايا التي ينبغي أن نستحضرها في صلاة الجمعة: العبادة لا تنفصل عن حقوق الآخرين.

تخطي الرقاب مثال واضح، قد يرى المصلّي أن الوصول إلى الصفوف الأمامية غاية تستحق تجاوز الجالسين، لكنه قد ينسى أن طريقه إلى فضيلة يظنها قد يمر بإيذاء إنسان آخر.

والأمر نفسه في الحديث أثناء الخطبة، فالمصلّي الذي يهمس مع جاره لا يعيش لحظته وحده؛ إن صوته قد يصل إلى أكثر من شخص، فيتسع أثر التشويش.

ثم يأتي الهاتف الذكي ليضيف شكلًا جديدًا من الانشغال، إن وضع الهاتف على الصامت ليس كافيًا إذا كان صاحبه يظل يراقب الشاشة، فالهدف ليس منع الصوت فقط، بل حماية الانتباه.

أما الأطفال، فإن تربيتهم على المسجد من أجمل ما يمكن أن يفعله الأب، لكن المسجد يحتاج إلى طفل يتعلم الهدوء، لا إلى طفل يركض بين الصفوف ويشغل المصلين. ومن هنا يصبح الوالد شريكًا في بناء شخصية ابنه الدينية.

إن آداب الجمعة ليست قائمة من التعليمات الجامدة، وإنما منظومة أخلاقية تقوم على ثلاثة معانٍ: احترام الله، واحترام المكان، واحترام الإنسان.

وإذا فهمنا هذه المعاني، أصبح من السهل أن ندرك لماذا نخفض أصواتنا، ولماذا ننصت، ولماذا لا نتخطى رقاب الناس، ولماذا نغلق هواتفنا، ولماذا نراقب أطفالنا.

فالمسجد ليس مكانًا نبحث فيه عن راحتنا وحدها.

إنه مكان نتعلم فيه كيف نكون مصدر راحة للآخرين.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions