اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.عبدالله محمد القضاه يكتب: حين يغادر المسؤول موقعه ولا يغادر مكانته

د.عبدالله محمد القضاه يكتب: حين يغادر المسؤول موقعه ولا يغادر مكانته
نبأ الأردن -
في الإدارة العامة، لا تُقاس قيمة المسؤول بطول بقائه في الموقع، ولا بعدد القرارات التي أصدرها، وإنما بما يتركه خلفه من أثر، وما يبنيه من ثقة، وما يشهد له به الناس بعد أن يغادر مكتبه.
ومن هذا المنظور، تبدو تجربة الأستاذ الدكتور وائل الربضي في عمادة كلية عجلون الجامعية جديرة بالتوقف والتأمل، ليس باعتبارها تجربة أكاديمية وإدارية انتهت بانتهاء مدة العمادة التي امتدت أربع سنوات، وإنما باعتبارها نموذجًا لمسؤول استطاع أن يجعل من موقعه مساحة لخدمة المؤسسة والمجتمع والإنسان.
والشهادة الأهم لأي مسؤول ليست ما يقوله عن نفسه، وإنما ما يقوله عنه زملاؤه ومن عملوا معه وتعاملوا مع قراراته. وفي حالة الدكتور الربضي، تتكرر في الشهادات التي رافقت انتهاء مدة عمادته معانٍ واضحة: العدل، والإنصاف، ورد الحقوق إلى أصحابها، والكفاءة، وحسن الخلق، والانفتاح على الناس، وهي صفات لا يمكن أن تُصنع بالمنصب ولا تُكتسب بمجرد شغله. وقد شهد معظم زملائه بأن الكلية شهدت خلال فترة عمادته تطورًا وتحديثًا على مستويات عدة، كما أشهد له بالعدل والإنصاف ورد الحقوق لأصحابها.
ولعل ما يميز الدكتور الربضي، في تقديري، أنه تعامل مع عجلون باعتبارها أرضًا وإنسانًا، لا باعتبارها مجرد موقع جغرافي لمؤسسة تعليمية. فقد أدرك أن كلية عجلون الجامعية ليست فقط قاعات تدريس وشهادات أكاديمية، وإنما مؤسسة لها دور اجتماعي وتنموي، وأن خدمة الطلبة وأسرهم والمجتمع المحلي جزء من مسؤولية الإدارة الجامعية.
والأهم من ذلك كله أنه، كما تعكس شهادات زملائه واولياء امور الطلبة، عمل على مسافة واحدة من أبناء المحافظة، بعيدًا عن المحاباة والتحيز، وهو أمر بالغ الأهمية في المجتمعات المحلية؛ فالمسؤول العادل لا يبحث عن رضا فئة، وإنما عن احترام الجميع. وربما كان هذا النهج الأخلاقي أحد أسباب بقاء صورته الطيبة لدى قطاعات واسعة من أبناء عجلون.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل الدور الذي أداه في خدمة بنات عجلون وطلبتها، من خلال توفير بيئة جامعية آمنة ومحترمة تحفظ للطالبات كرامتهن وتمنحهن فرصة مواصلة التعليم في محافظتهن، بما يخفف عن الأسر أعباء الانتقال ويعزز فرص استمرار الفتيات في التعليم الجامعي.
من وجة نظري، أرى أن انتهاء تكليف الدكتور وائل الربضي لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نهاية لدوره الإداري، بل فرصة للاستفادة من خبرته في موقع آخر. فالدولة التي تتحدث عن التحديث الإداري وتطوير الأداء تحتاج إلى أن تستثمر في الكفاءات التي أثبتت نزاهتها وقدرتها على الإدارة العادلة.
ولذلك، فإن الدكتور وائل الربضي، بما يمتلكه من خبرة أكاديمية وإدارية، وما تؤكده تجربته من نزاهة وكفاءة واتزان وقدرة على التعامل مع مختلف مكونات المجتمع، هو من الأسماء التي تستحق أن تكون حاضرة عند البحث عن قيادات جامعية وإدارية للمراحل المقبلة، بما في ذلك مواقع رئاسة الجامعات، حيث تتوافر فيه الشروط والمعايير المطلوبة.
فالمنصب ينتهي، أما السيرة فلا تنتهي. وعندما يغادر المسؤول موقعه ويبقى موضع احترام الناس، فهذه في حد ذاتها شهادة نجاح.
وعجلون التي عرفت الدكتور الربضي خلال أربع سنوات، من حقها أن تقول: إن الكفاءات التي خدمت الأرض والإنسان بعدل ونزاهة، لا ينبغي أن تنتهي مهمتها بانتهاء موقعها، بل ينبغي أن تُمنح فرصة جديدة لمواصلة العطاء في خدمة الأردن.
* أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقا.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions