اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. تامر المعايطة يكتب: الجيش.. والرسالة الملكية في التحديث والتطوير

د. تامر المعايطة يكتب: الجيش.. والرسالة الملكية في التحديث والتطوير
نبأ الأردن -
لا شك أن مفاهيم القيادة العسكرية، كما في الإدارة العامة أيضاً، لم تعد بالمواصفات ذاتها، التي كانت عليها في الربع الأخير من القرن الماضي، وبدايات القرن الحالي، فقد فرضت ثورة المعرفة، في عصر التحول الرقمي الذي نعيش، ومع انطلاقة الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، مفهوماً جديداً للقيادة، يعتمد جداً على التراكم المعرفي، أكثر من تراكم الخبرة الزمني، والذي يحتاج حُكماً إلى مهاراتٍ متقدمة في القدرة على التكيف التقني المتسارع، وهذا يتطلب جرأةً كبيرة في التغيير، وقفزةً نوعية نحو المستقبل، ليتولى جيل جديد من الشباب، قادماً من بيئات التعلم الرقمي، يمتلك مهارة إدارة المشاريع التحديثية، التي يراهن عليها الأردن، في سبيل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة، ويتطور مهارياً وتقنياً، لمواكبة سرعة تدفق المعرفة، في عصر الذكاء الصناعي.
مع كامل الاعتراف بالتقدير لما قدمه الجيل الحالي من تضحيات كبيرة، ولا أحسب نفسي إلا منهم. لكن الأمر لا يتعلق بالأشخاص أبداً، بل هي متطلبات المستقبل، فالولوج إلى آفاق مواجهة التحديات لا يكون إلا بأدوات عصرها، كما أن هامش الوقت لم يعد ترفاً، في سباق المنافسة على تأمين احتياجات ومتطلبات الدولة في عالم اليوم. مما يعني أن كل المؤسسات أصبحت بحاجة إلى قيادات فتيّة، تستطيع استيعاب التكنولوجيا الحديثة، وقادرة على اتخاذ قرارات قائمة على البيانات والمعلومات، تواكب التغيرات السريعة، وتراعي معايير الحوكمة الرقميّة، خاصة مع تغيير مفاهيمي واستراتيجي كبير في علم الحرب، والإدارة، والاقتصاد، والذي يحتاج كفاءة عالية في إدارة فرق عمل متعددة التخصصات، لتطوير حلول مبتكرة، للمشكلات المعقدة.
ومن هنا، أصبح معيار الكفاءة المستقبلية أكثر أهمية من معيار الخبرة الزمنية والتاريخية، الذي لا غنى عنه تماماً، لكن الأولوية تتغير، حيث يمكن أن تلعب الخبرات أدواراً إشرافية، استشارية، وتوجيهية، فحكمة الخبراء، تضبط بوصلة التوجهات، وتمنع الانزلاقات غير المحمودة العواقب. وإذا عدنا إلى قراءة طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الحديثة، نجدها لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية، بل تشمل: الذكاء الصناعي "خاصة في المجال العسكري"، وأنظمة القيادة والسيطرة الرقمية، وأساليب الحرب الرقمية، وهذا كله يحتاج قيادات شابة فتيّة، قادرة على فهم التكنولوجيا، وليس مجرد استخدامها، وقادرة على التعلم المستمر، الذي يؤدي إلى التكيف مع متغيرات البيئة الاستراتيجية، إقليمياً ودولياً.
ولا شك أن القيادات الشابة الفتيّة تميل إلى تقبل التغيير، بل وتسعى إليه، ولا تتشبث بالإجراءات الموروثة، مع كامل التقدير والامتنان مجدداً لكل القادة الذين قدموا وما بخلوا أبداً، لكن هي سنة الحياة، فالأردن يحتاج مواكبة سريعة لمتطلبات المستقبل، لا أن يراوح مكانه، بينما العالم يسابق الزمن نفسه.
شخصياً، هكذا قرأت حيثيات قرار جلالة الملك في اختيار قيادةً فتيّةً للجيش. فالمؤسسات العسكرية والأمنية استطاعت تطوير نماذج ناجحة في إعداد القيادات الشابة، وتمتلك القدرة بكفاءة أكبر لتنفيذ تطلعات وتوجيهات القائد الأعلى، أما التحدي الحقيقي فيبقى في تعميم هذه الفلسفة على الإدارة العامة، والقطاعات الحكومية الأخرى، نحو مسارات مستقبلٍ واعدٍ ومستدام للدولة الأردنية.
د. تامر المعايطة
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions