اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. اسمهان ماجد الطاهر تكتب: المرأة الأردنية من الحضور إلى الشراكة في صناعة القرار

د. اسمهان ماجد الطاهر تكتب: المرأة الأردنية من الحضور إلى الشراكة في صناعة القرار
نبأ الأردن -
لم تعد المرأة الأردنية اليوم تطالب في حضور شكلي في المشهد العام، بل أصبح وجودها يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات على ترجمة مبدأ الشراكة الاستراتيجية إلى تطبيق فعلي.
فبين اتساع مساحة الحضور وبقاء مواقع المشاركة بالقرار محدودة، تبرز فجوة تستحق أن تقرأ بجرأة وموضوعية.
فالسؤال: هل للمرأة الأردنية الحق في الحصول على المناصب السياسية؟ لم يعد قائما. فهذا الحق أصبح جزءا من البنية القانونية والسياسية للدولة.

وقد بات السؤال الأكثر أهمية اليوم هو: هل تحوّل هذا الحق من حضور في المؤسسات إلى قدرة حقيقية على التأثير وصناعة القرار؟

خلال السنوات القليلة الماضية، حققت المرأة الأردنية تقدما لا يمكن إنكاره؛ وصلت إلى البرلمان والحكومة والقضاء والجامعات والدبلوماسية، والشرطية، وانخرطت في الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني. كما أسهمت التشريعات الانتخابية والحزبية في توسيع مساحة مشاركتها. لكن ارتفاع عدد النساء في المؤسسات لا يعني بالضرورة ارتفاع نفوذهن داخلها.

فالمشكلة ليست في المقعد وحده، بل في القرار الذي يصنع من خلاله.
الديمقراطية لا تقاس بعدد النساء في المناصب أو المقاعد البرلمانية، وإنما بمدى حضورهن في مواقع القيادة: رئاسة اللجان، صناعة البرامج، إدارة المؤسسات، التفاوض السياسي، وصياغة السياسات العامة.

وهنا ينبغي النظر إلى الكوتا باعتبارها أداة للمشاركة لا سقفا للطموح. فقد فتحت الباب أمام حضور أوسع للمرأة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى القاعدة التي يقاس بها طموح المرأة السياسي.

المطلوب أن تصبح المنافسة على أساس الكفاءة والبرامج والقدرة على القيادة، لا على أساس كون المرشحة امرأة فقط.

ولا يمكن عزل هذا النقاش عن الجامعات. فالمرأة الأردنية حاضرة بقوة في قاعات التدريس والبحث العلمي، كما أثبتت حضورها في عدد من المناصب القيادية والإدارية؛ إلا أن حضورها لا يزال بحاجة إلى أن يكون بصورة أوسع في مواقع صنع القرار الأكاديمي. ويكفي أن نتأمل في تركيبة مجالس أمناء الجامعات: ففي التشكيلات الجديدة للجامعات الرسمية لعام 2026، لم تتولَّ امرأة رئاسة أيٍّ من مجالس أمناء الجامعات الرسمية العشر، أو الجامعات الخاصة، رغم وجود كفاءات أكاديمية نسائية أردنية مرموقة قادرة على الاضطلاع بهذه المسؤولية.

الثقة لا تطلب؛ بل تبنى. تبنيها المرأة بالأداء والكفاءة والاستمرارية، وتبنيها المؤسسات بمنحها فرصا حقيقية للقيادة والاختبار، لا باستدعائها في مواسم الانتخابات والفعاليات فقط.

من موقعي ككاتبة وأكاديمية وقيادة حزبية، أرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى خطاب مختلف: لا نريد للمرأة أن تقدم خطاب شكوى، ولا مطالبة بامتيازات اضافية ، بل نطمح لخطاب وطني قوي يعكس كفاءة ومسؤولية وشراكة وطنية.

فالمرأة التي تدخل المجال العام مطالبة بأن
تحمل مشروعا سياسيا يتحدث عن الاقتصاد والتعليم والصحة والإدارة والطاقة والشباب والأمن الوطني والحوكمة والتحول الرقمي والعلاقات الدولية، لا أن تحصر نفسها في قضايا المرأة وحدها.

لقد تجاوزنا سؤال: هل نشرك المرأة؟ والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: هل نحن مستعدون لأن نشاركها في صناعة القرار بشكل كامل؟

فالتمثيل يحقق الحضور، أما التأثير فيحقق الشراكة. والمرأة الأردنية لا تحتاج إلى مقعد يثبت وجودها، بقدر ما تحتاج إلى مساحة سياسية تجعل كفاءتها قادرة على صناعة القرار، باعتبارها شريكا طبيعيا في بناء الدولة وصناعة مستقبلها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions