اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

م. مدحت الخطيب يكتب: تجليد الكتب حكاية صغيرة علّمتني الكثير

م. مدحت الخطيب يكتب:  تجليد الكتب حكاية صغيرة علّمتني الكثير
نبأ الأردن -
منذ صغري لم أمارس تجليد الكتب ولو ليوم واحد؛ لا عندما كنت طالباً، ولا عندما تزوجت وأنجبت أبنائي ( خالد. وعمر) . ولم أفكر يوماً أن أجلس لكي اتعلم هذه العملية البسيطة

قبل يومين أحضرت لي ابنتي فرح كتبها كاملة، وقالت بابا :

«أريدك أن تجلد لي كتبي».

قلت لها: «لكنني لا أعرف».

فقالت بكل ثقة: «مش أنت أبوي مش انت كمان مهندس كيف ما بتعرف وانت أبوي ؟»

كانت جملة بسيطة، لكنها جعلتني أفكر خارج الصندوق. ليس لأنني مهندس، بل لأنني أب، ولأن طلباً صغيراً من ابنتي استطاع أن يدفعني إلى تجربة شيء لم أفعله طوال حياتي

جلست وجلدت كتبها وحاولت ان أنجح في ذلك قدر المستطاع رغم المعوقات وخربشات المهمة

وعندها أدركت بداخلي أن الأبوة ليست دائماً في الأشياء الكبيرة؛ أحياناً تختبئ في تفاصيل صغيرة جداً.. في كتاب، في قلم، في واجب مدرسي، أو في طلب بسيط من ابنة تعرف كيف تصل إلى قلب أبيها

خالد ابني الأكبر شارف على نهاية مرحلته الدراسية، وعمر أصغر منه بعامين، ولم أفعل معهما ما فعلته مع فرح، ليس تقصيراً ولا نقصاً في المحبة، فلكل منهما حب بداخلي كجبل أحُد وإنما لأن لكل طفل طريقته في الوصول إلى قلب والديه... والابن بالغالب في صغره يكون أقرب إلى امه من ابيه حتى يكبر

نعم إنهن المؤنسات الغاليات اصل العاطفة ومفتاح القلب

من خلال فرح تعلمت أن هنالك عاطفة خاصة بين الأب وابنته، كما أن للأم عاطفة خاصة تجاه ابنتها، فهي ليست مسألة تفضيل، وإنما مشاعر فطرية تأتي من تلقاء نفسها، تجعل الأب أكثر استعداداً لأن يتعلم ويجرب ويقول: «حاضر»  حتى لو كان الأمر مجرد تجليد كتب.

اليوم أدركت أنني لم أكن أجلّد كتب فرح فقط، بل كنت أصنع معها ذكرى ستبقى أطول من عمر هذه الكتب

اليوم ومع بداية عام دراسي جديد، أتمنى لأبنائنا وبناتنا عاماً مليئاً بالعلم والنجاح، وأن يحفظهم الله، ويزيدهم علماً ومكانة، وينبتهم نباتاً حسناً طيباً

فالأبناء يكبرون، والكتب تُستهلك، أما الذكريات الجميلة فتبقى إلى الأبد.. 
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions