اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.رافع شفيق البطاينة يكتب: الهيئة المستقلة للانتخاب بين صمت الإنجاز واحترافية الأداء

د.رافع شفيق البطاينة يكتب: الهيئة المستقلة للانتخاب بين صمت الإنجاز واحترافية الأداء
نبأ الأردن -
تعتبر الهيئة المستقلة للانتخاب هي إحدى ثمرات ومخرجات التعديلات الدستورية التي تمت على الدستور الأردني عام 2011 على أثر انطلاق الربيع العربي، مما حفز جلالة الملك عبدالله الثاني على تشكيل لجنة ملكية لتعديل وتحديث الدستور الأردني، وذلك تجاوبا وانسجاما مع مطالب وطموح الشعب الأردني، ورؤية الملك نحو النهوض بالحياة السياسية والديمقراطية وحقوق الإنسان بما يفضي إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صناعة القرار، عبر الانخراط في الأحزاب السياسية، وعبر اختيار ممثليهم في مجلس النواب بكل حيادية ونزاهة من خلال صناديق الاقتراع، وقد انيطت مهمة إدارة والإشراف على الانتخابات المختلفة إلى الهيئة المستقلة للانتخاب، سواء انتخابات نيابية، أو بلدية، أو مجالس إدارات غرف الصناعة والتجارة ، أو أية إنتخابات، وقد استطاعت الهيئة المستقلة أن تثبت جدارتها وتميزها في إدارة الانتخابات على اختلاف أنواعها من بلدية ونيابة ومجالس إدارة بكل حرفية ومهنية وكفاءة عالية، علاوة أنها تولت إدارة ملف الأحزاب السياسية بعد نقله من وزارة الشؤون السياسية في زمن قياسي، ولم يسجل عليها لغاية تاريخه أي شائبة قانونية، أو إدارية، أو أي مخالفة، وما يميز الهيئة المستقلة عن كافة وزارات ودوائر الدولة الأردنية أنها تعمل بصمت ، بعيداً عن أضواء الإعلام، أو صخب وضجيج مواقع التواصل الإجتماعي، فعملها يتسم بصمت الإنجاز، واحترافية الإدارة والأداء داخل
صرحها الشامخ ، يعمل بداخلها جنود مجهولين يلوذون بصمت العمل والإنجاز تلو الآخر، كل يتولى ملفا متخصصا في أحد المهام الموكلة إليه، رغم ثقل المسؤولية وحساسية المهمة التي يجب أن تنجز بكل سرية وحيادية ونزاهة وبنفس الوقت بشفافية عالية الدقة والانضباط، هذا العام كان وسيكون ثقيلا على الهيئة من حيث حجم وضغط العمل المتلاحق والمتواصل، ولكنه بنفس الوقت خفيف على رجال من نشامى الوطن ممن يعملون على مدار ساعات طوال لا يميزون بين الليل والنهار ، وبين أيام الدوام الرسمي وبين أيام العطل، سواء الرسمية أو الدينية والأعياد وعطلة نهاية الأسبوع، ثلاث انتخابات مطلوب انجازها في ظرف أقل من عام ، بكل تفاصيلها من تحضيرات وتجهيز لوجستيات ولوازم مادية بدقة متناهية لا مجال للخطأ فيها ، وكوادر بشرية مساندة فنية وتخصصية يبلغ أعدادها عشرات الآلاف قد تتجاوز الخمسين ألفا، مطلوب اختيارها ومقابلتها ، وتدريبها ضمن مدد زمنية وقانونية قصيرة ومحددة، علاوة على حجم العمل الذي تتوالاه مديرية الأحزاب في متابعة ما يزيد عن خمس وثلاثين حزباً من التزامها بانظمتها الأساسية من عقد مؤتمراتها السنوية ، وانتخاب مكاتبها السياسية، وتدقيق سجلاتها المالية، ومدى التزامها بمعايير الحوكمة الرشيدة التي أصدرتها الهيئة المستقلة ، جهود جبارة وكبيرة يقوم بها هذا الصرح السياسي الوحيد الذي ما زال يحظى بثقة شعبية محلية كبيرة ، وإشادة دولية بنزاهته ، في الوقت الذي تتراجع فيه الثقة الشعبية يوما بعد يوم بالمؤسسات السياسية الأخرى، وهذا النجاح لم يتحقق بسهولة، لكنه تحقق بفضل إداراته التراكمية السابقة ، واستكمال عمليات البناء على ما أنجز من قبل قيادته الحالية قبطان الهيئة وعميد التنمية السياسية معالي أبو حابس، صاحب الخبرة والحنكة والإدارة والثقافة والمعرفة السياسية، والمتابعة الحثيثة من مساعديه من المفوضين الذين تجمعهم كيمياء من التعاون والتفاهم كفريق عمل متجانس، وكوادر فنية وقانونية وإدارية أقسموا على الإخلاص الوطني والتفاني النقي، ممن يتسمون بطيب الخلق ولطف الاحترام، همهم إعطاء صورة بيضاء ناصعة تعكس بياض الانتخابات بالتعامل بحيادية تامة مع جميع مكونات الأطياف السياسية والحزبية، والوقوف على مسافة واحدة تجاه جميع الأحزاب السياسية، والمرشحين، وللحديث بقية .
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions