اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وضاح الوشاح يكتب: الدراما الأردنية: أزمة تمويل لا أزمة مواهب

وضاح الوشاح يكتب: الدراما الأردنية: أزمة تمويل لا أزمة مواهب
نبأ الأردن -
حين يُطرح سؤال تراجع الدراما الأردنية، يندفع البعض للأسف نحو الحلقة الأضعف في الظاهر، محملين المسؤولية للنصوص أو الفنانين أو المخرجين، غير أن الحقيقة أبسط وأعمق من ذلك بكثير. فالنجم الأردني حفر اسمه بحروف من ذهب في أبرز الأعمال العربية، وكذلك فعل الكتاب والمخرجون الذين أبدعوا حيث ما وجدوا البيئة الحاضنة، مما يجعل اختزال الأزمة في نقص المواهب طرحاً غير منطقي ومجانباً للصواب.
تكمن المشكلة الحقيقية في غياب رؤية وطنية متكاملة لصناعة الدراما، وضعف الاستثمار والتمويل، وانحسار الإنتاج المحلي أمام طوفان الإنتاجات العربية المدعومة بمئات ملايين الدولارات. ولعل الدليل الأاطع على أن كفاءة الإنسان الأردني ليست محل شك هو نجاح شركات إنتاج محلية في الوصول إلى منصات التتويج العالمية وحصد جوائز مرموقة كجائزة الإيمي، وهو إنجاز يبرهن بوضوح على أن الطاقات قادرة على قهر المستحيل متى ما توفرت البيئة الحاضنة والدعم الحقيقي.
لقد كانت الشاشات العربية طويلاً تتزين بالدراما الأردنية وتعدها بوصلة للإبداع، واليوم تجد الكفاءات نفسها مجبرة على الهجرة القسرية بحثاً عن منصات عمل خارج الحدود. من هنا، فإن إنقاذ هذا الإرث لا يحتاج إلى البحث عن متهم جديد، بل إلى قرار استراتيجي جاد يبني صناعة حقيقية تحمي الهوية الوطنية وتعزز القوة الناعمة للبلاد.
تتطلب المرحلة الراهنة وقفة مسؤولة من الحكومة عبر إقرار سياسات تحفيزية، وتقديم تسهيلات ضريبية وجمركية لشركات الإنتاج، وتفعيل دور المؤسسات الإعلامية الرسمية لتكون رافعة حقيقية للإنتاج. وإلى جانب ذلك، يقع على عاتق القطاع الخاص والشركات الكبرى والمؤسسات الوطنية دور وطني استراتيجي لتوجيه جزء من استثماراتهم ومسؤوليتهم المجتمعية لتمويل ورعاية الأعمال الدرامية. فالدراما ليست مجرد ترفيه، بل هي اقتصاد ثقافي واستثمار في وعي الأجيال، وإنقاذها هو مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص لإعادة إحياء مشروع وطني يستحق بجدارة أن يعود إلى واجهة المشهد العربي.
وضاح الوشاح
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions