المعايعة يكتب: فرح خطوة حكومية نحو جيل لا ينتظر البيانات
نبأ الأردن -
بقلم: د. يزن ياسين المعايعة
لم تعد الحكومة قادرة على أن تتحدث إلى الشباب بالطريقة نفسها التي كانت تتحدث بها قبل سنوات. فالعالم تغيّر ووسائل التواصل تغيّرت وحتى طريقة الناس في الحصول على المعلومة تغيّرت، وفي زمن تختصر فيه منصات التواصل عشرات الصفحات في مقطع قصير أو منشور سريع، يصبح من الطبيعي أن تعيد الحكومة التفكير في أدواتها وخطابها.
من هنا تأتي خطوة التوجه نحو الناطق الرقمي "فرح"بوصفها أكثر من مجرد تجربة تكنولوجية جديدة إنها إشارة واضحة إلى أن الحكومة بدأت تدرك أن الوصول إلى الجيل الجديد يتطلب لغة وأدوات مختلفة.
الشاب الذي اعتاد أن يسأل هاتفه عن كل شيء، ويستقي أخباره من منصات التواصل الاجتماعي ويشاهد المعلومة ويعلّق عليها ويشاركها خلال ثوانٍ لن يكون من السهل جذبه ببيان طويل مليء بالمصطلحات الرسمية. هو يريد المعلومة واضحة، مختصرة، مباشرة، وفي المكان الذي يتواجد فيه.
فالمطلوب اليوم ليس فقط أن تقول الحكومة ماذا تفعل، بل أن تشرح لماذا تفعل، وكيف سينعكس ذلك على حياة المواطن وماذا يعني القرار للشباب تحديداً.
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون جسراً مهماً في هذه العملية، وإذا أُحسن استخدامه فإنه قد يجعل الخطاب الحكومي أكثر سرعة ووضوحاً وتفاعلاً، ويمنح المواطن فرصة للوصول إلى المعلومة دون الحاجة إلى البحث في عشرات البيانات والتصريحات.
لكن الحماس للتكنولوجيا يجب ألا يجعلنا ننسى السؤال الأهم ماذا سنضع داخل هذه التكنولوجيا؟
فالذكاء الاصطناعي مهما كان متطوراً لن يعوض عن المعلومة الدقيقة، ولن يبني الثقة وحده ، التكنولوجيا وسيلة أما الثقة فتبنى بالشفافية والمصداقية والقدرة على الإجابة عن أسئلة الناس، حتى عندما تكون الأسئلة صعبة.
والشباب تحديداً لا يريدون حكومة تتحدث مثلهم لمجرد الظهور بمظهر عصري يريدون حكومة تفهمهم وتسمعهم وتحاورهم.
لذلك فإن التوجه إلى لغة الشباب يجب ألا يتحول إلى مجرد استخدام مصطلحات شبابية أو حضور أكبر على منصات التواصل، التحدي الحقيقي هو الانتقال من نموذج الحكومة التي تتحدث إلى نموذج الحكومة التي تتواصل.
وهذا فرق كبير الحكومة التي تنشر بياناً تنتظر أن يقرأه المواطن، أما الحكومة التي تتواصل معه فتذهب إليه حيث هو وتقدم له المعلومة بالطريقة التي يفهمها، وتترك له مساحة للسؤال والنقاش والتفاعل.
ولعل إطلاق فرح يمثل بداية لهذا التحول، فبعد سنوات كان فيها المواطن ينتظر المؤتمر الصحفي أو البيان الرسمي لمعرفة ما يجري، قد يصبح بإمكانه في المستقبل أن يسأل ويحصل على الإجابة بطريقة أسرع وأكثر بساطة.
من الورق إلى الشاشة، ومن البيان إلى التفاعل، ومن الخطاب الرسمي التقليدي إلى لغة أقرب للناس.
هذه ليست مجرد نقلة تقنية، بل نقلة في فلسفة التواصل الحكومي وإذا نجحت التجربة، فقد نشهد مرحلة جديدة يصبح فيها حضور الحكومة في الفضاء الرقمي جزءاً أساسياً من عملها اليومي، لا مجرد واجهة إعلامية.
لكن النجاح الحقيقي لن يكون في أن تصبح الحكومة ترند النجاح الحقيقي هو أن تصبح أقرب، أقرب إلى أسئلة الشباب، إلى مخاوفهم، إلى طموحاتهم، وإلى الطريقة التي يفكرون ويتواصلون بها.
فالحكومة التي تريد أن تبني المستقبل، عليها أولاً أن تتحدث مع الجيل الذي سيعيش ذلك المستقبل.
وربما تكون الرسالة الأهم في هذه الخطوة بسيطة جداً،المستقبل لا ينتظر أحداً.. والحكومة بدأت تتحدث بلغته.

























