من الطيار جبريل الرازم إلى الفريق الركن الطيار يوسف الحنيطي
نبأ الأردن -
عطوفة الأخ الحبيب الفريق الركن الطيار يوسف الحنيطي…
اليوم وأنت تقف شامخا منتصب القامة ، مرفوع الهامة وسط محبة وطنك ومليك البلاد …أعود لذلك الشاب مرشح الطيران ، الوسيم البهي الطلعة الممدود القامة ، العاشق للطيران القتالي في العام 1978 أقرأ في جبينه العالي المحلق مع نسور الوطن شرف الجندية والتضحية .. نحلق في سماء وطن نفديه ونرعاه في القلب والدم والضمير ، وكفي على كتفه العالي ترسم ثقة واعتزاز المدرب الفخور بسرب النسور .
ثمانية وأربعون عاماً من الشرف والعزة
وراية الوطن لا تنحني
واليوم حين يغادر الرجال مواقعهم، يبقى شعار وفائهم على أجنحة فضاء هذا الوطن الذي حملوه على أكتافهم فخرا ، وعلى صدروهم عزة ، شاهدأ على ما صنعوه، وتبقى سيرة رجال ، ويستمر الوفاء جيلا وراء جيل ، حيث القائد يصدق وطنه ويظل العطاء يكبر .
واليوم، ونحن نودّع عطوفة الفريق يوسف الحنيطي من موقعه رئيساً لهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، نقف أمام سيرة وطنية امتدت على مدى ثمانية وأربعين عاماً من الخدمة والعطاء والانتماء، تعهدها صقرا وجندياً وقائداً، مؤمناً بأن خدمة الوطن شرف، وأن حماية الأردن مسؤولية لا تعرف التهاون.
عرفتُ يوسف الحنيطي درة في قلبي مع درة صقورنا ، منذ كان شاباً في مقتبل العطاء، طياراً صقراً من صقور سلاح الجو الملكي الأردني؛ شاباً قوي الهمة، راسخ الانتماء، عزيز النفس، يرى في مهنته رسالة وشرفاً، وفي خدمة وطنه واجباً لا مساومة فيه.
ومع مرور السنوات، لم تغيّر المناصب جوهر الرجل؛ بل كشفت عن معدن أصيل كان حاضراً منذ البداية.
عرفته قائداً يمتلك قوة القرار، وحكمة الموقف دون تردد، وصلابة العسكري التي لا تلغي إنسانية الإنسان. وحين أصبح في موقع القيادة العليا، بقي ذلك الرجل الذي يبحث عن مصلحة الأردن أولاً، وعن أمنه واستقراره، وعن مستقبل آمن لأبنائه وأجيال وطنه.
فعظمة القائد تقاس بما يستطيع أن يفعله وبقدرته على حماية وطنه بعقلٍ راجح، وبصيرة واسعة، وإرادة .
ولقد رأيت في عطوفة الباشا يوسف الحنيطي هذه المعادلة النبيلة ، قوة تحمي، وحكمة تردع، وعقل يمد العزيمة بقلوب الجنود .فالكل جنود
فهو المحلق بصبر وارتفاع الصقور ، ابن المؤسسة العسكرية الأردنية التي صنعت رجالها على قيم الانضباط والشرف والتضحية، وهو واحد من أولئك الذين حملوا راية الجيش العربي بأمانة، وظلّ الوطن عندهم فوق الأشخاص والمواقع.
وإذا كان اليوم قد غادر موقعه، فإنه لا يغادر ذاكرة وطنه، ولا يغادر تاريخ المؤسسة التي خدمها، ولا قلوب الذين عرفوه عن قرب ورأوا فيه نموذجاً للقائد الذي يسمو بنفسه فوق المنصب.
أخي الفريق يوسف الحنيطي،
ثمانية وأربعون عاماً من العمر العسكري ليست زمناً عابراً؛ إنها حياة كاملة من الطيران، والواجب، والسهر، والقرار، والمسؤولية، وحمل أمانة الوطن.
لك من الأردن وأهله كل التحية والتقدير.
ولك مني، وأنا الذي عرفتك وحفظت سطر القوة والإرادة في صدرك الشجاع ، وعلقت على جناحك القوي نبض الفخر ، وحلقنا معاً في سماء الانطلاق بعد التدريب ، مع حلم الوطن بين النجوم والغيوم ، وعرفت فيك الهمة لكل مهمة، وطرز الوطن ومليكه على صدرك جناح الفداء تحلق في السماء .
….
واليوم يكتب الوطن سطورمسيرة الرجل والقائد فيك، شهادة اعتزازه وأقولها بكل صدق:
لقد كنتَ صقراً في سماء الأردن، وقائداً في أرضه، ورجلاً قلبه يتسع لواجبات القائد ، وظل عقله يعرف أن أعظم قوة يمتلكها الوطن هي أن يحمي نفسه بحكمة، وأن يحفظ استقراره، وأن يترك لأبنائه غداً أكثر أمناً وطمأنينة.لقد غادرتَ الموقع، لكنك لم تغادر الموقف.
وغادرتَ القيادة، لكنك تركتَ وراءك سيرة قائدٍ سيبقى اسمه مرتبطاً بسنوات طويلة من خدمة الأردن بإخلاص وشرف.
حفظ الله الأردن، وجيشه العربي، وقيادته، وحفظ الله الفريق الحبيب الأخ يوسف الحنيطي، ومنحه في قادم أيامه راحة القلب التي يستحقها رجل ملأ عمره في خدمة وطنه.
كل الوفاء والتقدير لعطوفة الفريق يوسف الحنيطي.
أخوكم جبريل الرازم

























