اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عمر الدريني يكتب : حافلة المدرسة: حين تصبح حياة الطلبة أمانة بين يدي السائق

عمر الدريني يكتب :  حافلة المدرسة: حين تصبح حياة الطلبة أمانة بين يدي السائق
نبأ الأردن -
ليست المدرسة وحدها مكانًا يتعلم فيه الطالب؛ فالطريق إليها جزء من العملية التربوية، والمركبة التي تقله ليست وسيلة نقل فحسب، بل مساحة مؤقتة تتعلق فيها سلامته وحياته بثقافة السائق وضميره ومسؤوليته.

ومن أكثر المشاهد التي تستحق الوقوف أمامها ظاهرة الاستهتار في نقل طلبة المدارس؛ من السرعة الزائدة، وعدم الالتزام بقواعد المرور، والتجاوز الخطر، والتوقف في أماكن غير آمنة، وتحميل المركبة فوق طاقتها، أو التعامل مع الطلبة وكأنهم حمولة عادية يمكن الوصول بها إلى مقصدها بأي طريقة، والحقيقة أن نقل الأطفال والطلبة ليس نشاطًا تجاريًا عابرًا، بل أمانة تتقدم فيها سلامة الإنسان على كل اعتبار.

إن السائق الذي يحمل طالبًا لا يحمل حقيبة مدرسية فقط، وإنما يحمل ثقة أسرة كاملة، خلف كل مقعد طالب أب وأم ينتظران عودته، ومدرسة تنتظر وصوله سالمًا، ومستقبلًا صغيرًا لم يكتمل بعد. لذلك فإن أي استهتار أثناء القيادة قد يحوّل لحظة عادية إلى مأساة لا يمكن إصلاح آثارها.

لكن المسؤولية لا تقع على السائق وحده، فالرقابة الحقيقية تبدأ من وجود أنظمة واضحة، ومعايير دقيقة لاختيار مركبات النقل وسائقيها، ومتابعة مستمرة لمدى الالتزام، وعدم التعامل مع المخالفات باعتبارها أحداثًا بسيطة يمكن التغاضي عنها.

كما تتحمل الأسرة مسؤولية مهمة؛ فاختيار وسيلة النقل ينبغي ألا يقوم على السعر وحده أو سهولة الوصول، وإنما على الأمان أولًا. ومن حق ولي الأمر أن يسأل: من السائق؟ وهل المركبة مناسبة؟ وهل يتم الالتزام بعدد الركاب؟ وهل يقود بهدوء وانضباط؟

وتتحمل المدرسة كذلك جانبًا من المسؤولية التوعوية؛ من خلال إرشاد الطلبة إلى قواعد السلامة، وتعليمهم عدم العبث داخل المركبة، وعدم إخراج الرأس أو اليد من النوافذ، والالتزام بالصعود والنزول في الأماكن الآمنة، وإبلاغ ذويهم أو المدرسة عن أي سلوك خطر.

أما الجهات الرقابية، فمسؤوليتها أن تجعل القانون حاضرًا قبل وقوع الحادث، لا أن يظهر فقط بعد وقوعه. فالرقابة الناجحة ليست كثرة المخالفات المسجلة، بل انخفاض المخاطر التي يتعرض لها الطلبة.

إن المجتمع الذي يريد تعليمًا آمنًا لا يستطيع أن يفصل المدرسة عن الطريق، فالرحلة التعليمية تبدأ منذ خروج الطالب من منزله، وتنتهي عندما يعود إليه سالمًا.

ولذلك يجب أن نتعامل مع نقل الطلبة باعتباره مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون خدمة مدفوعة الأجر.

فقد ينسى السائق قيمة الرحلة بعد دقائق، لكن الأسرة لا تستطيع أن تنسى طفلها إذا عاد إليها مصابًا، وقد لا تكون هناك فرصة ثانية لتصحيح خطأ كان يمكن منعه بكلمة: تمهّل.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions