النائب ابراهيم الطراونة يكتب : عن الرسالة الأهم في حديث ولي العهد في إربد
نبأ الأردن -
خطاب سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في إربد لم يكن خطاباً عابراً، بل حمل في مضمونه قراءة واضحة للمرحلة التي يمر بها الأردن ورسالة مهمة حول شكل المستقبل الذي نريده لبلدنا. ما يلفت في خطاب سموه أنه ينطلق من حقيقة أساسية وهي أن الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة التعامل مع التحديات إلى مرحلة صناعة الفرص، وأن الاستقرار الذي حافظ عليه الأردن في أصعب الظروف يجب أن يكون قاعدة لبناء اقتصاد أقوى ودولة أكثر قدرة على تلبية طموحات أبنائها.
ومن هنا جاء التركيز على الاقتصاد والاستثمار والشباب، وهي قضايا لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة. فالمواطن الأردني يريد أن يرى أثر التنمية في حياته، ويريد فرص عمل حقيقية لأبنائه، ويريد أن يشعر أن المشاريع والاستثمارات التي نتحدث عنها تتحول إلى مصانع وشركات ومشاريع إنتاجية في المحافظات، وأن طاقات الشباب الأردني تتحول إلى إنجاز وفرص بدلاً من أن تبقى معلقة أمام أبواب الوظيفة الحكومية.
والرسالة الأهم في حديث سمو ولي العهد برأيي هي أن الأردن يملك ما يؤهله للمنافسة، ليس فقط بما لديه من موارد، وإنما بما يمتلكه من الإنسان الأردني والكفاءات والشباب القادرين على الإبداع والإنجاز. وهذا يتطلب منا أن نعيد النظر في طريقة تفكيرنا في التنمية، فلا يجوز أن تبقى بعض المحافظات تنتظر المشاريع بينما تتركز الفرص في مناطق محددة. التنمية الحقيقية هي التي تصل إلى كل محافظة وتستفيد من خصوصية كل منطقة وطاقاتها وميزاتها.
وهنا يأتي دورنا كنخبة سياسية وبرلمانية، فالمطلوب اليوم ليس فقط نقل مطالب المواطنين، وإنما المشاركة في صناعة الحلول والدفاع عن سياسات اقتصادية وتنموية تخلق فرصاً حقيقية في المحافظات. ودور النائب لا يجب أن يتوقف عند المطالبة بمشروع خدمي هنا أو وظيفة هناك، بل يجب أن يكون جزءاً من رؤية أوسع تتعلق بالاستثمار والتعليم والتشغيل والتنمية المحلية وتمكين الشباب.
كما أن خطاب سمو ولي العهد يحمل رسالة مهمة للأحزاب والقوى السياسية بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل سياسي يرتقي إلى مستوى التحديات، وإلى برامج واقعية قادرة على إقناع المواطن بأن السياسة يمكن أن تكون أداة للبناء وليس فقط وسيلة للنقد أو تسجيل المواقف. نحن بحاجة إلى معارضة مسؤولة، وحكومة تعمل، وبرلمان يراقب ويشرع، وأحزاب تقدم برامج، وشباب يجدون أمامهم مساحة حقيقية للمشاركة وصناعة المستقبل.
وفي ظل ما يحيط بالأردن من تحديات إقليمية، فإن الحفاظ على الدولة واستقرارها ووحدة مجتمعها ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة. وفي الوقت نفسه فإن الاستقرار لا يعني الاكتفاء بما تحقق، وإنما يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو إصلاح اقتصادي وإداري وسياسي يشعر المواطن بنتائجه.
أعتقد أن خطاب سمو ولي العهد في إربد يمكن أن يُقرأ باعتباره رسالة للمستقبل أكثر من كونه حديثاً عن الحاضر. رسالة تقول إن الأردن قادر على تجاوز الصعوبات عندما تتحول الإرادة إلى عمل، وعندما يصبح الشباب شريكاً حقيقياً، وعندما تتحول المحافظات من ساحات للمطالب إلى مراكز للإنتاج والاستثمار والتنمية.
وهذه مسؤولية الجميع، لأن المرحلة المقبلة لن تقاس بكثرة الكلام والوعود، وإنما بما ننجزه على الأرض. الأردن يستحق أن نعمل من أجله بعقل الدولة، وبروح المسؤولية، وبثقة حقيقية بقدرات أبنائه، وأن يكون طموحنا أكبر من إدارة الأزمات إلى صناعة مستقبل يليق بالأردن والأردنيين.























