زيدون الحديد يكتب: عزل إيران.. الملف الأخطر في قمة العشرين
نبأ الأردن -
أتابع ما يجري في قمة مجموعة العشرين المنعقدة في الولايات المتحدة، وما يرافقها من تحركات أميركية تجاه إيران، وأجد أن المشهد يتجاوز بكثير حدود اجتماع اقتصادي تبحث فيه الدول قضايا النمو والتجارة والديون، فخلف الطاولة الاقتصادية تدور معركة أخرى أكثر حساسية، وهو أن واشنطن تريد أن تجعل عزل إيران مشروعا دوليا، لا مجرد سياسة أميركية، وأن تضيق المساحات التي ما زالت تسمح لطهران بالتنفس اقتصاديا.
لكن في هذه المعركة، هناك طرف واحد يصعب تجاهله وهي الصين، فالولايات المتحدة تستطيع فرض العقوبات، وملاحقة شركات الشحن، واستهداف الوسطاء والمصارف، وتهديد المتعاملين مع إيران بالعقوبات الثانوية، لكنها لا تستطيع أن تضمن نجاح سياسة العزل ما دام النفط الإيراني يجد طريقه إلى أكبر سوق متبقية أمامه، وهنا تتحول الصين من مجرد شريك تجاري لإيران إلى الحلقة الأكثر أهمية في الإستراتيجية الأميركية.
المسألة ليست في كمية النفط التي تشتريها الصين فقط، بل في قدرة طهران على تحويل ما تبيعه إلى إيرادات تمنح اقتصادها فرصة للاستمرار، فحتى عندما تصبح التجارة أكثر تعقيدا، وتزداد تكاليف النقل والتأمين والدفع، يبقى وجود مشتر قادر على استيعاب الخام الإيراني يمنع اكتمال الحصار.
ولهذا تبدو واشنطن وكأنها تختبر بكين أكثر مما تختبر طهران، والهدف ليس بالضرورة أن تعلن الصين قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، فهذا مطلب يصعب انتزاعه، وإنما دفعها إلى إعادة حساب تكلفة هذه العلاقة وربطها بالاقتصاد الصيني.
لكن بكين لديها حساب مختلف، فهي قد تقبل بتعديل بعض قنوات التجارة، وقد تدفع شركاتها إلى مزيد من الحذر، لكنها لا تريد أن تقر بأن واشنطن تملك حق تحديد من تتاجر معه الصين. فالمسألة بالنسبة إليها لا تتعلق بإيران وحدها، وإنما بمبدأ أوسع يتعلق بسيادة القرار الاقتصادي.
وهنا تصبح العقوبات الأميركية سلاحا ذا حدين، فهي قادرة على رفع تكلفة التجارة مع إيران وإضعاف إيراداتها، لكنها كلما اتسعت لتطال مصالح صينية أكبر، زادت احتمالات أن تدفع بكين إلى تطوير أدوات مالية وتجارية تقلل اعتمادها على النظام الذي تقوده الولايات المتحدة.
وهذا ما يجعل المواجهة الحالية مختلفة، فإيران لا تحتاج إلى فتح أبواب العالم كلها أمامها؛ يكفيها باب واحد وهو الصين، بينما الصين، لا تحتاج إلى إنقاذ طهران، بل إلى الاحتفاظ بحقها في تقرير متى تفتح هذا الباب ومتى تغلقه.
لذلك، فإن ما يجري في قمة العشرين يستحق القراءة من زاوية أبعد من العقوبات، فواشنطن تحاول اختبار قدرتها على حشد العالم حول سياسة عزل إيران، لكنها في الوقت نفسه تختبر حدود نفوذها على الصين، وإذا نجحت في دفع بكين إلى تقليص تجارتها مع طهران، فإن مشروع العزل سيقترب من هدفه، وأما إذا تمكنت الصين من إبقاء شريان اقتصادي، ولو محدودا ومكلفا، فستظل إيران قادرة على الصمود.
وهنا قد تكون النتيجة الأكثر واقعية هي منطقة وسطى وهب أن إيران أضعف اقتصاديا، والصين أكثر حذرا، والولايات المتحدة أكثر قدرة على رفع تكلفة التجارة، لكن من دون نجاح أي طرف في تحقيق هدفه كاملاً.
في النهاية، السؤال الذي يفرض نفسه وأنا أتابع ما يجري في قمة العشرين ليس ما إذا كانت واشنطن قادرة على فرض عقوبات جديدة على إيران، فهذا الجزء من المعادلة واضح، لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت قادرة على عزل إيران عندما تكون الصين مستعدة للإبقاء على منفذ، ولو ضيقا، مفتوحا أمامها.
فالعقوبات يمكن أن تخنق الاقتصاد، لكنها لا تصنع العزلة وحدها، أما العزلة تبدأ عندما لا يبقى للخصم من يشتري منه، ولا من ينقل له، ولا من يموله.
لكن في هذه المعركة، هناك طرف واحد يصعب تجاهله وهي الصين، فالولايات المتحدة تستطيع فرض العقوبات، وملاحقة شركات الشحن، واستهداف الوسطاء والمصارف، وتهديد المتعاملين مع إيران بالعقوبات الثانوية، لكنها لا تستطيع أن تضمن نجاح سياسة العزل ما دام النفط الإيراني يجد طريقه إلى أكبر سوق متبقية أمامه، وهنا تتحول الصين من مجرد شريك تجاري لإيران إلى الحلقة الأكثر أهمية في الإستراتيجية الأميركية.
المسألة ليست في كمية النفط التي تشتريها الصين فقط، بل في قدرة طهران على تحويل ما تبيعه إلى إيرادات تمنح اقتصادها فرصة للاستمرار، فحتى عندما تصبح التجارة أكثر تعقيدا، وتزداد تكاليف النقل والتأمين والدفع، يبقى وجود مشتر قادر على استيعاب الخام الإيراني يمنع اكتمال الحصار.
ولهذا تبدو واشنطن وكأنها تختبر بكين أكثر مما تختبر طهران، والهدف ليس بالضرورة أن تعلن الصين قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، فهذا مطلب يصعب انتزاعه، وإنما دفعها إلى إعادة حساب تكلفة هذه العلاقة وربطها بالاقتصاد الصيني.
لكن بكين لديها حساب مختلف، فهي قد تقبل بتعديل بعض قنوات التجارة، وقد تدفع شركاتها إلى مزيد من الحذر، لكنها لا تريد أن تقر بأن واشنطن تملك حق تحديد من تتاجر معه الصين. فالمسألة بالنسبة إليها لا تتعلق بإيران وحدها، وإنما بمبدأ أوسع يتعلق بسيادة القرار الاقتصادي.
وهنا تصبح العقوبات الأميركية سلاحا ذا حدين، فهي قادرة على رفع تكلفة التجارة مع إيران وإضعاف إيراداتها، لكنها كلما اتسعت لتطال مصالح صينية أكبر، زادت احتمالات أن تدفع بكين إلى تطوير أدوات مالية وتجارية تقلل اعتمادها على النظام الذي تقوده الولايات المتحدة.
وهذا ما يجعل المواجهة الحالية مختلفة، فإيران لا تحتاج إلى فتح أبواب العالم كلها أمامها؛ يكفيها باب واحد وهو الصين، بينما الصين، لا تحتاج إلى إنقاذ طهران، بل إلى الاحتفاظ بحقها في تقرير متى تفتح هذا الباب ومتى تغلقه.
لذلك، فإن ما يجري في قمة العشرين يستحق القراءة من زاوية أبعد من العقوبات، فواشنطن تحاول اختبار قدرتها على حشد العالم حول سياسة عزل إيران، لكنها في الوقت نفسه تختبر حدود نفوذها على الصين، وإذا نجحت في دفع بكين إلى تقليص تجارتها مع طهران، فإن مشروع العزل سيقترب من هدفه، وأما إذا تمكنت الصين من إبقاء شريان اقتصادي، ولو محدودا ومكلفا، فستظل إيران قادرة على الصمود.
وهنا قد تكون النتيجة الأكثر واقعية هي منطقة وسطى وهب أن إيران أضعف اقتصاديا، والصين أكثر حذرا، والولايات المتحدة أكثر قدرة على رفع تكلفة التجارة، لكن من دون نجاح أي طرف في تحقيق هدفه كاملاً.
في النهاية، السؤال الذي يفرض نفسه وأنا أتابع ما يجري في قمة العشرين ليس ما إذا كانت واشنطن قادرة على فرض عقوبات جديدة على إيران، فهذا الجزء من المعادلة واضح، لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت قادرة على عزل إيران عندما تكون الصين مستعدة للإبقاء على منفذ، ولو ضيقا، مفتوحا أمامها.
فالعقوبات يمكن أن تخنق الاقتصاد، لكنها لا تصنع العزلة وحدها، أما العزلة تبدأ عندما لا يبقى للخصم من يشتري منه، ولا من ينقل له، ولا من يموله.

























