اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.تامر المعايطة يكتب : كيف يُحبَس العقل!؟

د.تامر المعايطة يكتب : كيف يُحبَس العقل!؟
نبأ الأردن -
عندما يتبنى العقل رأياً، موقفاً، مذهباً، أو فكراً ما، ثم يتطرف به جداً، حد التعصب، فهو ببساطة ينزلق، دون أن يدري، إلى غياهب الجهل التي ستحيط بالعقل كالسجن، فلا يرى بعد ذلك، أي حقيقةً، أو جزءاً منها، خارج أسوار أو جدران ذلك السجن الذي رهن عقله فيه. 

في المرحلة التالية، يصبح "الحَقّ" ما يراه هو فقط، وما عداه وهمٌ، وزيفٌ، وبطلانٌ مطلق. بعدئذٍ وبموجب هذا الحق الذي يظنه، يُعيِّنُ نفسه قاضياً، يُصدر أحكاماً قطعية، لا تقبل الاستئناف. هكذا بلا إثباتٍ أو دليل، فالعدل لديه أيضاً، ليس إلا ما يراه حصراً. 

سِجنُ العقل، تجده في السياسة، في الرياضة، في العمل، في كل مجالات الحياة، ويوصف أحياناً، تأدباً، بالجمود المعرفي.  وأما إذا كان يحاول صاحبه أن يتجمّل شكلياً، ليظهر بالانفتاح على الآخرين، فإنه غالباً ما يتحول إلى حالة تسمى في علم النفس بالانحياز التأكيدي: أي ميل العقل إلى البحث فقط عن المعلومات التي تُؤكّدُ أو توافق ما يعتقده سلفاً، وفهمها وتفسيرها على هواه، مع رفض وتجاهل، أو السخرية مما يخالفه. 

البحث، والتفسير، والتحليل عند أصحاب هذا النمط العقلي يكون انتقائياً، فتجده يختار ما يعزز ويؤكد اعتقاده فقط، ولا يقبل سماع أو استقبال أي فكرة، أو رأي يخالف ما يعتقده.

يستدل على هذا النمط من الشخصيات بسهولة، حيث من أهم السمات العامة؛ أن أحدهم لا يستمع مثلاً من برامج المحطات الإعلامية، على اختلافها وتنوعها، إلا ما يدعم رأيه، ولا من محاورين أو محللين إلا ما يعزز فكرته، ولا يقرأ طبعاً إلا ما يطرب له قلبه. 

الانغلاق الفكري، إنما هو حبسٌ للعقل، وحرمانٌ له من الحرية التي تليق به، بل ومخالفةً صريحة لمنهج ربنا سبحانه، الوارد في الآية الكريمة: "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ". 

لكن، ورغم حجم التوسع الكبير، والانفتاح الإعلامي والمعلوماتي الهائل في هذا الزمان، فإن سجناء العقل للأسف.. يتكاثرون!!
د. تامر المعايطة
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions