د. احمد زياد ابو غنيمة يكتب: من يمسك بـ "الريموت كنترول" في تعيينات مجالس أمناء الجامعات؟!
نبأ الأردن -
في الوقت الذي لا يترك فيه جلالة الملك عبدالله الثاني فرصةً أو لقاءً إلا ويؤكد فيه على ضرورة تمكين الشباب الأردني، وفتح الأبواب أمام الكفاءات لضخ دماء جديدة في شرايين الدولة الأردنية استجابة لمسارات التحديث، تطل علينا الجهات المعنية بقرارات تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الرسمية لتثبت لنا، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك من يُصرّ على السباحة عكس تيار الإرادة الملكية!
لقد طالعنا ببالغ الدهشة والأسف، تشكيلات مجالس أمناء جامعاتنا الحكومية، والتي شهدت إعادة "تدوير" لمسؤولين سابقين، بل إن بعضهم قد اقترب من عتبة التسعين عاماً! ( وهذا لا ينتقص من كثير من الاسماء التي تحظى باحترام وتقدير لكفاءتهم العلمية والأكاديمية).
وهنا يحق لنا، بل يجب علينا، أن نتساءل بصوتٍ عالٍ يعتصر ألماً على مؤسساتنا الأكاديمية:
أين هو حامل "الريموت كنترول" الذي يدير مشهد التعيينات من توجيهات جلالة الملك؟
هل يقرأ هذا "الريموت" في كتابٍ آخر غير كتاب الوطن وقائده؟
أم أن لغة الترضيات والمحاصصة وتنفيع "الحرس القديم" ما زالت هي الأقوى والأكثر نفوذاً في أروقة القرار الخفي؟
الجامعات يا سادة هي مصانع العقول، وهي بوابات المستقبل المشرق، وليست "دور رعاية" سياسية أو منصات تكريم لرد الجميل لمسؤولين أخذوا فرصتهم وفرص غيرهم في عقود مضت.
أين الكفاءات الأكاديمية الأردنية الشابة والمخضرمة؟ تلك العقول التي تملأ جامعات العالم إبداعاً وتميزاً، وتقود كبرى المؤسسات البحثية الدولية، ألا تستحق أن تُمنح الفرصة لقيادة دفة التعليم العالي في وطنها؟
هل عقمت الأرحام الأردنية وخَلَت الساحة من القامات العلمية والإدارية المتجددة حتى نلجأ إلى سياسة الاستنساخ والتدوير لذات الوجوه التي حفظناها عن ظهر قلب؟
كيف يمكن لنا أن نُقنع الشباب الأردني بأن المستقبل لهم، وبأن الدولة تسير بخطى واثقة نحو التحديث والتطوير، وهم يرون بأم أعينهم كيف تُحجز المواقع القيادية، في أهم مؤسسات الدولة المعنية بالشباب (الجامعات)، لمن هم في خريف العمر الأكاديمي والسياسي؟ أي رسالة إحباط نبعث بها إلى جيل نطلب منه أن يكون شريكاً في البناء، ثم نغلق دونه الأبواب بمفاتيح الماضي؟
إن الاستمرار في نهج "التنفيعات" والقفز عن الكفاءات، والضرب بتوجيهات جلالة الملك عرض الحائط من قِبل قوى الشد العكسي التي تحرك المشهد من خلف الستار، هو جناية بحق التعليم العالي في الأردن، وبحق شبابنا الذي بات يرى طموحه يصطدم بجدار المحسوبيات والترضيات.
حمى الله الأردن، وحمى جامعاتنا وشبابنا من سياسات "الريموت" التي تغرد خارج سرب الإرادة الملكية والوطنية.
























