نضال الثبيتات العمرو يكتب : سادية المُطي بن غفير الموثقة بالصوت والصورة تفضح هستيريا الفاشية الصهيونية في زنازين النساء
نبأ الأردن -
يفرض المشهد المقزز الذي سربته إدارة السجون للاحتلال مؤخراً، والذي يوثق اقتحام زنازين الأسيرات الفلسطينيات وتصويرهن في ظروف لا إنسانية مهينة مع حرمانهن من أبسط مستلزمات النظافة الصحية بمباركة وتفاخر علني من إيتمار بن غفير، وقفة تحليلية تفكك هذه الهمجية؛ إذ لم يعد الصمت ممكناً أمام هذا الانحدار السلوكي المريع الذي يتباهى به وزير الأمن القومي الإسرائيلي عبر منصاته الرقمية؛ حيث تحولت غرف الاحتجاز إلى مسارح استعراضية رخيصة لإشباع نزوات انتخابية مأزومة ليمين فاشي متطرف؛ وتأتي هذه القراءة لتعرية هذا الانتهاك السافر الذي يتجاوز القمع الأمني التقليدي إلى محاولة سحق الكرامة الجسدية والنفسية للمرأة الفلسطينية بشكل متعمد وممنهج.
تكشف البنية العقائدية للفكر الكاهاني المتطرف عن غل أيديولوجي عميق يتقاطع فيه الهوس الجندري بالعداء الشوفيني القومي؛ حيث تُصنف المرأة الفلسطينية في مخيلة هؤلاء الفاشيين كعدو مجرد من أي صفة إنسانية تبيح شريعتهم المستباحة استهدافه وإذلاله؛ فتترجم هذه الرؤية الشائهة إلى سياسات تنكيلية يومية تفرغ حقدها في أدق خصوصيات الأسيرات؛ إذ يُحظر عليهن الحصول على الرعاية الطبية والمستلزمات النسائية الحيوية كأداة تعذيب خسيسة تهدف إلى إذلال الجسد لإخضاع الروح؛ وهو سلوك بربري يجسد البطريركية الصهيونية في أحط تجلياتها العنيفة ضد النساء.
يمثل توثيق هذه الانتهاكات المخزية وبثها للجمهور سقوطاً غير مسبوق في مستنقع البروباغندا السياسية الإسرائيلية؛ حيث يتحول عذاب السجينات وحرمانهن من الاستحمام والخصوصية إلى مادة دعائية دسمة يتغذى عليها قطعان اليمين المتطرف؛ ويبدو هذا التبجح الوقح، الذي يؤطر الحرمان البيولوجي تحت مسمى "إنهاء الرفاهية"، محاولة بائسة لتقديم السادية كإنجاز حكومي تاريخي؛ مما يعكس عمق الأزمة النفسية لكيان عاجز يهرب من إخفاقاته العسكرية الكبرى بالاستقواء على نساء معزولات خلف القضبان الحديدية.
يتجلى الجبن السياسي والشخصي بوجع في شخصية إيتمار بن غفير، هذا المستوطن المذعور الذي يحاول عبثاً التغطية على هزائمه الاستراتيجية وأمنه المتهاوي بصناعة نصر وهمي مقزز على أجساد الأسيرات المقيدات؛ فكيف لوزير يدعي البطولة أن يرتجف رعباً أمام جبهات القتال بينما يستأسد مستعرضاً وضاعته أمام حرمان فتيات عزل من مستلزمات نظافتهن الأساسية؛ إن هذه الصبيانية السياسية السادية لا تعكس قوة، بل تفضح مركب نقص دفين وهستيريا مرضية تجعله يقتات كالجرذان على عذابات النساء وخصوصياتهن؛ وسيظل عار اقتحام خصوصية المعتقلات يلاحق هذا الصعلوك السياسي الذي يظن واهناً أن السادية تصنع زعيماً، بينما لا تصنع في الحقيقة سوى مجرم حرب مأفون تعجل سلوكياته الهابطة بجرّه إلى المقصلة القانونية الدولية.
يندرج هذا القهر الممنهج ضمن سياق هيكلي ممتد من العنف الذي يمارسه الاحتلال ضد المرأة الفلسطينية منذ عقود طويلة؛ غير أن الطابع الحالي يسعى إلى مأسسة الجريمة وجعل التلصص والتنكيل سياسة رسمية تتبناها المؤسسة الحاكمة بلا خجل؛ حيث يُستغل الضغط النفسي والجسدي المركب لكسر الحاضنة الاجتماعية والثقافية للأسيرات؛ وتتحول الاحتياجات الطبيعية والبيولوجية إلى أسلحة حرب قذرة تُستخدم للنيل من كبرياء الأسيرة وعائلتها؛ وهو ما يتحطم دائماً أمام صلابة المرأة الفلسطينية التي تحيل زنزانتها الضيقة إلى خندق مواجهة أسطوري ملهم.
يقطع اعتراف الوزير الصريح بمسؤوليته المباشرة عن هذه الأوضاع الكارثية وسعادته بها الطريق أمام أي تملص حكومي أو ادعاء بوجود تجاوزات فردية؛ إذ يشكل هذا التباهي العلني دليلاً جنائياً دامغاً يثبت تورطه الشخصي في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛ وتخالف هذه الممارسات بصورة قطعية قواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، وتنسف اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين؛ مما يضع القضاء الدولي والمنظمات الحقوقية أمام اختبار حقيقي لإصدار مذكرات اعتقال وملاحقة دولية فورية بحق هذا الفاشي؛ ولن تفلح هذه العروض السادية في إسكات صوت الحق الذي سيظل يطارد القتلة حتى ينالوا عقابهم العادل.

























