اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شيرين قسوس تكتب: يا حكومة لماذا ما زال ملف السور قائمًا!

شيرين قسوس تكتب:   يا حكومة لماذا ما زال ملف السور قائمًا!
نبأ الأردن -
يا حكومة، لماذا ما زال ملف سور الكرك قائمًا حتى هذه اللحظة؟ كيف يمكن لقضية بدأت بانهيار جزء من سور تاريخي، وأصبحت تمس طريقًا يستخدمه المواطنون يوميًا، أن تبقى معلقة كل هذا الوقت؟ ألم يكن المشهد الأول كافيًا لكي تدرك الجهات الرسمية أن الأمر لا يتعلق بحجر سقط، وإنما بخطر يحتاج إلى تدخل سريع وحاسم؟

وإذا كانت الدولة قد عرفت منذ البداية أن هناك مشكلة في الموقع، فلماذا لم يكن التعامل معها بمستوى الاستعجال المطلوب؟ لماذا يحتاج الخطر الواضح إلى وقت طويل حتى يتحول إلى إجراء؟ وهل من المنطقي أن تكون سرعة الانهيار أكبر من سرعة الاستجابة الرسمية؟

وماذا عن الطريق الذي تأثر نتيجة إغلاق الجزء المحاذي للسور؟ هل أصبح تضييق الطريق حلًا مؤقتًا تحول مع مرور الوقت إلى واقع دائم؟ وكيف يُطلب من السائقين والمشاة استخدام طريق يعرف الجميع أنه أصبح أكثر صعوبة وخطورة؟ ومن قرر أن إبقاء الوضع على حاله مقبول إلى أن يحين موعد المعالجة؟

ثم ماذا يعني أن يتحدث المواطنون عن حادث جديد وقع اليوم، وأن يقولوا إن هذا الحادث هو الخامس؟ أليس تكرار الحوادث بحد ذاته رسالة واضحة بأن الوضع القائم يحتاج إلى مراجعة فورية؟ وإذا كان الحادث الخامس لم يدفع إلى تسريع المعالجة، فما الذي يمكن أن يدفع إليها؟ وهل تنتظر الجهات المعنية رقمًا أكبر حتى تتحرك؟

لكن القضية لا تتعلق بالحوادث وحدها، فالسور نفسه يحمل قيمة تاريخية لا يجوز التعامل معها كمنشأة عادية. فكيف يمكن أن يبقى جزء من سور مدينة الكرك التاريخي في دائرة الخطر؟ وأين هي الخطة المتكاملة لحمايته وإعادة تأهيله بما يحافظ على قيمته التاريخية ويمنع تكرار الانهيار؟ وهل حماية هذا الإرث تأتي في آخر سلم الأولويات؟

وإذا كانت التقارير الفنية قد حددت أسبابًا وعوامل ساهمت في المشكلة، ومنها تصريف مياه الأمطار وتراكم الردميات وغيرها، فلماذا لم تتحول نتائج هذه التقارير إلى خطوات تنفيذية واضحة؟ ما فائدة التقرير إذا بقيت المشكلة التي حذر منها قائمة؟ وهل المطلوب تقرير جديد في كل مرة، أم أن المطلوب تنفيذ ما انتهت إليه التقارير الموجودة أصلًا؟

وأين هي الجهة التي تتحمل مسؤولية الملف من بدايته إلى نهايته؟ لماذا يبدو الأمر وكأنه موزع بين أكثر من مؤسسة، بحيث يعرف الجميع أن هناك مشكلة، لكن لا يعرف المواطن من صاحب القرار النهائي فيها؟ أليس من واجب الحكومة أن تحدد جهة مسؤولة بشكل واضح، حتى لا تضيع المسؤولية بين الاختصاصات؟

وماذا عن المال والتمويل؟ إذا كانت المعالجة تحتاج إلى مخصصات مالية، فلماذا لا تعلن الحكومة بوضوح حجم المبلغ المطلوب ومصدر التمويل والمرحلة التي وصلت إليها الإجراءات؟ وإذا كان التمويل متوفرًا، فما الذي يؤخر التنفيذ؟ وإذا لم يكن متوفرًا، فلماذا لم تتم معالجة الأمر كأولوية تستحق تخصيص ما يلزم لها؟

وماذا عن الشفافية؟ لماذا لا يحصل أبناء الكرك على جدول زمني واضح؟ متى تبدأ الأعمال؟ ما مراحلها؟ متى تنتهي؟ وما الذي يمنع الحكومة من وضع هذه المعلومات أمام المواطنين بدل تركهم يعتمدون على الأخبار المتداولة والمنشورات والمطالبات الشعبية لمعرفة مصير قضية تمس مدينتهم؟

ثم أين ذهبت الوعود السابقة؟ كم مرة سمع المواطن أن الملف في طريقه إلى الحل؟ وكم مرة انتظر أن يرى هذه الوعود تتحول إلى واقع؟ وهل أصبحت الوعود الحكومية مجرد محطة لتهدئة الغضب مؤقتًا، ثم يعود الملف بعدها إلى الصمت؟ وما الذي يمنع هذه المرة من وضع موعد محدد ومحاسبة الجهة التي لا تلتزم به؟

يا حكومة، المشكلة اليوم لم تعد في غياب المعرفة بالخطر، فالجميع يعرف أن هناك مشكلة. وليست في غياب التحذيرات، فالتقارير موجودة. وليست في غياب مطالب أبناء الكرك، فالأصوات لم تتوقف. إذن أين تكمن العقدة؟ ومن يملك مفتاح الحل؟ ولماذا لم يُفتح الباب أمام التنفيذ حتى الآن؟

وهل تدرك الجهات الرسمية أن استمرار التأخير لا يبقي المشكلة كما هي، بل قد يجعلها أكثر تعقيدًا وكلفة؟ فكل يوم يمر قد يعني تدهورًا إضافيًا في الموقع، أو ضغطًا أكبر على الطريق، أو حادثًا جديدًا، أو كلفة أعلى عند بدء المعالجة. فلماذا لا يكون التدخل المبكر أقل كلفة وأكثر أمانًا من انتظار تفاقم المشكلة؟

يا حكومة، لا أحد يطلب المستحيل. المطلوب أن تتعامل الدولة مع ملف واضح باعتباره ملفًا واضحًا: تشخيص، قرار، تمويل، تنفيذ، ومحاسبة. فلماذا يبدو هذا التسلسل البسيط معقدًا إلى هذه الدرجة؟ ولماذا لا يرى المواطن حتى الآن نهاية واضحة لهذه القصة؟

إن أبناء الكرك لا يريدون أن تتحول قلعتهم وسورها وطريقهم إلى شاهد جديد على بطء الإجراءات. لا يريدون أن يصبح كل حادث سببًا لإعادة فتح الملف، ثم يعود الصمت بعد انتهاء الضجة. يريدون أن يعرفوا أن مؤسسات الدولة قادرة على التحرك قبل وقوع الضرر، لا أن تنتظر الضرر ثم تبدأ البحث عن أسبابه.

والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه اليوم على كل مسؤول معني ليس: ماذا حدث؟ فقد حدث ما يكفي لنعرف أن هناك مشكلة. السؤال الحقيقي هو: ماذا فعلنا بعد أن عرفنا؟ وماذا سنفعل الآن؟ ومن سيقرر؟ ومن سينفذ؟ ومتى سينتهي هذا الملف؟

يا حكومة، إذا كان سور الكرك قد انهار مرة، وإذا كان الطريق قد تأثر، وإذا كانت الحوادث تتكرر، وإذا كانت التقارير قد حذرت، وإذا كانت الوعود قد قُطعت، فما الذي بقي حتى تبدأ المعالجة الجدية؟ ماذا بقي أكثر من ذلك لكي يصبح هذا الملف أولوية؟

فهل يكون الحادث الخامس هو اللحظة التي تنتهي فيها مرحلة الانتظار وتبدأ مرحلة الفعل؟ أم سيبقى أبناء الكرك أمام السؤال نفسه، يومًا بعد يوم، وحادثًا بعد حادث: يا حكومة، لماذا ما زال ملف السور قائمًا؟
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions