اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

طارق ديلواني يكتب : عن الملك وحارس البقاء الأردني.. رسالة إلى "فورين بوليسي"

طارق ديلواني يكتب : عن الملك وحارس البقاء الأردني.. رسالة إلى فورين بوليسي
نبأ الأردن -
لا يحتاج الملك الى من يدافع عنه.. فالتاريخ هو خير منصف.. كما انه لا يحب السجالات التي تعيق العمل ومعركة البناء.

لكن تقرير "فورين بوليسي" ينطلق من مغالطات واضحة في فهم طبيعة "الدبلوماسية الهادئة" وإدارة الأزمات الإقليمية، التي يقودها الملك.

الذين يكتبون في الصحافة الغربية عن "غياب الملك"، لا يعرفون كيف يفكر الملك الذي يشاغل منذ ربع قرن جمر الجغرافيا، ويجهلون طينة الملوك الذين يصنعون الفارق.

يخطئ بعض المحللين والصحفيين الغربيين حين يقيسون حضور القادة بعشرات المقابلات الصحفية أو بكثرة المهرجانات الخطابية.

منذ أكثر من 25 عاما، غزل عبد الله الثاني من العدم أماناً، ومن الشحّ قوة، ومن قلة الموارد هيبة جعلت عواصم القرار تجثو على ركبتيها لتمسك بطرف عباءته عند كل زلزال إقليمي.

يشتبك "أبو حسين" -كما يحب أن يناديه الأردنيون ببساطة وبلا كلفة - اليوم مع أثقل ملفات المنطقة بجسده وأعصابه، واقفا على خط التماس المباشر مع أكبر أزمات العالم العربي.

ويعرف المقربون منه اللحظات التي يجلس فيها وحده، طالباً قهوته في هزيع الليل الأخير، ينظر إلى خريطة الإقليم ويحسب المسافات بين القذيفة والحدود.

هذا ملك يجعلك تشعر وأنت تتحدث إليه أنك أمام أبٍ يملك كل وقت العالم ليستمع إلى وجعك.

هو ملك.. يخلع مساءً عباءة الحكم ليتناول كوب شاي على حافة الطريق مع سائق شاحنة أو ضابط حرس حدود.
 
في ملامحه صبر طويل، وفي كفيه ترى بوضوح أثر السنين التي أمضاها وهو يمسك بفتيل الأزمات كي لا يتفجر في وجوهنا.

ملك يغادر هيبة القصور ليكون أخاً لكل أردني في حزنه، وسنداً له في فرحه، يداوي أوجاع ناسه بلمسة يد صادقة لا تطلب تصفيقاً ولا تبحث عن عدسة كاميرا.
ملك يصلي الجمعة في صفوفهم المترابطة كتفا الى كتف، ويرى أن العرش الحقيقي في قلوب أبناء عشيرته الكبرى.

ملك انتزع هيبة الأردن من فم محيط ملتهب وصنع من الصعاب دولة مؤسسات عصية على الكسر..

خلف كل ألقاب الحكم، ثمة حارس للبقاء وسط العدم، وانسان أمضى أعواماً يبيت وعينه على خرائط التهديد. يستقبل يومياً تقارير الإقليم الملتهب، ويجلس بين جبال من ملفات الحدود، والمياه، والاقتصاد.

تأملوا ملامحه بعد كل جولة دبلوماسية قاسية في العواصم الكبرى، تلك التجاعيد الصغيرة حول عينيه، صنعتها القرارات الصعبة.

هذا ملك يتجرع الصداع النصفي لأزمات الإقليم وحده، لكي نعيش نحن بكرامة وأمان... والملك الذي يخلع رتبته عند عتبة البيت الأردني لا يغيب..فهو حاضر دائما.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions