عمر الدريني يكتب: المدرسة النظيفة تبدأ من عقل الطالب قبل أن تبدأ من يد عامل النظافة
نبأ الأردن -
قد تدخل المدرسة صباحًا فتجد الساحات مكنوسة والممرات مرتبة، لكن الصورة تتغير بعد ساعات قليلة: ورقة هنا، وعبوة هناك، وكتابة على جدار. ثم نتساءل: من المسؤول؟ وتتجه الإجابة إلى عامل النظافة، وهنا نرتكب خطأً تربويًا كبيرًا.
فعامل النظافة ينظف المكان، أما الطالب فعليه أن يتعلم ألا يلوثه؛ وعامل النظافة قد يرفع مئات الأوراق، لكنه لا يستطيع وحده أن يزرع احترام المكان. النظافة ليست شكليات، بل هي المختبر الأول لثقافة المكان العام والتربية على المواطنة؛ فالطالب الذي يحافظ على مقعده وسياج مدرسته سيكبر ليكون مواطنًا يحترم الشارع والحديقة والمرفق العام.
إن الحل ليس في زيادة التنظيف، بل في تقليل الحاجة إليه عبر تغيير السلوك. وهنا تأتي قوة القدوة؛ فحين يرى الطالب معلمه يلتقط ورقة من الأرض، فسيتعلم درسًا أقوى من أي ملصق كُتب عليه "حافظ على النظافة".
ولكي نستثمر هذا السلوك، يجب ربط النظافة بقيمة أعمق: الانتماء. الانتماء ليس صورة نرفعها في مناسبة وطنية، بل هو سلوك يومي ينعكس في المحافظة على الجدار والمقعد والكتاب والماء. الطالب قد ينسى درسًا في العلوم أو التاريخ، لكنه إذا تعلم احترام المكان العام، فقد حمل معه درسًا يستمر طوال حياته.
يمتد هذا المفهوم إلى النظافة الشخصية والمظهر العام، والتي ينبغي التعامل معها بحساسية؛ فالهدف ليس إحراج الطالب، فالتربية ليست فضحًا للخطأ، بل هي إصلاحه دون كسر صاحبه.
أجمل مدرسة ليست التي تلمع أرضياتها أكثر، بل التي لا يحتاج فيها عامل النظافة لمطاردة الطلبة طوال اليوم، بل يجدهم شركاء له.
فالمدرسة النظيفة تبدأ بالمكنسة، نعم، لكنها لا تستمر بالمكنسة، بل تستمر بعقل الطالب

























