د. تامر المعايطة يكتب : مراكز دعم أو صنع القرار في الوزارات والمؤسسات الحكومية.. ألم يأن الآوان!؟
نبأ الأردن -
أحد أهم أدوات تحسين جودة وكفاءة القرارات الحكومية، وجود مراكز دعم أو صنع القرار في الوزارات والمؤسسات الحكومية، لدعم اتخاذ قرار حكومي رشيد، وتحديداً تلك القرارات المؤثرة مجتمعياً، حيث يكون القرار مبنياً على دراسات علمية دقيقة، ومستنداً إلى بيانات وتحليل سابق من قاعدة بيانات موثوقة، وبعد اجراء دراسة لتحليل المخاطر، بما يؤدي إلى نتائج إيجابية حقيقية.
هذه المراكز موجودة عالمياً، بل وتعتمد عليها أغلب الحكومات في دول العالم المتقدم، منعاً للتخبط الإداري، بل وتحتاط لها قبل صدور القرار بالتنسيق مع كافة الأطراف المعنية، وكما تعتبر أهم الأدوات للإدارة العامة في الفقه الإداري والاقتصادي الحديث، هذا إذا ما أخذنا في الاعتبار أننا دخلنا الربع الثاني للقرن الحادي والعشرين، وليس من المقبول أبداً أن نبقى مرهونين بأدوات الإدارة العامة القديمة، من منتصف ونهايات القرن العشرين.
قد يبدو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، نوعاً من تلك المراكز، لكن دوره الحقيقي ينحصر في الإطار الاستشاري، الموسمي، وليس فاعلاً، كما يجب أن يكون عليه الحال، وليس له فروعاً في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
ما شهدته قرارات وزارة التربية والتعليم خلال الشهر الماضي، مثالاً حياً على مدى الحاجة لمثل هذه النوع من المراكز، بدءاً من توقيت إعلان نتائج الثانوية العامة لطلاب مواليد ٢٠٠٨، ثم تأخير التوقيت عدة ساعات، بعد نصيحة من مديرية الامن العام، والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، لتجنب الازدحامات المرورية الخانقة في ذلك التوقيت.
والمثال الآخر اعتماد وزارة التربية نسبة ٣٠ بالمئة من علامات طلبة جيل ٢٠٠٩ على أساس العلامات المدرسية، ثم العودة عن القرار بعد الضغط الشعبي والبرلماني.
هذه نوعية القرارت التي تتم دون العودة إلى مراكز دعم أو صنع القرار، نتيجة طبيعية لعدم وجود تحليل المخاطر، أو عدم دراستها بشكل حقيقي، لقياس وموازنة مدى تأثير القرار على شرائح مجتمعية واسعة، إيجاباً وسلباً. حتى باختيار التوقيت المناسب لصدورها، واستباقها بحشد الرأي العام لها، من خلال الشرح وتوضيح الحاجة إلى هذه القرارات، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني في مناقشتها، مما يصب في اتجاه المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.
إن كان يُحسب لمعالي وزير التربية عدم التعنت، والعودة عن القرار، فإن الحاجة ماسة إلى عدم إصدار مثل هذه القرارات المؤثرة، دون دراسة منهجية سابقة، وهذا لا يتعلق فقط بوزارة التربية، بل ينصرف إلى كل الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى.
نحن لا نعيد اختراع العجلة، فهذه المراكز أدوات ادارية وعلميّة عالمية، أثبتت فاعليتها، ولا عذر لنا في تأخير أو عدم استخدامها ضمن هياكل وزاراتنا ومؤسساتنا الحكومية، بل هي خطوة مهمة في إطار عملية التحديث والتطوير الإداري المنشود.

























