بلال حسن التل يكتب: مسؤوليتنا كمواطنين عن أزمات بلدنا
نبأ الأردن -
لاجدال في أن وطننا يمر بظروف عصيبة, تتراكم فيها الأزمات وتتفاقم المشاكل, وبالتدقيق بأسباب هذه الأزمات والمشاكل, نجد أن الكثير منها يعود إلى أسباب ذاتية لها علاقة بالتنشئة الاجتماعية وبالثقافة السائدة في بلدنا, فجزء كبيراً من مشكلتنا الاقتصادية يعود الى النزعة والسلوك الاستهلاكيين اللذين يسيطران على معظم الاردنيين فقيرهم قبل غنيهم، بالإضافة إلى عزوف الأردنيين في غالبيتهم الساحقة ايضا عن العمل التقني واليدوي, وميلهم إلى العمل المكتبي غير المنتج, مما اوقع الكثير من قطاعاتنا الاقتصادية في أسر العمالة الوافدة وتحت رحمتها, وهو أمر يسبب نزفاً في العملات الصعبة, وضغطاً على الخدمات والبنية التحتية, وكذلك يزيد من معدلات البطالة بشقيها المعلن والمقنع .
وفي المجال الاقتصادي أيضاً وعلى صعيد إعداد وتدريب القوى البشرية, فإن من الملاحظ أن المفاهيم الاجتماعية والثقافة السائدة, هي التي تحكم خيارات الكثير من شبابنا التعليمية والمهنية بعيداً عن احتياجات السوق, الأمر الذي يؤدي من جهة إلى اكتظاظ في بعض المهن, ونقص حاد في مهن أخرى, بل أننا نجد داخل المهنة الواحدة أكتظاظاً في تخصص ونقصاً في آخر, ولعل القطاع الطبي أوضح مثال على هذه الحالة.
ومثلما أن الثقافة السائدة وأساليب التنشئة السائدة في مجتمعنا, تلعب دوراً سلبياً في حياتنا الاقتصادية, فإنها تفعل نفس الفعل بسيادة القانون ومفهوم المواطنة في بلدنا, فالكثير من مشاكلنا ناجمة عن غياب مفهوم سيادة القانون التي هي أساس المواطنة وهو الغياب الذي يسبب الكثير من المشاكل في وطننا وأولها تفشي الواسطة والمحسوبية وتقدمهما على حساب الكفاية والعدالة.
كثيرة هي المشاكل الناجمة عن التنشئة الاجتماعية والثقافة السائدة, غير أن أبرزها غياب الاحساس بالمسؤولية عند المواطنين الأمر الذي يستوجب مواجهة المواطنين بتقصيرهم في القيام بواجباتهم إتجاه مجتمعهم والاستحقاقات التي تواجههه وأهمها الاستحقاق القانوني من خلال عدم احترام القوانين والأنظمة مما يستوجب العمل على نشر ثقافة احترام القانون وسيادته. كذلك الاستحقاقات الديمقراطية والمتمثلة في الانتخابات النيابية وكذلك البلديات وللامركزية وسعي خصوم الدولة إلى تشويه صورتها سلفاً, وتخذيل الناس عن المساهمة فيها بعدم الاقبال على صناديق الاقتراع.
بالإضافة إلى استحقاق الموازنة والتفاوت بين الطلبات والإمكانيات حيث من الملاحظ أن الكثير من طلبات المواطنين تفوق إمكانيات الدولة لتحقيقها مما يستوجب بيان ذلك. استحقاق بيان الحقيقة في مواجهة الانطباع من الملاحظ أن الرأي العام الأردني يبني الكثير من مواقفه على أساس الانطباع المستند إلى الإشاعات المخالفة للواقع كما هو الحديث عن حجم الفساد ومدى انتشاره في مؤسسات الدولة بمستوياتها العليا مما يجب التصدي له وبيان حقائق الكثير من المواقف المبنية على الانطباع.
وعلينا أن نعترف أن الكثير من مؤسسات الحكومة وكذلك الإعلام يلعبان دوراً رئيساً في الحالة التي نعيشها لأنهما لا يقومان بواجبهما في بناء الوعي الوطني وبيان حقائق واقعنا الوطني.























