اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عبدالهادي راجي المجالي يكتب: عن الفريق أول الركن كاظم الساهر

عبدالهادي راجي المجالي يكتب: عن الفريق أول الركن كاظم الساهر
نبأ الأردن -
قرأت لمحمد عابد الجابري ، كل ما كتبه الجابري ركز على كشف عورات المجتمعات العربية ، واختصر الأمر بأزمة الموروث ..ولم يعرج على السلطة كثيرا اختصر السلطة في العالم العربي ب (3) كلمات : أنها تقوم على العقيدة والقبيلة والغنيمة ، ويعتقد الجابري أن الإستبداد ربما أخذ من الفرس .
قرأت محمد أركون (الجهل المؤسس) ، برهان غليون ، علي الوردي (وعاظ السلاطين) ..نصر حامد أبو زيد ، أمين معلوف ..هيكل الخ .

أغلبية المفكرين العرب انتقدوا الموروث وانتقدوا المجاميع ...وأنماط التفكير لدى الشعوب العربية ، حتى عبدالرحمن الكواكبي وفي نظرته للطغاة ، أكد على أن الشعوب هي من تصنعهم .

وإذا قرأت رواية (قصة مدينتين) لتشارلز ديكنز ، ستكتشف أنها عرت الثورة الفرنسية تماما ، فبائع البطاطا صار قاضيا ويقرر إعدام المثقف والفنان ، وصانع الأحذية صار يزج الناس في سجن (الباستيل) دون محاكمة...تشارلز ديكنز في هذه الرواية الأعظم في العالم ، عرى الثورة الفرنسية تماما .

نحن في الأردن هل يجرؤ أحد على انتقاد الشعب ؟
أي شعب سننتقد ؟ شعب الكرك ومادبا ..شعب المفرق وجرش والقرى البعيدة ، الشعب الذي يتعب لجلب الخبز وسداد الأقساط ، وتأمين مستقبل الأولاد ..أم الشعب الذي يتمايل على أنغام كاظم الساهر ؟ أي شعب سننتقد شعب الخشافية وفقوع والمغير وأم الدراويش أم شعب البزنس بارك والبوليفارد ؟

حسنا جاء كاظم الساهر إلينا ، وكاظم من العراق حين شاهدت وجهه وحجم عمليات التجميل التي أجراها ، تذكرت اللواء الركن بارق الحاج حنطة الذي أعدم في العام 92 وواجه الموت منفردا ، بارق الحاج حنطة كان إذا ذهب لقاطع في الحرب العراقية الإيرانية ، وعرف الحرس الثوري الإيراني أن بارق سيقود المعركة ، تهرب المجاميع الإيرانية قبل أن تطلق طلقة واحدة .

تذكرت مدير المخابرات العراقية الذي قاد خطة لتفجير مقر الحزب الإسلامي في إيران عام (81) وقتل 73 شخصا من قياداته على رأسهم قاضي القضاة والرجل الثاني في الجمهورية وكان المدير وقتها برزان التكريتي .

تذكرت أيضا الفريق ماهر عبد الرشيد قائد الحرس الجمهوري ، وكيف أدار معارك الحصاد الأكبر والتي كان حصيلتها في (3) أشهر مقتل ما يتجاوز ال (60) ألف من جنود الجيش الإيراني .

لابد أن كاظم شارك بكل تلك المعارك ، حتى تذرف النساء الدموع عليه وحتى يدفع الشعب ثمن تذكرة وصل سعرها في السوق السوداء إلى (800) دينار لابد أنه كان في (الفاو) عند التحرير واقتحم تحصينات الحرس الثوري ، حتى تتمايل الصبايا على أغانيه ، لابد أنه أيضا كان بجانب العميد اياد فتيح الرواي من الفيلق السابع ، وهو من حسم معارك التمرد في الجنوب .

في مصر حينما قرر الرئيس السيسي فتح المعبر الثاني لقناة السويس ، أسس ما يسمى (صندوق دعم مصر) ، وتهافتت نساء مصر ورجالها للدفع بالرغم من أن (لقمة العيش) في مصر أصعب من هنا ، ولكنها مصر المحروسة مصر أم الدنيا التي تستحق الدم والروح والقلب .

وحين خاض العراق حرب الثمان سنوات ، خلعت كل عراقية ذهبها ، وتبرعت به لدعم الجيش ...هذا الذهب تم عبره شراء القذائف والمعدات ، وشراء الخبز للجنود وقيل أن مراكز التبرع في بغداد حوت جبالا من الذهب.

هل نحن نعيش في حالة ( ترف) حتى نحضر كاظم ؟ نحن نعيش حربا لئيمة تنسج فصولها في الظلام ، نتنياهو وطغمته بدأوا بضم الضفة وسيقومون بتهجير أهلها ، والصواريخ الإيرانية تعبر أجوائنا وتضرب قواعدنا ، والإقتصاد منهك جدا ....الم يكن الأولى بمن دفعوا للفريق الركن كاظم الساهر ذاك العجوز الذي تركته العراق ونحن احتضناه ،أن يدفعوا ثمن التذاكر هذه على الأقل لشراء حقائب مدرسية لطلاب القرى في الجنوب ، مع بداية العام الدراسي ..ألم يكن من الأولى أن تذهب النصف مليون دولار والتي تلقاها الفريق ركن أول مظلي كاظم الساهر إلى صناديق تسليف المرأة على الأقل لإنقاذ بعضهن من السجون ، سيقول بعض من يقرأ هذا الكلام بأني اعتدي على الحرية الشخصية ، كلا الدولة هي من تمارس الاعتداء عليها ولست أنا وسأشرح لكم ذلك .

السيادة بمعناها القانوني هي سلطة الدولة على الأرض وإنفاذ القوانين وحماية الناس ، والسيادة في السماء تعني حماية الأجواء وضبط مسارات الطيران فيها ، لكن كل ذلك لايعني شيئا إن لم تمتلك الدولة سيادة على الوجدان ، والسيادة على الوجدان تعني : أن تغرس الدولة قيمها في قلب الفرد أن تجعل الإنتماء للتراب أولوية ، أن يكون الفرد جاهزا للدفاع عنها وأن يحمل مشروعها ورسالتها ،أين هو مشروع الدولة ؟ ...في حفلات الفريق الركن كاظم الساهر ؟ إذا اعتبرت هذا الأمر حرية شخصية في إطار ظرف صعب نعيشه فعلينا أيضا أن نعتبر أن خدمة العلم حرية شخصية ولايجوز إرسال أولادنا إلى شويعر .

الذين ذهبوا إلى حفلة كاظم الساهر وتمايلوا على صوت القذائف التي أطلقها قائد الفيلق السادس ، كان بإمكانهم أن يضخوا نقودهم في مطاعم مادبا وفنادقها التي إن بقي الحال على ماهو عليه ستعلن إفلاسها ، كان بإمكانهم إن أرادوا البحث عن الفرح ، أن يذهبوا إلى محمية ضانا فالطفيلة أقدم من كاظم وأعرق من كل أغانيه ، إن اللحن الذي يأتيك من الوادي في الصباح الممزوج بصوت الريح والعصافير والقبرات لهو أنبل من كل ألحان كاظم ..وأعظم من قصائد نزار .

الذين ذهبوا لحفلة كاظم ، كان بإمكانهم أن يمارسوا الصمت قليلا دون أن يظهروا صورهم على الفيس بوك وانستغرام وهم يمارسون (الصراخ والجعير) ..على الأقل احتراما لشعب أطفأت النكبات نواظره ، ولايملك من المال ما يعينه أن يمشي في سوق الجمعه لشراء احتياجات لايتجاوز ثمنها النصف دينار ، الذين ذهبوا لحفلة كاظم وبدلا من بث صورهم بالبذلات الفاخرة وبدلا من قيام الأخوات الفاضلات ببث الصور بالفساتين التي تم شراؤها لهذه المناسبة ، كان بإمكانهم أن يقفلوا كاميراتهم لأن فقراء الرصيفة ومخيم الحسين وجناعة وفينان وقطر ، حين يشاهدون هذه اللقطات سيعيدون طرح السؤال الذي طرحه بادي عواد في كتابه المعنون : الأردن لمن ؟

يجب أن نراجع أنفسنا قليلا ، وأن نمارس نوعا من الخجل قليلا ، يجب أن نحترم تراب البلد قليلا ، ونحترم الفقراء فيه قليلا ، وأن نحترم من أتعبهم الحال إلى الحد الذي صاروا فيه يأتون إلى حاويات القمامة ليلا للبحث عن شيء قابل للبيع ...

مبارك عليكم الفريق الركن أول كاظم الساهر ، للعلم لقد وصل سيادته السبعين وربما يستحق رتبة مهيب ركن ...مبارك عليكم كاظم ومبارك على الدولة بكل فروعها ، الدولة التي تعتقد أنها تنتج الفرح لشعبها ولا تدري أنها تنتج الإستفزاز ، والشك ، وكره المستقبل وضبابية المصير .

أما أنا وردا على ماحدث..صلاتي كانت متقطعة للأسف ، وقد قررت الإنخراط والالتزام الكامل في الصلاة .
وطز في كاظم .
عبدالهادي راجي المجالي
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions