اللواء المتقاعد د.تامر المعايطة يكتب : عن ذكر "الوطن" في القرآن الكريم
نبأ الأردن -
من أغرب النقاشات الصادمة التي واجهتني في أحاديثي عن السردية الأردنية، قول أحدهم: مصطلح "الوطن"، لم يأتِ ذكره في القرآن أبداً، فأي سرديّة!؟ وأي قدسيّة، عنها تتحدث!؟
حزنت حقيقةً لهذا الذي اعتراه جَهلاً، وهو يحسبه عِلماً!!، ولكن لأهمية الأمر، فأن تعميم التوضيح والتبسيط، يبدو لازماً، وواجباً.
القاعدة العامة، إن لم ترد أي مُفردةٍ دارجة في حياتنا المعاصرة، ضمن نصوص آيات القرآن الكريم، فإن البحث يتحول مباشرة إلى المصطلحات والمفردات التي تشابه معناها، في سياق لغة العرب. وفي معنى الوطن، نجد أن القرآن الكريم استخدم مفردة الديار، لعمومها وشمولها، حيث تطلق لفظة الديار حسب معاجم اللغة على: المنزل، والمحلة، والبلد.
في سورة النساء (الآية 66) يقول ربنا سبحانه وتعالى: "وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ"، ويُفهم من الآية الكريمة، أن الله تعالى ساوى بين الإخراج من الوطن (قهراً) وقتل النفس!! وفي ذلك بيان مدى صعوبة فراق أرض الديار والوطن، كأنما هي القتل في الأثر، فأي تعظيم للديار والوطن بعد هذه المساواة مع النفس البشرية!؟
كما ورد مصطلح "البلد"، بدلالةٍ تشير إلى معنى "الوطن"، في قوله تعالى من دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ"، والعبرة كما يقول أهل التفسير، بعموم المعنى لا بخصوص السبب؛ أي أن الدعاء بأن يحفظ الله أمن البلاد، ينسحب إلى كل بلد ينتمي له المؤمن، ولا ينحصر فقط على مكة المكرمة، قبلة كل المسلمين.
هذا باختصار، أمّا من أراد مزيداً من البيان، والاطمئنان، فعليه البحث في كتب تفسير آيات القرآن الكريم، ففيها شروحاتٍ وافية، تروي ظمأ كل باحثٍ عن الحقيقة.
حفظ الله الأردن.. وطناً وقيادةً وشعباً.
























