اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عمر الدريني يكتب: اللغز الذي يواجه المواطن الأردني: الطلب يتغير والسعر لا يستجيب

عمر الدريني يكتب: اللغز الذي يواجه المواطن الأردني: الطلب يتغير والسعر لا يستجيب
نبأ الأردن -
لماذا ترتفع أسعار المحروقات بينما يتجه عدد متزايد من الأردنيين نحو المركبات الكهربائية؟

الإجابة تبدأ من تصحيح فكرة شائعة: السعر ليس مرآة للطلب المحلي وحده.

المركبات الكهربائية في الأردن تشهد نموًا واضحًا؛ ففي 2024 بلغ عدد المركبات الكهربائية الداخلة إلى المملكة 52,849 مركبة، بزيادة 29% عن 2023.

لكن هذا النمو لا يعني أن الأردن أصبح قادرًا على تحديد سعر النفط.

فالأسواق العالمية تتعامل مع النفط بوصفه سلعة دولية. وقد تتغير الأسعار بسبب اضطراب الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الشحن أو التأمين أو زيادة الطلب في أسواق أخرى، حتى لو كان الطلب الأردني يتراجع.

وتقدم تسعيرة آب 2026 مثالًا عمليًا؛ إذ ارتفع أوكتان 90 إلى 920 فلسًا، وأوكتان 95 إلى 1160 فلسًا، والديزل إلى 715 فلسًا.

كما أن السيارات الكهربائية تخفض استهلاك البنزين في شريحة معينة من السوق، لكنها لا تلغي استهلاك الديزل في الشاحنات والنقل والقطاعات المختلفة، ولا تلغي الطلب العالمي على المنتجات النفطية.

وهناك عامل آخر بالغ الأهمية: التحول في السيارات أسرع من التحول في الاقتصاد بأكمله.

فحتى لو تضاعف عدد السيارات الكهربائية، فإن الاقتصاد يحتاج إلى سنوات حتى يتغير أسطول المركبات بصورة شاملة، وحتى تتغير أنماط النقل والشحن والتجارة والصناعة.

ومن هنا فإن ارتفاع أسعار المحروقات لا يعني أن السيارات الكهربائية لم تنجح.

بل يعني أن تأثيرها ما يزال جزءًا من معادلة أكبر.

والسؤال المستقبلي الأهم ليس «كم أصبح سعر البنزين؟»، وإنما «كم أصبح النفط ضروريًا في حياتنا؟».

فكل مركبة كهربائية جديدة تعني، على المدى الطويل، جزءًا من الطلب النفطي ينتقل إلى سوق الكهرباء.

وهذا هو التغيير الذي ينبغي مراقبته.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions