اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سامية المراشدة تكتب: حوار الطرشان

سامية المراشدة تكتب: حوار الطرشان
نبأ الأردن -
هل سمعنا بعبارة عن مقولة : حوار الطرشان ؟ هذه القصة المعبرة عن الحكمة من تلك العبارة ...
يُروى أنه في إحدى القرى ، عاش أربعة « طرشان » كان الأول راعياً للأغنام ، الثاني مزارعاً ، الثالث بائع ملح جوالاً ، أما الرابع فكان قاضي القرية ...
و ذات يوم فقَدَ الراعي أحد خرافه ، و بينما هو بصدد البحث عنه ، رأى المزارع مُتسلقاً إحدى الأشجار ، فقال له : لقد فقدتُّ خروفاً من خرافي فهل رأيته ...!؟
فقال المزارع : تتكلم عن عجوز محدودب الظهر ، رأيته متجهاً إلى هناك ، و أشار المزارع إلى تلة قريبة ...!
فقال له الراعي : شكراً لمساعدتك ، و أعدك أنَّني إنْ وجدت خروفي ، فسأهديك حملاً صغيراً ، ثم استطردَ موضحاً : حملاً صغيراً و ليس خروفاً ، ثم ذهب الراعي الى التلة و هناك وجد خروفه المفقود ، حينها عاد إلى المزارع ليفي بوعده ،
فلما وصل إليه قال : لقد وجدت خروفي و إيفاءًا لوعدي فسأهديك حملاً صغيراً ... حملاً صغيراً و ليس خروفاً ...
حينها قال المزارع بغضب : تتهمني بسرقته ...!؟ أنا لم اسرقه ...
فردَّ عليه الراعي : لقد وعدتك بأن أعطيك حملاً صغيراً و ليس خروفاً ...
و استمرَّ الجدال حتى مرّ بالقرب منهما بائع الملح الجوّال ، فقال له الراعي : أريدك أن تحكم بيننا و تنصفني ...
فرد البائع قائلا :حسناً سأعطي كل واحد منكما حفنة ملح ...
فقال الراعي : لقد وعدتُّه إن وجدت خروفي ، أن أعطيه حملاً صغيراً و هاهو يطلب خروفاً كبيراً ...!
فقال المزارع : لا لا تصدقه فأنا لم أسرق الخروف ...
فرد البائع قائلاً : تريدان كيس الملح بالكامل ... ! كلا ليس هذا ما اتفقنا عليه ...
و استمرَّ الأخذ و الرد في الكلام بين الثلاثة حتى اتفقوا على الذهاب إلى القاضي ، في هذه اللحظات كان القاضي يزجر زوجته قائلاً : يا لك من امرأة سليطة اللسان ، اذهبي إلى بيت أهلك ، انتِ طالق ...
لمح الراعي و المزارع و البائع القاضي من بعيد فأسرعوا إليه ليحكم بينهم ، قال الراعي : لقد و عدتُّ المزارع ، إن وجدتُّ خروفي أن أهديه حملاً صغيرًا ، و هاهو مُصرٌّ على أن أعطيه خروفاً كبيراً ...!
فقال المزارع : انه كاذب محتال ، فأنا لم أسرق الخروف ...!
قال البائع : لقد وعدتُّهما بأن أعطي كل واحد منهما حفنة ملح ، و هاهما يطلبان الكيس بالكامل ...!
فردَّ القاضي بعصبيَّة قائلا : أرجع زوجتي ...!؟ هذا مستحيل لن أفعل ذلك أبدًا ...
حوار الطرشان لا يتوقف على المصابين بالطرش وحدهم ، بل هو يهدد اليوم كل أشكال الحوار ، في أي مكان ، عندما لا يكون الهدف من الحوار هو السماع الآخر ، بل الهدف كسب الوقت ، و تجسيد حالة مرضية لا فائدة منها
و هذا ما لم نصل إليه بعد ، فيما لانزال نحاور بَعضنا كـ « حوار الطرشان » ...
و أصبحت المقولة مضرب مثل عند العرب ...ونحن الآن نعيش هذا المثل ونتكلم وحديثنا حوار الطرشان، بين بعضنا البعض ، بين الشعب ومجلس النواب، وبين مجلس النواب وبين الحكومة، بيننا وبين حوار الأحزاب، الجميع يتحدث من كل جانب،وبكل رأي مختلف والجميع يصرخ، لكن في النهاية، لا أحد يستجيب للآخر، وكبسة الزر هي المفصل.
سامية المراشدة
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions