وائل منسي يكتب : الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور في إدلب .. نظرة "أعمق"
نبأ الأردن -
لم تكن الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور في إدلب مجرد ضربة لمنشأة عسكرية سورية، بل رسالة تتجاوز المدرج إلى شكل سورية المقبلة وحدود النفوذ التركي فيها. فاستهداف موقع يجري الحديث عن إعادة تأهيله، بالتزامن مع تنامي الدور التركي في إعادة بناء مؤسسات الجيش السوري، يوحي بأن إسرائيل تريد منع نشوء بنية عسكرية سورية جديدة، خصوصاً إذا ارتبطت بقدرات تدريب أو دفاع جوي مدعومة تركياً؛ أي أن عنوان الصراع في سورية بدأ ينتقل تدريجياً من احتواء النفوذ الإيراني إلى رسم سقف للنفوذ التركي نفسه. ومن هنا، لن يكون الرد التركي المرجح عسكرياً ومباشراً؛ فأنقرة تدرك أن الدخول في مواجهة مع إسرائيل داخل سورية قد يفتح مواجهة أوسع مع واشنطن ويهدد مشروعها السوري. الأرجح أنها ستستخدم أدواتها المتعددة: ضغط دبلوماسي واستخباري، تفاوض عبر الولايات المتحدة، تعزيز الحضور والردع على الأرض، وتسريع بناء المؤسسات السورية بطريقة أكثر تحصيناً وأقل عرضة للاستهداف.
وهنا تبرز دلالة العبارة التي اختارها أردوغان: «الأمر لمن يعرفه، والسيف لمن يحسن حمله». فتركيا اليوم لا تحتاج إلى إشهار السيف كي تثبت امتلاكه؛ قوتها الحقيقية تكمن في الجمع بين الاقتصاد والصناعة الدفاعية والاستخبارات والدبلوماسية والتحالفات والوجود الميداني. لذلك قد تكون ضربة أبو الظهور مكسباً إسرائيلياً تكتيكياً، لكنها قد تتحول إلى محفز لإعادة ضبط الاستراتيجية التركية في سورية: لا مواجهة مباشرة، ولا تراجع استراتيجي؛ بل تثبيت النفوذ عبر دمشق، وتوسيع شبكة الشراكات العربية والدولية، والسعي إلى قواعد اشتباك واضحة مع إسرائيل. وفي النهاية، لم يعد السؤال: من يسيطر على أبو الظهور؟ بل من سيرسم سقف القوة وشكل الدولة السورية في النظام الإقليمي القادم؟

























