حمادة فراعنة يكتب: غياب الشرعية الفلسطينية عن مفاوضات غزة
نبأ الأردن -
المبعوث الأميركي كوشنير يلتقي قادة حركة حماس في القاهرة، وهذه ليست المرة الأولى، فقد سبقها لقاءات مماثلة في القاهرة والدوحة، على الرغم من كل الاتهامات والأوصاف الأميركية الإسرائيلية لحركة حماس.
كوشنير يُطالب حركة حماس للتحول إلى حركة سياسية، غير مسلحة، حتى يتم قبولها وتكيفها مع المعطيات والبرامج الأميركية السائدة، المؤيدة الداعمة للمستعمرة.
حماس تجني أفعالها بالحضور: عمليات مقاومة، تضحيات قياداتها وخسارتهم بالاغتيالات، فوزها بالانتخابات التشريعية، سيطرتها المنفردة على قطاع غزة، وعملية 7 أكتوبر ما لها وعليها، وتداعياتها.
مقابل ذلك حركة فتح «تلتهي» بما لديها، في إدارة سلطة محاصرة، تعمل حكومة نتنياهو على تقليصها، ومصادرة مستحقاتها، ويتسع الاستيطان ويتوغل الاحتلال ويتعمق، ويضم الريف الفلسطيني الذي يشكل 62 % من مساحة الضفة الفلسطينية، ومليون دونم أرض، وأفعال متطرفة في تطويق القرى والعمل على ترحيلها نحو المدن، كما فعلت في مناطق الرعي وترحيل المزارعين عنها.
مواجهات قرى تل، قصرة، المغير وغيرها من قرى نابلس وجبل الخليل، وإزالة المخيمات في جنين وطولكرم، وحركة فتح «ملتهية» منشغلة عن الأولويات، وعدم التصدي لأفعال المستوطنين المستعمرين المدعومة من جيش الاحتلال.
أعضاء اللجنة المركزية لم يترك أبو عمار وأبو جهاد وأبو إياد أثراً في الاندماج والفعل وانتزاع المكانة عندهم، شعبهم في الريف الفلسطيني يتعرض للإبادة والتهجير وفقدان مقومات الحياة، وأقيم على أرضهم 138 بؤرة استيطانية رعوية زراعية إسرائيلية، بعد تهجير الفلاحين أصحاب الأرض عنها، إضافة إلى تغييب قطاع غزة عن مفرداتهم اليومية.
معاناة أهل غزة وأوجاعهم لا توجد مفردات تصف حالاتهم، من حجم التجويع، وفقدان المنازل بعد تدميرها، وتدمير المدارس والمساجد والكنائس وتخريب البنى التحتية، وهم بلا طعام أو ماء، إضافة إلى رحيل عشرات الآلاف، وإصابة أضعافهم.
ليس بريئاً تغييب منظمة التحرير وسلطة رام الله، عما جرى في غزة وعن المفاوضات بشأنها، صحيح أن حماس هي القوة والفعل وحالة الحضور، ولكنها يمكن أن تكون شريكاً في المفاوضات مع الأميركيين بقيادة وفد منظمة التحرير والسلطة الشرعية، أما تغييب المنظمة والسلطة وإقتصار التفاوض على حركة حماس، فهذا تعزيز للإنقسام، وفصل الضفة الفلسطينية عن غزة، وإضعاف مركزية التمثيل الفلسطيني، بل وتراكم تدريجي نحو تغييبه.
قيادتا فتح وحماس، كل منهما بطريقته ووفق مصلحته الذاتية التنظيمية الضيقة، تستجيب لمخططات وبرمجة ما تفعله إدارة ترامب نحو تعزيز الانقسام وفق برنامج حكومة المستعمرة، وإجراء المفاوضات الأحادية مع حركة حماس بغياب الشرعية الفلسطينية، إنما يخدم هذا الخيار السياسي الخبيث مخطط نتنياهو نحو تقليص الجغرافيا الفلسطينية كي تكون مقتصرة على قطاع غزة، دون سائر فلسطين.
























