اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. دانا خليل الشلول تكتب: هروب عاملات المنازل: بين تدوير المكاتب ومصيدة استغلال السماسرة

د. دانا خليل الشلول تكتب: هروب عاملات المنازل: بين تدوير المكاتب ومصيدة استغلال السماسرة
نبأ الأردن -
تُعدّ ظاهرة هروب عاملات المنازل من القضايا الاجتماعية والاقتصادية الشائكة التي تتجاوز حدود الخلافات الأسرية الضيقة، لتكشف عن خلل هيكلي يمتد بين الفجوات التشريعية، وسلاسل التهريب المُنظّمة، والمصير المجهول الذي تنتظره العاملة خارج أطر القانون.
*​شرارة الهروب: بين ضغط الواقع وإغراء السماسرة*
​لا تبدأ الأزمة دائماً من داخل المنزل، بل تسبقها تراكمات معقدة؛ فتارة تكون وليدة سوء المعاملة أو صعوبة التكيُّف الثقافي، وتارة أخرى تكون نتيجة مخطط أحكمته شبكات وسماسرة يمارسون الإغراء والتضليل، بإيهام العاملة بفرص عمل حرة وأجور مضاعفة.
​وتشير شهادات واقعية إلى تورط بعض مكاتب الاستقدام نفسها في ممارسات احتيالية عبر "إعادة تدوير العاملات"؛ حيث يتم إيهام الأسرة الجديدة بأنَّ العاملة قادمة للمرة الأولى، ليتم تحريضها على الهروب بعد فترة وجيزة بهدف تقاضي رسوم الاستقدام الباهظة مراراً وتكراراً من كفلاء آخرين.
وفي ذلك يقول السيد علي (اسم مستعار) ​"استقدمتها عبر المكتب على أنَّها قادمة لأول مرة، لأكتشف بعد فرارها أنها كانت تعمل سابقاً لدى صديق لي يعيش في منطقتي وهربت من منزلهم بنفس الطريقة.. لقد كان المكتب يحرضها على الهروب لجمع الرسوم أكثر من مرة."  

*​ادعاء المظلومية: ورقة الضغط والهروب من المسؤولية*
​في المقابل، تلجأ بعض العاملات إلى استخدام "لعب دور الضحية" كذريعة جاهزة وتبرير مُسبق للفرار؛ حيث يُسارعن إلى إطلاق اتهامات باطلة بالتعرض للتحرش أو الاعتداء من قِبل رب المنزل أو أفراد الأسرة. تُستخدم هذه الادعاءات كغطاء لحماية أنفسهن عند الهروب، وتضليل الجهات المعنية، ولتجنب الملاحقة القانونية أو التبعات المالية المترتبة على كسر العقد.
*​أهمية توحيد آليات التفتيش وتكثيف الرقابة*
​يتكبد الكفيل العبء الأكبر جراء هذا الفرار، بدءاً من خسارة المبالغ المالية الباهظة، وصولاً إلى التعقيدات الإدارية. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز وتكثيف الحملات التفتيشية الشاملة لتشمل كافة القطاعات التي قد تجذب العمالة غير النظامية، بما فيها التجمعات والمشاغل والمصانع التي تتسرب إليها هذه العمالة، والتي بات معظمها معروفاً للجميع، لإغلاق أي منافذ قد تستغلها شبكات التهريب والتشغيل غير القانوني.
*​المصير المجهول: من بحث عن الحرية إلى مصيدة الانتهاك*
​الهروب ليس بوابة للحرية كما يُصوَّر للعاملات، بل هو بداية لرحلة أشد قسوة. فبمجرد خروج العاملة عن المظلة القانونية، تفقد حمايتها الرسمية وتصبح عرضة للابتزاز المالي، وسرقة الأجور، والتحرش الفعلي، والاستغلال الجسدي والنفسي في السوق السوداء، دون القدرة على الإبلاغ أو المطالبة بحقوقها.
ومن هذا المنطلق، ​تقتضي معالجة هذه الظاهرة مراجعة شاملة تتضمن تغليظ العقوبات على المكاتب المتواطئة وشبكات التهريب، والتحقق الدقيق من الشكاوى والادعاءات لضمان عدم استغلالها، مع استمرار تطوير آليات الرقابة الذكية لضمان سيادة القانون وحماية حقوق جميع الأطراف.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions